الاقتصاد النسوي بين الاعتراف الرمزي والعدالة الفعلية
التاريخ: 17 أيلول/سبتمبر 2026
الوقت: 4:00 مساءً بتوقيت بيروت
إدارة الجلسة: هديل قزاز(منسقة قضايا العدالة الجندرية في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا (SWANA) لدى منظمة أوكسفام)
المتحدثتان: لينا أبو حبيب (مديرة معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة في الجامعة الأمريكية في بيروت) وشيرين طلعت (مديرة ومؤسسة حركة مينا فيم)
لم يبدأ «الاقتصاد النسوي» كشعار، بل كسؤال طرحته الاقتصادية ماريلين وارينغ عام 1988: لماذا يُحسب عمل المرأة في المصنع أو المكتب ضمن الناتج الاقتصادي للدولة، بينما لا يُحسب عملها وهي تربّي أطفالها أو ترعى والديها المسنّين في المنزل؟
من هذا السؤال، وُلد ما يُعرف اليوم بـ«اقتصاد الرعاية»، وهو حقل معرفي يعيد التفكير في من يُحسب من العاملين، وكيف يُحسب العمل، ومن يتحمّل تكلفته. ولم تبقَ هذه الأفكار حبيسة الكتب، إذ أدخلت الأمم المتحدة حسابات جديدة لقياس العمل المنزلي، كما بدأت أكثر من مئة دولة جهودًا لتبنّي موازنات تراعي الفروق بين النساء والرجال، فيما شهدت دول عربية، من بينها الأردن والإمارات ومصر والمغرب، تطورات تشريعية ومؤسسية مرتبطة بهذا التوجه.
تنطلق هذه الندوة التي تنظمها مجموعة العمل النسوية في الشبكة من هذا السؤال لمناقشة الفجوة بين الاعتراف المتزايد بقيمة عمل الرعاية وبين تحقيق العدالة الاقتصادية الفعلية. ويتناول النقاش مدى وصول الإصلاحات القانونية والاقتصادية إلى النساء خارج المراكز الحضرية الرسمية، وما إذا كانت آليات تثمين العمل المنزلي والرعائي تؤدي فعلًا إلى إعادة توزيع أكثر عدالة للموارد، إضافة إلى دور المجتمع المدني في الدفع نحو مقاربة اقتصادية نسوية تربط بين العدالة الجندرية والاجتماعية والبيئية والضريبية والمالية.
محاور النقاش
إلى أي مدى وصلت الإصلاحات القانونية والاقتصادية فعليًا إلى النساء خارج المركز الحضري الرسمي، بما في ذلك الفلاحات والعاملات في الاقتصاد غير الرسمي ونساء المناطق الأبعد عن مراكز صنع القرار؟ وإلى أي حد تظل الأعراف المتعلقة بمن يرعى ومن يعمل عائقًا مستقلاً لا يكفي تغيير القانون وحده لتجاوزه؟
هل تمثّل نماذج تثمين العمل المنزلي والرعائي، من تقاسم الثروة الزوجية في أوروبا إلى «الكد والسعاية» في المدونة المغربية وصولًا إلى إدراج العمل غير المدفوع في الإحصاءات الرسمية، صيغًا عادلة تؤدي إلى إعادة توزيع فعلية للموارد؟ أم أن الاعتراف المالي أو الرمزي قد يصبح بديلًا أسهل سياسيًا من إصلاح أعمق يمس مراكز السلطة الفعلية؟
هل تملك منظمات المجتمع المدني في المنطقة العربية القدرة والاستقلالية للقيام بدور أكثر فاعلية في تتبّع السياسات والموازنات ومساءلة الحكومات؟ وهل يمكن تبنّي توجه اقتصادي نسوي يربط قضايا النوع الاجتماعي بالعدالة البيئية والعدالة الضريبية والسياسات المالية بدل التعامل مع كل قضية بمعزل عن الأخرى؟
تدير الجلسة هديل قزاز، بمشاركة لينا أبو حبيب وشيرين طلعت كمتحدثتين رئيسيتين. وتسعى الندوة إلى فتح نقاش حول كيفية الانتقال من الاعتراف الرمزي بعمل الرعاية ومساهمة النساء في الاقتصاد إلى سياسات وتدابير تعيد توزيع الموارد والمسؤوليات والقدرة على اتخاذ القرار بصورة أكثر عدالة، وتضع الاقتصاد النسوي ضمن نقاش أوسع حول العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية.