Mar 01, 2022
قراءة تحليلية عن وضع الدول العربية في مؤشر مدركات الفساد
شرف محسن الموسوي
ناشط مدني/كاتب

الرجاء الضغط هنا لنبذة والمنشورات
شرف محسن الموسوي

قراءة تحليلية عن وضع الدول العربية في مؤشر مدركات الفساد 2021

الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية.


سيد شرف محسن الموسوي

مستشار الجمعية البحرينية للشفافية للسياسات والعلاقات


ما هو مؤشر مدركات الفساد؟


  هو مؤشر تعده منظمة الشفافية الدولية، أطلق هذا المؤشر في العام 1995، وهو مؤشر مركب يستخدم لقياس مدركات الفساد في القطاع العام فقط، ويركز على البيئة التشريعية والإجراءات والبيئة السياسية والاقتصادية ومستويات الحوكمة. ويعتمد المؤشر على 13 مصدر مستقل، يتم إعدادها بواسطة معاهد دراسات مستقلة أو جامعات، ويتولى تحليل هذه المصادر خبراء خارجيين تعينهم الشفافية الدولية، ولاعتماد إضافة أي دولة على المؤشر يشترط توفر 3 من المصادر المعتمدة على الأقل، وتمنح الدرجة من صفر الى 100، حيث صفر يعني الأكثر فسادًا و 100 الأكثر نزاهة. 



منهجية إعداد المؤشر.


تعتمد الشفافية الدولية منهجية من أربع خطوات أساسية:

1) اختيار بيانات المصدر.

2) إعادة قياس بياناته.

3) تجميع البيانات المقاسة.

4) الإبلاغ عن مقياس عدم اليقين. 


وتشتمل عملية الحساب على آلية صارمة لمراقبة الجودة تتكون من حسابات مستقلة متوازية يجريها باحثون من داخل المنظمة ومستشارون أكاديميون لا ينتمون لمنظمة الشفافية الدولية، و إن درجات مؤشر مدركات الفساد لا تعكس آراء منظمة الشفافية الدولية أو موظفيها. (1)



ماذا يقيس مؤشر مدركات الفساد؟  


يستخلص الباحثين الذين عينتهم الشفافية من المصادر المعتمدة البيانات المتعلقة بالفساد والتي تغطي الجوانب التالية:

1. الرشوة.

2. اختلاس المال العام.

3. انتشار ظاهرة المسؤولين الذين يستغلون المناصب العامة لتحقيق مكاسب شخصية دون مواجهة العواقب.

4. قدرة الحكومات على الحد من الفساد وفرض آليات فعالة لتكريس مبدأ النزاهة في القطاع العام.

5. عبئ الإجراءات الروتينية والبيروقراطية المبالغ فيها التي من شأنها زيادة فرص ظهور الفساد.

6. التعيينات القائمة على الكفاءة والتعيينات القائمة على المحاباة والواسطة في الوظيفة العمومية.

7. ملاحقات قضائية وجنائية حقيقية للمسؤولين الفاسدين.

8. توفر قوانين كافية تتعلق بالتصريح بالممتلكات الخاصة والذمة المالية ومنع تضارب المصالح في صفوف كبار الموظفين العموميين.

9. مدى توفر الحماية القانونية للمبلغين عن الفساد والصحفيين والمحققين لدى تبليغهم عن حالات الرشوة والفساد.

10. السيطرة على الدولة من قبل أصحاب المصالح الشخصية الضيقة. 

11. قدرة المجتمع المدني على النفاذ الى المعلومة فيما يتعلق بالشؤون العامة.

12. الوصول الى المعلومات بحرية وسهولة ومستوى الافصاح والشفافية.

13. احترام الدول لحقوق الأنسان.

المصادر الثلاثة عشر التي اعتمدتها الشفافية في إعداد مؤشر 2021.



جرت الاستعانة بـ 13 مصدراً لإعداد مدركات الفساد لسنة 2021 وهي:

1. البنك الأفريقي للتنمية وتقييم المؤسسات لسنة 2020. 

