Oct 20, 2023
الجزائر: تشريعات جديدة وآليات قديمة تصادر كلّ طموحات التغيير

مرصد الفضاء المدني



التقارير الوطنية حول الفضاء المدني لعام 2023 



الجزائر: تشريعات جديدة وآليات قديمة تصادر كلّ طموحات التغيير

المقدمة - الرجاء الضغط هنا لتحميل التقرير



لتعيش الجزائر منذ عام 2021 إلى منتصف عام 2023 على وقع ارتدادات الحراك الشعبي الذي هزّ أركان منظومة الحكم دون أن ينجح إلى الآن في رسم أيّ مسارٍ نحو التحوّل الديمقراطي بعد نجاح السلطة في استغلال جائحة كورونا لقمع مسيرات الحراك الشعبي وفي إجهاض كلّ مبادرات المجتمع المدني والنُخب السياسية المؤيّدة لمطالب هذه الهَبّة الشعبية التي انطلقت في شباط/ فبراير 2019 لمعارضة فرض العهدة الخامسة للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، لتتحوّل إلى حركة شعبية تُطالب بتغييرٍ شاملٍ لمنظومة الحكم. 



من جانب آخر، ألقت الأحداث الإقليمية والدولية بظلالها على الوضع الداخلي، خاصةً وأنّ السلطة الجزائرية كثيراً ما تستخدم هذه الأحداث كورقة تخويفٍ وترهيبٍ لرفض أيّ تغيير، وهو ما حدث مع الحرب في أوكرانيا، والإقتتال بين العسكر في السودان والحرب الإعلامية والدبلوماسية مع المغرب وغيرها من الأحداث الأخرى.



لذلك كلّه، لا يمكن فهم ما يحدث في الجزائر من عام 2021 إلى اليوم دون الربط بكلّ هذه الأحداث. فمن الناحية الاقتصادية لم تَصِحّ التوقّعات السلبية بانهيارٍ اقتصاديٍ شامل -بسبب تبعية الاقتصاد الجزائري لسوق النفط والغاز- والتي كانت كلُّ المؤسّسات الدولية الجدّية والمتابعين للاقتصاد يتنبئون بها. فالجزائر استفادت من طفرة ارتفاع أسعار البترول والغاز بسبب الحرب في أوكرانيا، لتنجح إلى حدٍّ ما في المحافظة على توازناتها المالية ولو بشكلٍ ظرفيّ.



ومن الناحية الاجتماعية، أدّى ارتفاع الطلب على الغاز الجزائري وزيادة الأسعار عقب الاجتياح الروسي لأوكرانيا إلى مواصلة الدعم الحكومي للكثير من الخدمات الاجتماعية التي كان يُراد التخلّي عنها قبل الاجتياح، لكنّه أعطى السلطة مبرّرات سياسية لتكون أكثر قمعاً للنشطاء السياسيين وإجهاض كلّ الاحتجاجات المُندّدة بالسلطة مع ممارسة الدعاية السياسية التي تقول بالمؤامرة الدولية ضدّ الجزائر بسبب مواقفها من القضية الفلسطينية وعدم دعمها للموقف الغربي من الحرب الروسية الأوكرانية. هذا الأمر فتح المجال لتزايد حملات دعاية منظّمة ضدّ كلِّ النشطاء كما ضدّ كلِّ الجمعيات المؤيّدة للحراك الشعبي والقول بأنّها مجرد أدوات يحرّكها اللوبي الأميركي والاسرائيلي والغربي.



ففي ظلّ تحسّن مداخيل النفط، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، رفع أجور العاملين في القطاع العام ومعاشات التقاعد وإقرار منحة شهرية للبطالة، يستفيد منها ما يُقارب مليوني عاطلٍ عن العمل حسب تصريحات وزير العمل والشؤون الاجتماعية. وهي كلُّها قرارات ذكّرت بنموذج بوتفليقة الذي عمل على توزيع الرَيع البترولي واستخدامه لشِراء السلم الاجتماعي.



لكنّ هذه القرارات على الرغم من أهمّيتها واستفادة الكثير من الفئات الاجتماعية منها، سيما تلك التي تعيش ظروفاً صعبة بسبب ارتفاع نسب التضخم وتدنّي القدرة الشرائية وانخفاض العملة الجزائرية، قد تُزيد من مشاكل الاقتصاد الجزائري المُرتبط بالرَيع النفطي، وهو اقتصاد بحاجة إلى إصلاحات هيكلية وبنيوية قد تكون مُكلفة اجتماعياً وحتّى سياسياً وأمنياً، لكن لا مفر منها من أجل حماية الاقتصاد الجزائري من هزّاتٍ عنيفة قد يعرفها إذا شهدت أسواق الطاقة مستقبلاً انهياراً للأسعار.



أمّا على الصعيد الإقليمي، فقد عرفت سنة 2021 تصاعداً للحرب الإعلامية والدبلوماسية بين الجزائر والمغرب بسبب العديد من الملفّات، على رأسها ملفّ الصحراء العربية، وتطبيع المغرب لعلاقته مع إسرائيل، واتّهام الجزائر للمغرب بشنّ حربٍ سيبريانية ضدّ الجزائر بغرض النفخ في الحراك الشعبي لزعزعة استقرار الجزائر، وهذا الوضع انتهى بإعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في أغسطس/ آب من عام 2021، بسبب ما أسمته الجزائر "الأعمال العدائية" للمملكة. "




الرجاء الضغط هنا لتحميل التقرير

احدث المنشورات
Feb 18, 2024
سياسة إدارة المخاطر
Feb 18, 2024
سياسة توزيع المِنح