Feb 06, 2026
دراسة حالة - الحق في المياه في قطر: توازن هش بين الحفاظ على المياه الجوفية ومعالجة مياه الصرف الصحي وتحلية المياه
محمد أبو هواش
باحث مساعد أول

الرجاء الضغط هنا لنبذة والمنشورات
محمد أبو هواش
هذا البحث هو جزء من تقرير الراصد العربي ٢٠٢٥ عن الحق في المياه وتغيّر المناخ.

دراسة حالة - الحق في المياه في قطر: توازن هش بين الحفاظ على المياه الجوفية ومعالجة مياه الصرف الصحي وتحلية المياه

محمد أبو هواش
الرجاء الضغط هنا لتحميل التقرير الكامل

مقدمة

تستغل قطر، كغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، مواردها الهيدروكربونية الهائلة للوصول إلى وفرة اصطناعية من المياه من خلال تحليتها، متغلبةً بذلك على الندرة الشديدة لموارد المياه العذبة الطبيعية في البلاد. وهكذا، وفرت الحكومة وصولاً شاملاً للمياه لسكان البلاد، ضامنةً حقهم في المياه، سواءً في المناطق الحضرية أو الريفية. ومع ذلك، ونتيجةً الاستنزاف الجائر للمياه الجوفية، المصدر الطبيعي الوحيد للمياه العذبة في البلاد، والذي استمر لعقود، فقد استُنفدت طبقات المياه الجوفية في قطر بشدة. ويهدد هذا الوضع حق الأجيال القادمة في قطر في الحصول على المياه العذبة، لا سيما في حالات الطوارئ التي تصبح فيها مرافق تحلية المياه في البلاد غير صالحة للعمل بسبب أحداث طبيعية أو سياسية. وقد حظيت هذه "السيناريوهات الكابوسية" باهتمام متزايد مؤخرًا بسبب غياب الاستقرار الإقليمي (Mills, 2025)، حيث كانت قطر هدفًا لهجومين من إيران وإسرائيل في عام 2025، مما أثار المخاوف بشأن نقاط ضعف قطاع المياه وأهمية حماية المياه العذبة الطبيعية كاحتياطي للطوارئ (Al-Jazeera, 2025a; Al-Jazeera, 2025b).

وإدراكًا منها لهذا الخطر، استجابت حكومة قطر بطرق عدّة، بما في ذلك التدابير قصيرة الأجل كبناء خزانات كبيرة للاستخدام في حالات الطوارئ، أو طويلة الأجل مثل إصلاح القطاع الزراعي والاستثمار في تحسين معالجة مياه الصرف الصحي كمصدر بديل للمياه. وفعلًا، كانت زيادة إنتاج مياه الصرف الصحي المعالجة (TSE) إحدى أبرز التدابير التي اتخذتها قطر منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والتي نمت لتصبح مصدرًا رئيسيًا آخر للمياه في البلاد. تشمل بعض الاستخدامات الحالية لمياه الصرف الصحي المعالجة في قطر إعادة التغذية الاصطناعية لخزانات المياه الجوفية (AAR)، وتبريد المناطق، وري المساحات الخضراء الحضرية، والتطبيقات الزراعية المحدودة. وقد خفف هذا الضغط على خزانات المياه الجوفية في البلاد. مع ذلك، لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به لحماية حق أجيال قطر القادمة في الحصول على المياه العذبة. وتتمثل التحديات الرئيسية في:

العجز الهائل في المياه الجوفية: لا يزال معدل استنزاف المياه الجوفية في قطر أعلى بكثير من معدل التغذية الطبيعية السنوي البالغ حوالي 54 مليون متر مكعب.
نقاط الضعف في قطاع تحلية المياه: تُعتبر مرافق تحلية المياه في الدولة عرضة لانقطاعات سلسلة التوريد، حيث يتم استيراد المعدات والقطع والمواد الرئيسية المستخدمة فيها.
فجوات الكفاءة: لا تزال المؤسسات العامة والخاصة في قطر تعاني من نقص الوعي والفهم لقضايا المياه في البلاد، مما يعيق التقدم..
تحديات جمع البيانات وإعداد التقارير: على الرغم من أن إعداد التقارير عن البيانات في قطاع المياه في قطر أفضل من الكثير من نظرائه في المنطقة العربية، إلا أن الفجوات المستمرة في شفافية البيانات تُعيق جهود البحث والتطوير.

على الرغم من هذه التحديات، غالبًا ما يُعجب الخبراء بقدرة قطر على التغلب على بيئتها شديدة الجفاف لتوفير المياه لسكانها. ويشير إقرار قانون جديد للمياه في 19 تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٥ إلى جدية صانعي السياسات في مواصلة تحسين قطاع المياه ومعالجة التحديات المستمرة (لا سيما حفر الآبار غير القانوني وسحب المياه دون ترخيص). ومع ذلك، فإن تحديات المياه التي تواجهها البلاد تتعلق بالسياسة الزراعية أكثر منها بالسياسة المائية، إذ تُعدّ المزارع المستهلك الرئيسي للمياه الجوفية. وبالتالي، يمكن لقطر ضمان حصول أجيالها القادمة على احتياطي طبيعي من المياه الجوفية العذبة من خلال إصلاح سياساتها الزراعية، وتحسين الكفاءة والوعي، وتعزيز جمع البيانات وإعداد التقارير.

احدث المنشورات
Feb 06, 2026
الحقّ في المياه في فلسطين: نهجٌ قائمٌ على الحقوق في مواجهة التحدّيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ضمن سياق تغيُّر المناخ
Feb 06, 2026
دراسة حالة: الحقّ في المياه في ليبيا