2. مؤشرات الحوكمة المستدامة الصادرة عن مؤسسة برتلسمان Stiftung Bertelsman للعام 2020

3. مؤشر التحول الصادر عن منظمة برتلسمانStiftung Bertelsmann 

4. تصنيف المخاطر للبلدان، الصادر عن وحدة التحريات الاقتصادية التابعة لمجموعة الإيكونوميست ((Economist لعام 2021 

5. تقرير فريدوم هاوس Freedom House عن البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية لسنة 2021

6. تصنيف المخاطر للبلدان الصادر عن منظمة غلوبال إنسايت  Global Insightللعام 2020

7. الكتاب السنوي للتنافسية العالمية وهو عبارة عن استطلاع آراء التنفيذيين، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية عام 2021.

8.  التقييم الآسيوي الصادر عن الشركة الاستشارية لتقييم المخاطر السياسية والاقتصادية لسنة 2021 

9. الدليل العالمي لمخاطر البلدان الصادر عن مؤسسة خدمات المخاطر السياسية للعام 2021 ويعمل على تقييم المخاطر السياسية

10. سياسة البنك الدولي القطرية وتقييم المؤسسات لسنة 2020. 

11. استطلاع الرأي التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2020.

12. مؤشر استطلاع آراء الخبراء الصادر عن المشروع العالمي للعدالة وسيادة القانون لسنة 2021

13. مشروع أنماط الديمقراطية 2021 الرمز VDEM سنة الإصدار: 2021



ترتيب ودرجات الدول العربية على مؤشر مدركات الفساد لعام 2020 مقارنة بالعام 2021.


الترتيب

العربي

الدولة


عدد

المصادر

ترتيب

2020

ترتيب

2021

الدرجة

2020

الدرجة

2021

التغير

في الدرجة 

1الإمارات821247169-2
2دولة قطر7303163630
3السعودية7525253530
4سلطنة عمان649565452-2
5الأردن8605849490
6تونس7697044440
7الكويت6787342431
8البحرين6787842420
9المغرب686874039-1
10الجزائر71041173633-3
11مصر711711733330
12جيبوتي 514212827303
13موريتانيا71341402928-1
14لبنان71491542524-1
15العراق516015721232
16جزر القمر91601642120-1
17السودان817416416204
18ليبيا517317217170
19اليمن717617415161
20سوريا51781781413-1
21الصومال617917812131


يتضح من الجدول أعلاه إن دولة الأمارات، ودولة قطر والمملكة العربية السعودية تتبوأ المراتب الثلاثة الأولى على المستوى العربي وبعضها في مراكز متقدمة على المستوى العالمي، وتجاوزت درجاتهم ال 50 درجة/100 ومع كل ذلك لا تعتبر جهودها كافية لمكافحة الفساد.



فيما تحتل الدول العربية التالية: سوريا، الصومال، اليمن وليبيا مراكز متأخرة جداً على المؤشر، ودرجاتهم تراوحت ما بين 13 – 17 درجة/100 والترتيب 178، 174،172 على التوالي من 180 دولة. وجميع هذه الدول لا تتمتع بوضع أمني وسياسي مستقر كما اختفت فيها أغلب معالم الدولة وسادة الفوضى الأمنية والسياسية.



وترى الشفافية الدولية أنه بعد ما يقارب من عقد من احتجاجات الربيع العربي الذي اجتاح المنطقة، لايزال الفساد السياسي يعيق مكافحة الفساد والتقدم نحو الديمقراطية. وتقّيم الشفافية، الفساد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأنه ممنهج، ويضرب جذوراً عميقة سواء في المؤسسات أو في الحياة اليومية. وأهمها الفساد السياسي رفيع المستوى والواسطة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ثمة مجموعة من القضايا التي تتوجب معالجتها لتمكين المواطنين وتحريرهم من الفساد. يجب أن تبدأ الحكومات بترسيخ مبادئ ديمقراطية متينة تسمح بالمساءلة من خلال الالتزام بالإصلاحات وحماية الفضاء المدني وبناء مؤسسات قوية ومستقلة، واحترام الفصل بين السلطات. كما يجب عليها أيضاً حماية وسائل الإعلام والمبلغين عن الفساد، بحيث تتمكن جميع أجزاء المجتمع من الانضمام بشكل جماعي إلى جهود مكافحة الفساد.



