Feb 06, 2026
دراسة حالة: الحقّ في المياه في ليبيا
ملاك التائب
مستشارة مستقلة

الرجاء الضغط هنا لنبذة والمنشورات
ملاك التائب
هذا البحث هو جزء من تقرير الراصد العربي ٢٠٢٥ عن الحق في المياه وتغيّر المناخ.

دراسة حالة: الحقّ في المياه في ليبيا

ملاك التائب
الرجاء الضغط هنا لتحميل التقرير الكامل

مقدمة

لا يتأثّر مشهد الأمن المائي في ليبيا بالعوامل الجغرافيّة فحسب، بل أيضًا بالديناميّات السياسيّة التي طغَت على واقع المياه في البلاد. وعلى الرغم من أنّ الاقتصاد الليبي يعتمد إلى حدٍّ كبير على الوقود الأحفوري كمصدر رئيسي للإيرادات، تتمتّع ليبيا أيضًا بأحواض كبيرة من المياه الجوفية الأحفوريّة غير المتجدّدة بمعظمها، والتي تم اكتشافها تزامنًا مع النفط في خمسينات القرن الماضي. وقد أدّت هذه الوفرة إلى اعتماد ليبيا على المياه الجوفية نظرًا لمحدودية موارد المياه السطحية وانعدام الأنهار. بالإضافة إلى ذلك، يقتصر هطول الأمطار على مناطق محدّدة على طول الساحل الشمالي، كما أنّ الطلب يتجاوز العرض من المصادر المتجدّدة، ما يزيد من الضغط على المصادر غير المتجدّدة. ونتيجةً لذلك، تواجه ليبيا تحدّيًا ملحًّا في إدارة مواردها المائيّة بفعاليّة، ما يتطلّب تحرّكًا عاجلاً وتدخّلات استراتيجيّة.

تمكّنت ليبيا، بفضل مواردها الطبيعية، من أن تصبح واحدة من الدول المؤثّرة في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبعد تولّيه السلطة عام 1969، أعاد معمر القذافي تشكيل المشهد السياسي الليبي بشكل كبير وعمل على تنفيذ سياسات تركّز على التحكّم في الموارد الطبيعية الوطنيّة. وسارع النظام إلى جعل المياه جزءًا من "مشاريعه الضخمة" الواسعة النطاق، مع التركيز على مبادرات البنية التحتية المرتفعة التكلفة مثل مشروع النهر الصناعي العظيم - أحد أكبر مشاريع الهندسة المائية التي انطلقت في أوائل الثمانينات. وكشف سقوط النظام عام 2011 والأزمة السياسية التي أعقبته عن هشاشة هذه المشاريع، من الناحية الهيكلية والسياسية والاقتصادية. علاوةً على ذلك، أصبح توفّر المياه وإمكانية الوصول إليها معرّضَيْن للخطر بشكلٍ متزايد بسبب الاضطرابات السياسية، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لسُبُل عيش الناس وحقّهم الأساسي في المياه.

تستعرض هذه الورقة الأسباب الجذريّة لتدهور الحقّ في المياه من خلال تحليل العوامل القانونيّة والمؤسّسية والسياسيّة التي تَحول دون الوصول إلى هذا الحقّ الأساسي. ومن خلال استعراض الأطر القانونيّة والمؤسّسية الرئيسيّة التي تُنظّم موارد المياه في ليبيا، تسعى الدراسة إلى تسليط الضوء على التحديات القائمة في إدارة المياه والتي تُفاقم هذه القيود، بما في ذلك الحوكمة المُجزّأة، وضعف الأطر التنظيميّة، وسوء تنفيذ الأنظمة، وتداخل صلاحيّات مؤسّسات المياه. كما تقيّم الورقة ما إذا كانت الأطر الحاليّة تعكس فعليًا مبادئ الحقّ في المياه وتدعمها بشكل كافٍ.

وتحلّل هذه الورقة أيضًا تأثير عدم الاستقرار السياسي والنزاع في ليبيا على الحقّ في المياه، من خلال استعراض العوامل الاجتماعيّة والديناميّات القبليّة وتأثيرها على تسهيل الوصول إلى المياه أو تعقيده، بالإضافة إلى دورهما في تعميق أوجه عدم المساواة في التوزيع وجودة الخدمات. كما ستُقيّم دور البنى التحتية المائية الضخمة، ولا سيّما مشروع النهر الصناعي العظيم، في تعزيز الأمن المائي وضمان الوصول إلى المياه. وأخيرًا، ستقدّم الورقة توصيات سياساتية مستندة إلى الحوار التشاوري بين أصحاب المصلحة الذي عقد في ليبيا في تشرين الأول/أكتوبر 2025، والذي ركّز على الحقّ في المياه، حيث سيتم عرض رؤى حول تصوّرات الناس، وتسليط الضوء على التحدّيات، وتوفير الفرص لتبادل الأفكار والآراء.

احدث المنشورات
Feb 06, 2026
دراسة حالة - الحق في المياه في قطر: توازن هش بين الحفاظ على المياه الجوفية ومعالجة مياه الصرف الصحي وتحلية المياه
Feb 06, 2026
الحقّ في المياه في فلسطين: نهجٌ قائمٌ على الحقوق في مواجهة التحدّيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ضمن سياق تغيُّر المناخ