الوثيقة الختامية للاجتماع الإقليمي للمجتمع المدني 2026: إعادة التفكير في التنمية المستدامة وسط الحروب وحالة عدم اليقين في المنطقة العربية
في عام 2026، يتأثر المشهد العالمي والإقليمي بشكل متزايد بالحروب، وتصاعد النزاعات المسلحة، واستمرار عدم الاستقرار والظلم، إلى جانب تعمّق أوجه اللامساواة وتسارع الأزمات المناخية. وتؤدي هذه الاتجاهات إلى تقويض فرص بناء مستقبل مستدام وشامل للجميع. ففي الواقع، ومع قرب حلول عام 2030، تبدو أجندة التنمية المستدامة بعيدة عن التحقق. إذ تتسع الفجوة بين الالتزامات التي تم تبنيها عالمياً ضمن أجندة 2030 والأهداف السبعة عشر، وبين التنفيذ الفعلي لها على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، نتيجة ضعف الإرادة السياسية اللازمة لإحداث الإصلاحات البنيوية لمعالجة الأسباب الجذرية لعدم المساواة والظلم وانعدام الاستقرار، فضلاً عن الإخفاقات في منظومة الحوكمة العالمية وآليات المساءلة. وفي الوقت نفسه، يواجه النظام متعدد الأطراف، باعتباره إطاراً للحلول الجماعية، تحديات كبيرة، حيث تتعرض مصداقيته وفعاليته وكفاءته للتشكيك، بينما لا تزال جهود الإصلاح القائمة عاجزة عن معالجة اختلالات القوة الراسخة على المستوى العالمي.
وتعتبر المنطقة العربية اطارا تتركز فيه هذه الأزمات العالمية بصورة أعمق وأكثر حدة، بفعل الحروب الممتدة والاحتلال، والتفاوتات البنيوية المزمنة، والنماذج الاقتصادية والسياسية الإقصائية، والتغير المناخي، وتراكم الإخفاقات السياسية. ولا تمثل هذه الوقائع أزمات منفصلة، بل تعكس إخفاقات مترابطة ومنهجية تستمر في إعادة إنتاج اللامساواة والفقر والإقصاء والتبعية والهشاشة في مختلف أنحاء المنطقة. وتجد العديد من بلدان المنطقة نفسها عالقة في أزمات بنيوية ومنهجية متعددة الأبعاد، تتسم بالاقتصادات الريعية، وتفاقم الدين العام، والركود الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، وتضييق الحيز المدني، وتآكل العقد الاجتماعي.
في هذا السياق، نُظّم الاجتماع الإقليمي للمجتمع المدني حول التنمية المستدامة عبر الإنترنت قبيل انعقاد المنتدى العربي للتنمية المستدامة لعام 2026، وجمع نحو 100 ممثل وممثلة عن منظمات المجتمع المدني من مختلف البلدان العربية ضمن أربع جلسات حوارية متكاملة. وتركزت هذه النقاشات حول إعادة تعريف التنمية واستعادة العدالة على مختلف المستويات. وشدد المشاركون على الحاجة الملحة إلى اعتماد نموذج تنموي قائم على الحقوق ويتمحور حول الإنسان، ويرتكز إلى العدالة الاجتماعية والاقتصادية والمناخية والجندرية، مؤكدين في الوقت ذاته الدور المحوري للمجتمع المدني في الدفع بهذا التوجه.
وأكد الاجتماع أن تحقيق العدالة والتنمية المستدامة لا يمكن فصله عن ضرورة إنهاء الحروب والنزاعات العنيفة. كما شدد على أهمية بلورة نموذج تنموي جديد قائم على العدالة والإنصاف لا على النمو الاقتصادي وحده، يركز على إتاحة الفرص ويحذر من مخاطر التوزيع غير العادل، ويرتكز إلى مقاربة شاملة وقائمة على الحقوق تضع الكرامة الإنسانية والمساواة والمشاركة المجتمعية في صلب السياسات التنموية. كذلك، أكد الاجتماع أهمية تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الإقليمي كخطوة أساسية نحو ترسيخ التضامن، وتبادل المعارف، وبناء استجابات إقليمية جماعية قادرة على مواجهة التحديات البنيوية والجيوسياسية المشتركة. كما أبرز الاجتماع الدور الحيوي لحركة مجتمع مدني عربية قوية ومنسقة في تعزيز المناصرة التنموية والمساهمة في إيجاد الحلول. ودعا إلى انخراط استباقي من قبل المجتمع المدني للاستفادة من الأزمات الحالية باعتبارها فرصة لتحدي الاختلالات البنيوية، وإعادة التفكير في النماذج التنموية السائدة، والدفع نحو سياسات أكثر شمولاً وعدالة وخضوعاً للمساءلة.
اطلعوا على الوثيقة الختامية للاجتماع عبر الرابط
احدث المنشورات
المؤسسات المالية الدولية، التقشّف، وحقوق الإنسان: توتر بنيوي - زياد عبد الصمد