لقد جاءت جائحة كورونا لتزيد من البيئة المشجعة على الفساد في أغلب دول العالم ومنها الدول العربية، لقد استغل الفاسدين هذه الجائحة للتهرب من الإجراءات المتعلقة بالمشتريات على سبيل المثال، واعتبرت إن المشتريات المتعلقة بمواجهة كورونا عاجلة لا تخضع للمناقصات مثل مشتريات اللقاحات بل ربما تعتبر هذه المشتريات من أسرار الدولة. كما وفرت ظروف الجائحة فرصة للدول الاستبدادية لفرض المزيد من الضغوط على الحريات وعلى الأخص حرية الرأي والتعبير وحرية عمل مؤسسات المجتمع المدني التي ازداد تقليل مساحات عملها ومنعت الصحافة من تغطية الحالات المتعلقة بما حدث في المجتمع جراء الجائحة، لذلك جاءت 15 دولة عربية من مجموع 19 دولة لا تتمتع بالحريات العامة وذلك ضمن مؤشر الحرية الصادر عن منظمة فريدوم هاوس عن عام 2021 (2) الذي يقيس الحريات والحقوق التي يتمتع بها الأفراد وخاصة الحقوق السياسية والمدنية بالاعتماد على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهذا الواقع ينعكس بشكل أو بآخر على زيادة الفساد في الدول العربية.


الدولةالدرجةالحالة
تونس64حرية جزئيًا
لبنان42حرية جزئيًا
الكويت37حرية جزئيًا
المغرب37حرية جزئيًا
موريتانيا35حرية جزئيًا
الأردن33لا يوجد حرية
الجزائر32لا يوجد حرية
العراق29لا يوجد حرية
قطر25لا يوجد حرية
عمان24لا يوجد حرية
فلسطين23لا يوجد حرية
مصر18لا يوجد حرية
الإمارات17لا يوجد حرية
البحرين12لا يوجد حرية
السودان10لا يوجد حرية
ليبيا9لا يوجد حرية
اليمن9لا يوجد حرية
السعودية7لا يوجد حرية
سوريا1لا يوجد حرية
ترتيب الدول العربية بحسب مؤشر الحرية لعام ٢٠٢١-٢٠٢٢
المصدر: منظمة "فريدوم هاوس"


الأردن:


حصلت الأردن على 49 درجة وهي نفس درجة العام 2020م، وترى الشفافية الدولية إن الأردن فشلت في تحقيق تحسنا بسبب الفساد السياسي والسياسات الحكومية غير الكفؤة بشكل عام، حيث ظل الأردن عالق في هذه الدرجة منذ خمس سنوات. ويعتبر ارتفاع معدل التغييرات في المناصب الحكومية والوزارية (أربع تعديلات وزارية في عام 2021) جعل مكافحة الفساد مهمة صعبة. كما عانت منظمات المجتمع المدني من تقييد جهودها. ساهم هذا النهج قصير النظر في عدم وجود إصلاحات مستدامة. وخلال جائحة كوفيد-19 ذكر أن الحكومة قد ضاعفت من إجراءات الحد من حريات التجمع والتعبير. 

  ويرى مركز الشفافية الأردني إن وجود الفساد يعود إلى ضعف الدور الرقابي لمجلس النواب، وعدم استقلالية المؤسسات الرقابية، ووجود تنازع نوعي في الاختصاص بين هذه المؤسسات ما يشتت الجهود ويعيق التنسيق والتشاركية لملاحقة قضايا الفساد، إضافة الى عدم الالتزام بمبدأ الفصل التام بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتوغل السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية مما يؤدي إلى الإخلال بمبدأي الرقابة والمساءلة. (3)


لبنان:


حقق لبنان 24 درجة في عام 2021 ونفس الدرجة في العام 2020. وتعزي الشفافية الدولية ارتفاع مستويات الفساد في لبنان إلى الفساد السياسي واستمرار البلد في أزمات متعددة، ومنها الانفجار المأساوي في مرفأ بيروت عام 2020. لقد طالبت الاحتجاجات المستمرة منذ أكتوبر 2019 بإصلاحات منهجية. وبعد الانفجار، غرق لبنان في الانهيار و قوبلت الاحتجاجات الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي، (حيث استمر دون حكومة لمدة 13 شهر) واسعة النطاق من قبل المواطنين اللبنانيين على الفساد السياسي والانهيار الاقتصادي بالاضطهاد والقمع من قبل السلطات، لقد فشلت الطبقة السياسية اللبنانية في معالجة الأزمات، حيث تبين "أوراق باندورا" أن السياسيين ورجال الأعمال اللبنانيين يمتلكون عدد كبير من الشركات والأسماء التي وردت ضمن هذه الوثائق ويبلغ عددها346  شركة. لذلك ليس من المفاجئ أن يتراجع لبنان منذ عام 2012. كما يعاني لبنان أيضا أوجه قصور كبيرة في عمليات المشتريات العامة والشفافية المالية. وفي محاولة لاستعادة الثقة في الحكومة بعد انفجار بيروت تبنى البرلمان قانونين خاصين بالحصول على المعلومات وبتضارب المصالح ولكنهما يحتويان على ثغرات مثيرة للقلق تسمح بعدم الإفشاء عن المعلومات وإبقاء أسماء أصحاب الشركات مخفية.


