Aug 01, 2022
تأطير الأزمات البيئية والمناخية والمخاوف المرتبطة بالعدالة الاجتماعية في المنطقة – نديم فرج الله


تأطير الأزمات البيئية والمناخية والمخاوف المرتبطة بالعدالة الاجتماعية في المنطقة – نديم فرج الله



لا ينتج عن تغيّر المناخ آثار خطيرة على البيئة والصحة العامة فحسب، بل يؤثر أيضًا على النمو الاقتصادي وسبل العيش والأمن البشري. ومن المتوقع أن يؤدي إلى زيادة الفقر وتفاقم اللامساواة. غالبًا ما يشار إلى تغيّر المناخ على أنه خطر متزايد، مما يؤثر على أوجه الضعف ومخاطر الصراع بطرق شتّى.



يتزايد خطر نشوب النزاعات العنيفة عندما يؤثر تغيّر المناخ سلبًا على سبل عيش الأشخاص الذين يعتمدون بشكل كبير على الموارد الطبيعية - لاسيما المزارعين والرعاة - وما يرتبط به من تدهور في الظروف البيئية؛ تكمن أهمية هذا الأمر عندما تتفاعل هذه الآثار مع عوامل ضغط أخرى على سبل العيش، مثل التهميش السياسي والاجتماعي. يزداد عدد مخاطر الصراع عندما تتم إدارة ندرة الموارد بشكل سيء بسبب السياسات المعيبة والإجراءات الحكومية غير المناسبة، وقد يسبب ذلك مظالم بين السكان وزيادة التوترات ما بين الخطوط العرقية والطائفية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.



يعاني الكثير من بلدان منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا (WANA) من أوجه قصور في استراتيجيات التخفيف من آثار تغيّر المناخ والتكيّف معها. على سبيل المثال، إن الكثير من البلدان غير مستعدة للتعامل مع الآثار المادية لتغيّر المناخ على البيئة، بما في ذلك الآثار على موارد المياه وإنتاج الغذاء. يتفاقم الوضع سوءًا بسبب حقيقة أنهم غير مهيّئين للتعامل مع العواقب الاجتماعية والاقتصادية لتغيّر المناخ. إن الكثير من الحكومات غير قادرة أو غير راغبة في معالجة القضايا المتعلقة بمستويات الفقر المرتفعة والنمو الاقتصادي البطيء وغير المتكافئ وارتفاع مستويات البطالة ونقص الخدمات الأساسية والفساد المنتشر. إن سوء الإدارة، الذي يرتبط غالبًا بضعف الأطر التنظيمية والتنفيذ غير المتّسق للقوانين والأنظمة، كما أن الغياب شبه التام للتعاون الإقليمي يكمن في قلب ندرة المياه والغذاء في الكثير من بلدان منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا (WANA).



غالبًا ما يتم عزل النهج السائد تجاه المشاكل البيئية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية المتنوعة الناجمة عن تغيّر المناخ والتي تواجهها بلدان المنطقة. انصبّ معظم التركيز على قضايا مثل السياسات والهياكل الأساسية وبناء القدرات والدعم المالي في المجالات الأكثر شيوعًا للزراعة والموارد المائية والموارد الطبيعية، وفي بعض الأماكن إدارة النفايات الصلبة. والجدير بالذكر أنه نادرًا ما تم توجيه الجهود لمعالجة هذه المشكلات بطريقة مترابطة.



تتمثل إحدى الطرق للتغلب على هذا المنحدر المشترك في القيام بمجموعة من الأنشطة، على شكل مشاريع قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، لتغيير ثقافة حل / منع المشاكل بشكل أساسي فتتحول من ثقافة منعزلة إلى أخرى "مترابطة".



سيضمن هذا النهج استدامة المشاريع كما سيسمح بإشراك الفئات الضعيفة والمهمّشة من المجتمعات المستهدفة. من شأن هذا النهج الجديد أن يشكل الأساس لانتقال عادل إلى اقتصاد مراع للبيئة يشمل ويدعم كل عناصر المجتمع. يمكن أن تكون نقطة الانطلاق من خلال تطوير الاستراتيجيات المتعلقة بالقدرة على الصمود لأن الصمود هو حجر الأساس نحو التنمية المستدامة والمجتمعات الأكثر عدلاً في النهاية - وبالتالي تقليل نسب التوتر والصراع الذين غالبًا ما يولّدان المزيد من الفئات الضعيفة.



تكمن الخطوة الأولى في تطوير استراتيجيات متكاملة تدمج الروابط بين مختلف القطاعات الاقتصادية وتأثير المناخ والتغيّر البيئي عليها، وهذا أمر بالغ الأهمية لوضع تدابير وقائية من شأنها التخفيف من أوجه الضعف.



بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تعزيز قدرة الحكومات المحلية على التكيّف ودرايتها ومهاراتها من أجل تحديد المخاطر المرتبطة بالمناخ والبيئة في ولاياتها القضائية، وهذا من شأنه أن يسمح بوضع خطط لمعالجة نقاط وأوجه الضعف الظاهرة.



أخيرًا، ينبغي بذل الجهود لزيادة تنويع مصادر الدخل أو سبل العيش لزيادة قدرة المجتمعات المتضررة على الصمود. يمكن القيام بذلك عن طريق إعادة تأهيل وإعادة تدريب العمال في مختلف القطاعات وتمكينهم من الحصول على عمل في القطاعات المطوّرة حديثًا والمجالات التي تم إنشاؤها من خلال اعتماد اقتصادات الدورة الكاملة و / أو الاقتصادات المراعية للبيئة.



نديم فرج الله