Jul 28, 2023
الحقوق الصحية في العالم العربي من منظور شمول الإعاقة
شذى أبو سرور
المنتدى العربي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

الرجاء الضغط هنا لنبذة والمنشورات

الحقوق الصحية في العالم العربي من منظور شمول الإعاقة - شذى أبو سرور
الرجاء الضغط هنا لتحميل النسخة الكاملة
جزء من تقرير الراصد العربي ٢٠٢٣ عن الحق في الصحة



‪ تمهيد‬

يرتبط الحق في الصحة للمواطنين/ات عمومًا والأشخاص ذوي الإعاقة على وجه الخصوص (بصفتهم موضوع هذه الورقة) ارتباطًا وثيقًا بالحق في الحياة والحق في مستوى معيشي لائق يكفل للمواطنين/ات تَوَفُّر مقومات العيش بكرامة. وإلى جانب الروابط الأخرى ما بينَ الحق في الصحة وَرُزْمةِ الحقوقِ الأخرى قاطبةً، يُمَثِّلُ الحق في الصحة أحد المَداخل الرئيسية للميادين الحياتية المختلفة.


من ناحيةٍ أخرى، وقبلَ معالجة موضوع الحقوق الصحية في البلدان العربية من منظور شمول الإعاقة، لا بُدَّ من الإشارةِ سريعًا إلى جُمْلةٍ من المتغيرات التي تؤثرُ على هذا الحق للأشخاص ذوي الإعاقة سياساتيًا وبرامجيًا وخدماتيًا، تمامًا كما تؤثرُ على غيره من الحقوق، وغيرهم من الفئات. يتمثل المتغير الأول في حالات الاستعمار المتفاوتة والمتنوعة التي تُعايِشُها العديد من البلدان العربية والتي تتجسد في أشكال الاحتلال المختلفة وتجلبُ الحروب والنزاعات والهيمنة على الموارد وتدمير القطاعات الأساسية، بما فيها القطاع الصحي، أو تتجلّى عبر اعتماد العديد من هذه البلدان في تمويلها على الجهات المانحة الخارجية، تلك التي تؤثرُ على تحديد الأولويات وتصميم التدخلات على مختلف المستويات، ما يستدعي دراسة مدى اشتمال هذه التدخلات ذات الصلة بالقطاع الصحي على المقومات والمتطلبات المتعلقة بشمول الإعاقة. أما المتغير الثاني فيتمثّل في انبثاق معظم السياسات والاستراتيجيات والتدخلات على المستوى الوطني عن المقاربة الفردية للإعاقة (أي المقاربة الرعائية/الخيرية والطبيَّة)، الأمر الذي يَظهَر في العديد من التَمَثُّلات سواء على صعيد السياسات الناظمة لمختلف القطاعات، بما فيها القطاع الصحي، أو على مستوى الممارسات. ويَكْمُنُ المتغير الثالث في مجموعةٍ من علامات الاستفهام التي تُطرَح حولَ مدى نُضْج الدولة كمفهوم وتجربة لدى العديد من الأنظمة، بما فيها الأنظمة العربية، ما ينعكسُ بطبيعة الحال على العلاقة القائمة بينَ الأنظمة الحاكمة والمواطنين/ات، وما تقتضيهِ هذه العلاقة من أدوار ومسؤوليات، بما في ذلك دور الأنظمة الحاكِمة لناحية الاستجابة للحقوق والاحتياجات الصحية لدى المواطنين/ات، بمن فيهم المواطنين/ات ذوي الإعاقة. وبمعزلٍ عن حقيقة أن هذا المتغير ينطبق على العدد الأكبر من المُواطنين/ات على غرار المتغيرات الأخرى، إنما يجب التذكير بأَنَّ الأشخاص ذوي الإعاقة، شأن غيرهم من الفئات الأقل تمثيلًا، غالبًا ما يدفعونَ الثمن الأكبر جَرّاء تَدَهْوُر أَدْوار الأنظمة الحاكِمة وتَشَوُّه المفاهيم ذات الصلة بالخدمة المدنية.


ويتجلى المتغير الرابع في حالة الهَشاشة والتَشَرْذُم والاجتزاء في أنظمة الحماية الاجتماعية أو ما يشبهُها في العديد من البلدان العربية، الأمر الذي يقود إلى التساؤل حولَ ماهية هذه الأنظمة إِن وُجِدَت، ومدى اشتمالها على مقومات الشمولية، بما في ذلك الحقوق الصحية، ومدى مراعاتها لمتطلبات شمول الإعاقة، ومدى استجابتها للمتطلبات التي تفرضها خصائص الفئات الأقل تمثيلًا.