لقد تسبب انهيار الليرة اللبنانية الى ارتفاع حاد في الاسعار وبالتالي معاناة الطبقة الفقيرة ومحدودي الدخل والموظفين الحكوميين، ويرى اقتصاديون ان السبب وراء هذا الانهيار يعود لأسباب سياسية وليس اقتصادية بحته، مما يؤكد تسلط الفساد السياسي على الحياة العامة في لبنان. وتأتي الانتخابات المتوقعة في شهر مايو 2022 التي من المتوقع ان تحدث تغييراً في التركيبة السياسية الحالية، قد يؤدي الى تحسن في الوضع السياسي. لقد تم أخيرا تأليف الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد التي فيما إذا سمح لها بالعمل ضمن المعايير الدولية سيكون لها انعكاسا ايجابيا على الحد من الفساد السياسي والاقتصادي. 



مصر:


حققت مصر 33 درجة من 100 بعام 2021 وهي نفس الدرجة في العام 2020 بحيث كانت 35 درجة في عام 2019. وتعتبرها الشفافية الدولية بأنها واحدة من الدول الأسوأ أداء في العامين الماضيين، مع قيام السلطات بمعاقبة المعارضة واحتجاز الصحفيين، والسياسيين والنشطاء، والحد من نشاط مؤسسات المجتمع المدني أو السيطرة عليها. كما تقول إن مصر واجهت الاحتجاجات برد قاسي، بما في ذلك الاستخدام غير القانوني للقوة والاعتقالات الجماعية ولاتزال حريات التجمع والتعبير مقيدة بشدة في البلاد. 


وفي 2019، اعتبرت الشفافية الدولية إن "الفساد مستشري في مصر في ظل غياب أي إرادة سياسية حقيقية وجادة لمكافحته"، وإن الحكومة المصرية تعدت على الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد حين أقال الرئيس عبد الفتاح السيسي هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في العام 2016، وحاكمته بتهمة نشر أخبار كاذبة حول الوضع الاقتصادي في البلاد، لأنه كشف أن حجم تكلفة الفساد في مصر بلغ 600 مليار جنية في أربع سنوات كما هي حتى 2016



البحرين:


حققت البحرين 42 درجة من 100 للعامين 2020 و2021. ويعود هذا الوضع للثلاث سنوات الفائتة أنه: لم يطرأ على البيئة التشريعية المتعلقة بمكافحة الفساد التغيير الذي يمكن أن يؤثر على الدرجة، كما إنها لم تلتزم بتنفيذ بنود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ومنها، لم يصدر قانون لإنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد، وقانون لحماية الشهود والمبلغين، وقانون حق الوصول الى المعلومات، ولازالت بدون استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد. كما إن هناك العديد من الملاحظات جديرة بالإهتمام من قبل المنظمات الحقوقية الدولية عن وضع حقوق الإنسان، ومنها مجلس حقوق الانسان، ومنظمة هيومن رايتز ووتش. ولا زالت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان لم تعتمد. إن الإجراءات الفعلية المؤثرة في مجال مكافحة الفساد المتعلقة بالتوعية غير كافية، وتحتاج الى مزيد من التركيز والتوعية الجماهيرية العامة ولابد من مشاركة مؤسسات المجتمع المدني المتخصصة في هذا المجال وتقديم الدعم اللازم للعمل في نشر الثقافة التوعوية، كما انها لا تستشار في برامج مكافحة الفساد.



