Feb 04, 2026
من التمييز المؤسسي المطوّل إلى الإصلاح القانوني: الثغرات القانونية، الذرائع السياسية، ومسارات الإصلاح للاجئين الفلسطينيين في لبنان في الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل - غسان عبدالله
غسان عبد الله
مدير تنفيذي

الرجاء الضغط هنا لنبذة والمنشورات
غسان عبد الله

من التمييز المؤسسي المطوّل إلى الإصلاح القانوني: الثغرات القانونية، الذرائع السياسية، ومسارات الإصلاح للاجئين الفلسطينيين في لبنان في الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل

غسان عبدالله

على مدى عقود، وبعد أن تم تهجيرهم تعسفًا من وطنهم، واجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وكذلك يواجه أبناؤهم وأحفادهم، تمييزاً مؤسسياً منهجياً ومركباً. ويُحرمون من حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الحق في العمل، وحق تملك العقارات، والحق في الوصول إلى الخدمات العامة، وغيرها.

ويستمر هذا التمييز في ظل غياب تعريف قانوني واضح لوضع اللاجئين الفلسطينيين، وغياب تعريف موحّد لمصطلح يُثار دائمًا عند مناقشة قضاياهم، وهو “التوطين”، حيث يتم الخلط بين معانيه (التوطين – إعادة التوطين – المواطنة – منح التجنيس)، إضافة إلى غياب التشريعات والمراسيم التطبيقية التي تنظم حقوقهم وواجباتهم في لبنان.

وغالبًا ما تُبرَّر هذه السياسات بذرائع مفادها أن: لبنان بلد عبور ليس مُستَقَراً؛ منح الحقوق يؤدي إلى “التوطين” بما يهدد التوازن الطائفي والديني؛ منع “التوطين” يهدف إلى حماية الهوية الوطنية الفلسطينية.

وانطلاقًا من الإيمان بأهمية آلية الاستعراض الدوري الشامل (UPR) كفرصة لتجديد الالتزام الحقيقي بحقوق الإنسان، وليس مجرد التزام إجرائي شكلي، ينبغي أن تعمل هذه الآلية كأداة أساسية للمساءلة والمناصرة، وأن تُنتج توصيات عملية قابلة للتنفيذ تشكّل خارطة طريق لإصلاح السياسات العامة، وتعزيز سيادة القانون، وضمان المساءلة، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة الجوهرية لجميع المواطنين والمقيمين في لبنان.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين المستمرة في لبنان والمنطقة، لا خيار لنا سوى التمسك بكل بارقة أمل. فقد أفرزت المرحلة الراهنة عدة تطورات إيجابية، من بينها: العهد الجديد وخطاب القَسَم؛ الحكومة الجديدة والبيان الوزاري؛ القمة اللبنانية – الفلسطينية ونتائجها؛ الإرادة والمقارة الجدية لدى لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني (LPDC)؛ والأهم، أن لبنان موضوع تحت المجهر الدولي وضغط جاد لإجراء الإصلاحات.

وتأكيدًا على الدور المحوري الذي يطمح إليه المجتمع المدني في إنفاذ ومراقبة اتفاقيات حقوق الإنسان، اغتنمت المنظمات المعنية هذه الفرصة لتقديم ملاحظاتها والمساهمة في عملية الاستعراض الدوري الشامل ضمن الدورات الأربع لاستعراض الدولة اللبنانية، استكمالًا لجهود ائتلاف منظمات المجتمع المدني والشركاء الرئيسيين الذين يقودون القطاعات الموضوعاتية بتنسيق من الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية (ANND).

وفي هذا الإطار، قدّمت المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان (PHRO) التقرير المشترك الرابع للاستعراض الدوري الشامل في تموز/يوليو 2025، بالشراكة مع تحالف يضم 15 منظمة وشبكة دولية وإقليمية ووطنية (فلسطينية ولبنانية)، تُعنى بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والتنمية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وخلال إعداد المشاورات الوطنية، اتفقت PHRO وشركاؤها من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، التي تمثلهم، على التوصيات الأساسية، والأسئلة المتقدمة، والرسائل التي سيتم إيصالها في مراحل المناصرة اللاحقة.

وفي هذا السياق، شاركت PHRO في عدد من جلسات الحوار حول الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في مجلس النواب اللبناني بتنسيق من ANND؛ وفي جلسة الاستعراض الدوري الشامل التي نظمتها بعثة الاتحاد الأوروبي على هامش الاجتماع الشهري مع الدول الأعضاء؛ كما شاركت، إلى جانب المركز اللبناني لحقوق الإنسان CLDH في عشرة اجتماعات ثنائية مع سفارات مؤثرة في لبنان، والتي نظمتها وشاركت فيها EuroMed Rights ؛ وقبيل مشاركتها في الجلسة التحضيرية للاستعراض الدوري الشامل، نظمت PHRO وشاركت، بالشراكة والدعم من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH و EuroMed Rights ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان CIHRS، في عشرة اجتماعات ثنائية أخرى مع بعثات دائمة مؤثرة لدى الأمم المتحدة في جنيف.

وقبيل استعراض لبنان أمام مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2026 في جنيف، نظّمت المنظمة، بالتنسيق مع الشركاء: ANND وFIDH وCIHRS ومركز الخليج لحقوق الإنسانGCHR ومركز سيدار للدراست القانونية وCCLS ومؤسسة أديان Adyan، وشاركت وقدّمت بيانًا نيابةً عن شركائها من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، تضمّن التوصيات الأساسية والأسئلة المتقدمة والرسائل المتفق عليها (الملحق 1).

واستنادًا إلى متابعة PHRO المباشرة لعملية الاستعراض في جنيف، وعلى الرغم من الاهتمام الواضح الذي أبداه المجتمع الدولي خلال جهود المناصرة والاجتماعات الثنائية، فإن التوصيات التي قُدمت خلال استعراض لبنان لم ترقَ إلى المستوى المطلوب لمعالجة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل كافٍ. وباستثناء التوصيات البنّاءة والمرحّب بها المقدمة من النرويج والسويد والوفد الفلسطيني، افتقر الاستعراض بشكل ملحوظ إلى توصيات صريحة ومحددة تعالج التمييز المنهجي والمزمن الذي يواجهه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.

ومع ذلك، فإن الالتزام الذي عبّرت عنه ممثلة لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني LPDC ، ضمن الوفد اللبناني الرسمي، بتبنّي مقاربة قائمة على النهج الحقوقي لمعالجة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وإحياء الرؤية اللبنانية الموحّدة تجاه وضعهم وحقوقهم، يُعد تطورًا سياسيًا بالغ الأهمية. وإذا ما تُرجم هذا الالتزام إلى سياسات وتشريعات وتدابير تنفيذية ملموسة، فإنه يشكل أساسًا مهمًا لمناصرة مستدامة قائمة على النهج الحقوقي، ولتعزيز الانخراط المستمر مع السلطات اللبنانية والمجتمع الدولي في مرحلة ما بعد الاستعراض.

احدث المنشورات
Feb 05, 2026
الاقتصاد الجغرافي، والتفكك، والتباين: ماذا علّمنا عام 2025 عن حال الاقتصاد العالمي - خليل جبارة
Feb 04, 2026
استعادة التعددية ركيزة لتعزيز الحقوق والعدالة والمساءلة - زهرة بزّي