إِنَّ العديد من المتغيرات الوارد ذِكْرُها أعلاه لها عميق التأثير على القطاعات الصحية في البلدان العربية سياساتيًا وبرامجيًا، إنما تُعْنى هذه الورقة حَصْرًا بمحاولة تَبْيان أبرز المَظاهِر التي يَتَّسِمُ بها القطاع الصحي في بعض البلدان العربية كنموذج، تِلْكَ المَظاهِر ذات الأبعاد الأكثر تأثيرًا على تَمَتُّع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم الصحية بِعَدالة وكرامة واستقلالية. ويجدر التنويه بأَنَّنا نَسْتَنِدُ في بناء خِطابِنا في هذه الورقة إلى المقاربة الحقوقية للإعاقة التي بادرت إلى بِنائِها وتعزيزِها اتفاقيةُ الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مُعْتَمِدينَ منهجيًا على مراجعة الأدبيات، والملاحظة، وعددٍ من المقابلات التي أَجْرَيْناها مع ممثلي المنتدى العربي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في بعض البلدان العربية.


وربّما يجدرُ بِنا المرور سريعًا على ما نقصده لدى الإشارة إلى كلٍ من المقاربة الفردية والمقاربة الحقوقية للإعاقة، بِصِفَتِهِما مقاربتَيْن محوريتَيْن في فَهْم الإعاقة كتجربة من جهة، والتعاطي معها على المستويات كافَّة من جهةٍ أخرى. تقومُ المقاربة الفردية (وَبِتَصَرُّف) على مفهومٍ يقضي بأن الإعاقةَ هي تجربةٌ من حيث الأسباب والآثار، وهيَ مسألة تتعلق حصرًا بما لدى الأفراد من قيود في قدراتهم الوظيفية الحسية أو الحركية أو الذهنية/التَعَلُّمية أو النفسية، بحيث ينصبّ التركيز على العوائق التي تَحول دون المشاركة والقيام بالمهام الحياتية اليومية وغيرها من السمات أو القيود دونَما اعتبار لأيّ متغيرات أو عوامل خارجية. ويُترجَم هذا المفهوم إلى سياساتٍ وبرامج وتدخلات (إن وُجِدَت) تتجسدُ حَصْرًا في خدمات التأهيل والإغاثة/الرعاية وإنشاء مؤسسات خاصة وهكذا. في المقابل، تقومُ المقاربة الحقوقية على حقيقةِ أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة هيَ ذاتُها حقوق الإنسان كاملةً، وتنطبقُ عليها السمات نفسها مثل الشمولية وعدم القابلية للفصل والتجزئة فضلًا عن حالة التَرابُط فيما بينها واعتماد كل منها على الآخر. فتَتَشَكَّلُ تجربةُ الإعاقةِ هُنا عبر اجتماع سلسلةٍ من السمات الشخصية (الصعوبات الحسية، والحركية، والذهنية/التَعَلُّمية، والنفسية) ومجموعةِ العوائق والحواجز البيئية المعمارية والمجتمعية والمؤسسية، تلك التي لا تستند إلى مقومات قبول التنوع والاستجابة للفروق الفردية والشمول، فينجم عن ذلك تفاعلٌ سلبي يمنع الأشخاص ذوي الإعاقة من التَمَتُّع بالحقوق والمشاركة في المجتمع كغيرهم من المواطنين/ات. يتطلب ذلك مُعالَجاتٍ سياساتية وبرامجية ومجتمعية لا تقتصرُ على تلك التي تستهدفُ الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، إِنَّما تسعى إلى مكافحة التمييز، وإحقاق العَدالة والمساواة عبر تذليل العقبات والحواجز المُشار إليها أعلاه، وتضمين متطلبات شمول الإعاقة في جميع السياسات العامة، والاستراتيجيات الوطنية والقطاعية، والبرامج، والخدمات.


شذى أبو سرور
الرجاء الضغط هنا لتحميل النسخة الكاملة
جزء من تقرير الراصد العربي ٢٠٢٣ عن الحق في الصحة


 


احدث المنشورات
Jun 05, 2024
الفضاء المدني في الجزائر في بداية عام 2024: تحديات تشريعية وسياسية تصادر كل الحريات
Jun 05, 2024
قراءة موجزة حول الفضاء المدني في البحرين في ظل الحرب على غزة
منشورات ذات صلة
Jan 04, 2023
لمحة عامة عن النظام الصحي في السودان - راوية كمال الدين
Jan 04, 2023
النشرة الشهرية لشهر كانون الاول / ديسمبر 2022