المغرب:


حققت المغرب الدرجة 39 من 100 بعدما كانت قد حققت 40. تقول الشفافية الدولية: لم يقتصر قانون الطوارئ على حرمان المواطنين من حرياتهم في التنقل والتجمع والكلام فحسب، بل تم استخدامه كغطاء قانوني لاستهداف منتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان واستخدامه ضد الذين رفعوا الصوت انتقادا لسوء إدارة استجابة البلاد للجائحة. وكان الضغط على الصحافة والصحفيين واحدة من القرارات التي لها دور سلبي على الوضع الوطني لمكافحة الفساد. 

ويقول السيد علي صدقي من ترانسبرنسي المغرب " أن الخطابات المنمقة عن مكافحة الفساد والبرامج والاستراتيجيات غير المفعلة، وهيئات لا تتمتع بالاستقلالية، لا يمكن إلا أن ترهن مستقبل المغرب ليستمر في الوجود في منطقة الرشوة النسقية، وهو ما يسهم، في فقدان الثقة في المؤسسات، وابتذال الفساد لدرجة يصبح فيه جزءاً من تدبير الشأن العام." (4) 



الإمارات:


حققت دولة الإمارات العربية المتحدة 69 درجة في العام 2021 فيما كانت درجتها 71 في عامي 2020 و2019. وبحسب الشفافية الدولية، يعود التقدم الإماراتي على مستوى المنطقة العربية الى تبسيط الإجراءات الحكومية واستخدام التكنولوجيا في المعاملات الحكومية الذي يحد من البيروقراطية وهذا بالتأكيد سيحد من فرص الفساد في القطاع الحكومي، فيما ترى الشفافية إن العقبات وتزايد حالات الفساد يتركز في القطاع الخاص الذي نقل الرقابة الحكومية على ممارسته للأعمال. وقد أبرزت مجموعة العمل المالي الثغرات في أطر مكافحة غسل الأموال وأوجه القصور في الكشف عن الأشخاص الذين يقفون وراء الشركات المجهولة.



قطر:


حققت قطر 63 درجة من 100 وتعتبر من أفضل دول المنطقة أداء، وكانت حققت 63 درجة في العام 2020. وبالرغم من تبوئها مراكز متقدمة إلا إن الشفافية الدولية ترى إن هذا التقدم يعود الى تبسيط الاجراءات الحكومية واستخدام التكنلوجيا، فيما ترى الشفافية إن القطاع الخاص يعاني كما هو في الامارات من فرص كبيرة للفساد وان هناك فضائح كبرى عابرة للحدود كما وردت في تحقيقات أوراق باندورا حيث استخدمت بعض الحسابات المصرفية كملاذات أمنة للتهرب الضريبي. 


وسجلت قطر انتهاكات في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير. حيث حرم طيف واسع من المواطنين القطريين من ممارسة حقهم في الترشيح والتصويت لانتخاب اعضاء المجالس البلدية وسبب ذلك اعتقال عدد من النشطاء وهناك 25 شخصية سياسية قيد التوقيف بمن فيهم محامون وأكاديميون ومدافعون عن حقوق الإنسان. كما وجهت في هذه الأثناء إنتقادات لنظام الكفالة للعمالة الأجنبية بما في ذلك وضع إقامتهم والقدرة على توجيه اتهامات جنائية بحقهم ويعتقد أن هذه الاجراءات تعزز الفساد.



العراق:


حققت العراق 23 درجة من 100 متقدمة عن العام 2020 بدرجتين بحيث كانت 21، وبشكل عام حقق العراق تطور بطيء، ويعود ذلك إلى إن الوضع السياسي لازال مترديا ويعاني العراق على هذا المستوى تفتيت طائفي بالإضافة الى الوضع الأمني الهش الذي لازال غير مستقرا بتواجد داعش، وهذا له انعكاس سلبي على كل المؤشرات وكما سبق للشفافية الدولية أثبتت ان الدول غير المستقرة أمنيا تكثر فيها حالات الفساد والانفلات الأمني، العراق أحد هذه النماذج.


