Mar 15, 2021
تصعيد غير مسبوق في أوضاع حقوق الإنسان في لبنان

بعد قرار الحكومة اللبنانية بفرض حظر تجول على مدار الساعة وتمديد الإغلاق العام لأكثر من شهر بسبب ارتفاع معدلات انتشار فيروس كوفيد-19، خرج المتظاهرون إلى الشوارع في مدينة طرابلس احتجاجًا على تشديد القيود ومفاعيل الإغلاق.


أثّر الإغلاق العام على الفقراء بشكل مباشر في خضم الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد، حيث يعيش أكثر من نصف السكان اللبنانيين الآن تحت خط الفقر. في موازاة ذلك، لم تتخذ الحكومة تدابير شاملة لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين. جعل الإغلاق مصدر رزق العاملين بأجر يومي - الذين يمثلون معظم الطبقة العاملة اللبنانية - صعبًا للغاية حيث تتقلب الأسعار ويضطر الناس إلى إنفاق مدخراتهم الضئيلة، هذا إن وُجدت. وقد تأثر مواطنو طرابلس، ثاني أكبر مدن البلاد وأكثرها فقرًا، بالأزمة بشكل خاص، حيث تشهد المدينة ارتفاعًا في معدلات البطالة والفقر المدقع، ونقصًا في الوقود والغذاء والدواء والخدمات الأساسية، وتدهورًا جذريًا في الظروف المعيشية.


استمرت المظاهرات الحاشدة في طرابلس لعدة أيام، بين 25 و31 كانون الثاني/يناير 2021، استخدمت خلالها قوات الأمن العنف المفرط لتفريق المتظاهرين وأطلقت الذخيرة الحية، ما أدى إلى مقتل المواطن عمر طيبة (30 سنة) وإصابة أكثر من 45 شخصًا.


خلال المظاهرات، تم اعتقال 30 شخصًا بشكل تعسفي من الاحتجاج مباشرة أو من منازلهم، واقتيدوا للتحقيق بزعم مشاركتهم في أعمال عنف وتخريب. اتهمت المحكمة العسكرية اللبنانية ستة متظاهرين على الأقل من طرابلس بالإرهاب والسرقة، بينما تم الإفراج عن قلّة منهم. إضافة إلى ذلك، هناك معلومات عن حرمان الموقوفين من حق الاتصال بأسرهم والاستعانة بمحام، وهو ما يخالف المادة 47 من القانون رقم 191/2020 بشأن ضمانات الدفاع. وحرمت الشرطة القاصرين المعتقلين من حقهم في مرافقة مندوب الأحداث. كما ظهرت أدلة على تعذيب المتظاهرين بناء على تقارير طبية لأحد المعتقلين المفرج عنهم. ومن المتوقع أن تستمر الاعتقالات، حيث اندلعت عدّة احتجاجات في مناطق متفرقة من البلاد بسبب الانخفاض القياسي الجديد للعملة المحلية وتخطيها عتبة 10000 ليرة لبنانية للدولار الأميركي.


وقد اشتدّ هذا الاتجاه نحو تقلص الحيز المدني وتفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في لبنان باغتيال المفكر والناشط لقمان سليم في الرابع من شباط/فبراير 2021. أمّا عمليات القتل المستهدفة لشخصيات سياسية وصحفيين ونشطاء فليست بظاهرة جديدة، وتظل بغالبيتها العظمى من دون عقاب، ومن المتوقع بالتالي أن تستمر. وهذا دليل على وجود اتجاه عام متزايد لتطبيع انتهاكات الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في لبنان، حيث لم تعد المؤسسات الرسمية قادرة على دعم البلد أو حماية المدنيين فيه.


في الختام، تظهر مؤشرات عديدة على اشتداد القيود على الفضاء المدني وتفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في لبنان. ومن المتوقع أيضًا أن يزداد الوضع سوءًا بسبب انهيار اقتصاد البلاد وقدراتها المؤسسية. وأثناء كتابة هذا المقال، اندلعت حركات واحتجاجات جديدة في جميع أنحاء لبنان، مما يؤكد على ضرورة المراقبة الدقيقة لرد فعل السلطات تجاه المدنيين.


ماري جوزيه سعادة



المراجع:
منظمة العفو الدولية، "لبنان: رسالة مفتوحة الى لجنة حقوق الإنسان في المجلس النيابي اللبناني بشأن الانتهاكات التي شهدتها طرابلس خلال تظاهرات كانون الثاني 2021"، 22 شباط/فبراير 2021: https://www.amnesty.org/ar/documents/mde18/3733/2021/ar

منظمة العفو الدولية، "لبنان: يجب ألا تمر جريمة قتل الناشط لقمان سليم المروّعة بلا عقاب"، 4 شباط/فبراير 2021: https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2021/02/lebanon-horrific-murder-of-activist-lokman-slim-must-not-go-unpunished

Reuters. “Clashes over lockdowns, inequality escalate in Lebanon’s Tripoli after protester’s death.” France 24, 29 January 2021. Retrieved from https://www.france24.com/en/middle-east/20210129-protests-escalate-in-lebanon-s-tripoli-after-killing-of-demonstrator