Jun 29, 2026
دراسة حالة: الحقّ في المياه في اليمن
هذا البحث هو جزء من تقرير الراصد العربي ٢٠٢٥ عن الحق في المياه وتغيّر المناخ.

دراسة حالة: الحقّ في المياه في اليمن

مساعد عقلان وعلي عقلان

مقدمة

إنّ الحصول على مياه كافية وآمنة ومقبولة ومتاحة مادياً وميسورة الكلفة هو حقّ أساسي من حقوق الإنسان، كما أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 64/292، وكرّسته أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف السادس الداعي إلى «توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي للجميع» (الأمم المتحدة 2010). ومع ذلك، لا يزال هذا الحقّ بعيد المنال بالنسبة إلى معظم اليمنيين، إذ تنطوي الحياة اليومية على بحث شاق عن هذا المورد الحيوي (Weiss et al. 2015). ولم تعد ندرة المياه في اليمن اليوم مجرّد أزمة؛ بل باتت مسألة بقاء. وقد تفاقمت بصورة حادّة بفعل سوء الإدارة، وعدم الاستقرار السياسي، والتدهور الاقتصادي، والنزاع المستمر، والآثار المتزايدة لتغيّر المناخ (Oukhija et al. 2024). ويواجه اليمن اليوم واحدة من أشدّ الأزمات الإنسانية في العالم. وتقع ندرة المياه المتفاقمة في صلب هذه الأزمة (UNDP)، إذ يفتقر 17 مليون شخص، أي أكثر من 40% من سكان البلاد، إلى مياه كافية لتلبية احتياجاتهم اليومية الأساسية (OCHA, 2025). وقد بلغ تدهور الحقّ في المياه في اليمن نقطة حرجة تهدّد حياة ومعيشة معظم اليمنيين، ولا سيما الفئات والمجتمعات الأكثر هشاشة، بما في ذلك النساء والأطفال والنازحون داخلياً.

يقع اليمن ضمن مناطق قاحلة وشبه قاحلة، وقد شكّلت محدودية الموارد المائية تاريخياً تحدّياً دائماً أمام الإدارة المستدامة للمياه (Aljawzi et al. 2022). ويتفاقم هذا الوضع الحرج بطبيعته بفعل تداخل معقّد لعوامل أخرى عديدة. فقد أدّت الممارسات الزراعية غير المستدامة، ولا سيما الانتشار الواسع لزراعة القات، وهو محصول نقدي كثيف الاستهلاك للمياه، وتقنيات الريّ الفيضي غير الفعّالة، وغياب الإدارة الفاعلة للموارد المائية، إلى استنزاف شديد لطبقات المياه الجوفية، وهي المصدر الرئيسي للمياه في البلاد، بما نتج عنه انخفاض سنوي يتراوح بين مترين وثمانية أمتار في معظم الأحواض. كما أدّى النمو السكاني السريع، والهجرة من الريف إلى المدن، والتوسع العمراني غير المخطّط، إلى زيادة الضغط على الموارد المائية المتناقصة (Oukhija et al. 2024). وهذا الوضع المتأزّم، الذي فاقمته سنوات النزاع والآثار المتنامية لتغيّر المناخ، يعيق التوزيع العادل للمياه ويزيد من حدّة النزاعات والتوترات.

تسعى هذه الدراسة إلى تحديد الأسباب الجذرية لتدهور الحقّ في المياه في اليمن؛ وفحص أثر النزاع المستمر وتغيّر المناخ على الوصول إلى الموارد المائية وتوافرها وجودتها وإدارتها؛ وتقييم الأدوار التي تضطلع بها مؤسسات الدولة والجهات الدولية الفاعلة في مجال التنمية في معالجة هذه القضايا؛ وتحليل كيفية تأثير هذه التحديات المتداخلة على المجتمعات الهشّة. وتعتمد الدراسة على مراجعة مكتبية للأدبيات وجمع بيانات أولية شملت مقابلات مع 10 مخبرين رئيسيين، من بينهم مسؤولون وأكاديميون ومزارعون وممثلون عن منظمات مستخدمي المياه وأفراد من المجتمع المدني. وتختتم الدراسة بمجموعة من التوصيات الرامية إلى تحسين الحقّ في المياه، وتعزيز القدرة على الصمود، ودعم الحوكمة المستدامة للمياه في اليمن.

احدث المنشورات
Jun 29, 2026
الحق في المياه في الأردن من منظور حقوق الإنسان
Jun 27, 2026
من بون إلى أنطاليا: هل تدخل المفاوضات المناخية مرحلة البحث في الاقتصاد السياسي العالمي ايضا؟ - حبيب معلوف