وعلى الرغم من ذلك، يحتاج العراق الى مزيد من العمل من أجل الخروج من المواقع المتأخرة على المؤشر. وترى الشفافية الدولية الجهود المبذولة لتفكيك الفساد الممنهج من قبل نظام قائم على تقاسم السلطة قد أضعفته الطائفية، ونتج عن ذلك تعيين موظفين في مؤسساتهم بسبب الولاء الطائفي والعلاقات الشخصية وليس على أساس الكفاءة ومن الطبيعي ألاّ تظهر مثل تلك المؤسسات مساءلة عامة تذكر، وبدلا من ذلك تكون مدفوعة بالمواقف والقوة السياسية لكل مجموعة، فيما تتعرض الحريات المدنية والمجتمع المدني إلى هجوم وضغوط بشكل مستمر.



تونس:


حققت تونس 44 درجة من 100 بعام 2021 وهي نفس درجة العام 2020. لقد أتخد الرئيس المنتخب قيس سعيد قرار "تجميد" البرلمان التونسي في العام 2021 المنتخب منذ انتصار الثورة التونسية، كما اتخذ تدابير أخرى مثيرة للقلق تشمل إغلاق هيئة مكافحة الفساد ووضع رئيسها تحت الإقامة الجبرية، الأمر الذي يضعف آليات المساءلة القائمة ويثير مخاوف بشأن مصير المبلغين عن الفساد. كما حل الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد، وأخيراً في العام 2022 قام بحل المجلس الأعلى للقضاء، جميع هذه الإجراءات أشعلت سلسلة من التحركات الشعبية للمطالبة بالعودة عن هذه القرارات التي أدت الى تركز جميع السلطات (التشريعية، التنفيذية والقضائية) في يد الرئيس مما سيعيد البلاد الى سلطة الدكتاتورية والاستبداد. إنقسم الشارع التونسي تجاه هذه القرارات بين مؤيد لها بسبب معارضتهم لتسلط حزب النهضة (إخوان مسلمين) ومعارض لهذه الاجراءات ويطالب بالعودة السريعة عنها. هذه الخسارة للمكاسب الديمقراطية تعتبر ليس انتكاسة لتونس وإنما للربيع العربي بأكمله حيث ان التجربة التونسية كان ينظر لها على أنها التجربة الوحيدة الناجحة للانتقال للديمقراطية. وجاءت أغلب هذه الاجراءات بعد النصف الثاني من العام 2020 ومن المتوقع أن يكون لها تأثير سلبي مباشر على ترتيب ودرجة تونس على المؤشر وأيضا على المؤشرات الأخرى مثل مؤشر الحريات العامة ومؤشر حرية الرأي والتعبير والصحافة لعام 2022 وما بعده إذا لم يتم التراجع عنها. 



التوصيات:

1) أن تكون مهمة مكافحة الفساد أولوية للقيادات السياسية في الدول العربية للخروج من هذا المأزق  والعمل على تعزيز مبادئ واجراءات المسائلة والحوكمة والشفافية. 

2) الاستفادة من التقارير العالمية التي تصدرها المنظمات الدولية المستقلة بتصحيح الأوضاع الحقوقية.

3) موضوع حقوق الانسان أصبح من المواضيع التي تؤثر بشكل مباشر عل انتشار الفساد كما ذكر سابقاً وجزء منها حرية الرأي والتعبير، حرية الصحافة وعلى الأخص الصحافة الاستقصائية، التي يمكن أن تكشف للمسؤولين التفيذيين الكثير من الوقائع الغائبة عنهم. 

4) لابد من تمكين وإشراك المجتمع المدني، وعلى الأخص الجمعيات المهنية المتخصصة في هذا المجال، وإعتماد مبدأ التشاركية في جهود مكافحة الفساد ويشمل ذلك قطاع الاعمال والنقابات العمالية أيضاً.

5) تنفيذ ما ورد في إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والعمل على تطوير البيئة التشريعية المتعلقة بمكافحة الفساد. من هذه القوانين إشهار الذمة المالية والكسب غير المشروع وضمان حق الحصول على المعلومات.




لقد كان معدل مجموع الدول العربية (كإقليم) 34/100 ويعتبر هذا ثاني أسوأ معدل على مستوى الأقاليم في العالم، حيث يأتي بعدها دول الجنوب الأفريقي التي كان معدلها 33/100.


سيد شرف محسن الموسوي

مستشار الجمعية البحرينية للشفافية للسياسات والعلاقات



المصادر:

1) المصدر، منظمة الشفافية الدولية تقرير 2021

‏2) https://freedomhouse.org

‏3) https://bit.ly/3M8UIyu 

‏4) https://bit.ly/3htzNYS