Sep 28, 2022
البلدان النامية ومؤتمر الأطراف 27 - جورج ج. نصر
د. جورج نصر
دكتور في الهندسة ومستشار

الرجاء الضغط هنا لنبذة والمنشورات
د. جورج نصر

البلدان النامية ومؤتمر الأطراف 27 - جورج ج. نصر

‪ ‬

‪ ‬

تواجه الدول النامية رهانًا كبيرًا في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2022 (المعروف أيضًا بـ‪COP27‬ أو مؤتمر الأطراف 27) الذي ينعقد في شرم الشيخ بمصر في تشرين الثاني/نوفمبر، خاصة من خلال التأكيد على ضرورة أن تسفر هذه القمّة عن نتائج أفضل من سابقتها ‪COP26‬ العام الماضي.

‪ ‬

‪ ‬

لقد أدّت الأوضاع المضطربة هذا العام إلى بروز تحديات أكبر بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء وزيادة معدلات التضخم وتصاعد التوترات الجيوسياسية. لكن إنجاح ‪COP27‬ ما يزال ممكنًا في حال قامت البلدان النامية بالتركيز بشكل أوضح على ثلاثة مواضيع على الأقل: سد فجوة المصداقية، ورفع مستوى الطموح، والتخفيف من الأثر.

‪ ‬

‪ ‬

"فجوة المصداقية"

‪ ‬

ترجع فجوة المصداقية هذه جزئيًا إلى الأهداف المزدوجة المحددة في "اتفاقية باريس" من قبل الرئيس المضيف. فخلال اجتماع القادة في ‪COP‬21، كان الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا هولاند قد صرّح بأن نتيجة باريس ستكون ناجحة إذا ما (1) حددت مسارًا موثوقًا للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى أقل من 2 درجة مئوية، أو حتى 1.5 درجة مئوية إذا كان ذلك ممكنًا؛ (2) واستجابت لتغير المناخ بطريقة تلتزم جميع الأطراف بالتزاماتها؛ و(3) حققت تعبئة جميع قطاعات المجتمع للوصول إلى الهدف العالمي.

‪ ‬

‪ ‬

نتج عن ذلك هدف مزدوج يتمثل في الحد من درجة الحرارة المتمثلة من خلال "متابعة الجهود للحد من زيادة درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية فوق المستويات ما قبل الصناعية"، مع تحديد هدف "الحفاظ على الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية إلى أقل بكثير من 2 درجة مئوية أعلى من المستويات ما قبل الصناعية." وقد أدّى ذلك إلى الآثار التالية:

‪ ‬

‪ ‬

1. يمكننا تحقيق هدف 2 درجة مئوية إذا وافقت جميع البلدان على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى صافي الصفر بحلول 2030-2050، مما يعني "أقرب ما يمكن إلى الصفر، مع إعادة امتصاص أي انبعاثات متبقية من الجو". إذا حدث هذا، فإن نمذجة الكمبيوتر من قبل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ‪IPCC‬ تشير إلى أن هذا قد يحافظ على ارتفاع درجة الحرارة بقدر 1.9 درجة مئوية.

2. في هذا السياق ، يبدو أن طموح 1.5 درجة مئوية لمؤتمر باريس ‪COP‬21 أقل قابلية للتحقيق، حيث سيتطلب منا إزالة غازات الدفيئة من الغلاف الجوي، وهو أمر لا تزال تقنياته قيد التطوير.

‪ ‬

‪ ‬

رفع مستوى الطموح

‪ ‬

يساهم المستوى الحالي للطموح في فجوة المصداقية ويجب زيادته.

‪ ‬

لكن ضعف المساهمات الحالية المحددة وطنيًا (‪NDCs‬) للبلدان الرئيسية التي تتسبب بالانبعاثات يضفي المزيد من الشكوك حول مصداقية مساراتهم إلى صافي الصفر. وبسبب هذا الضعف، خاصة من قبل الدول الصناعية، فإنه من المقدّر أن يتجاوز العالم هدفي اتفاقية باريس الاثنين، كما اتّضح في العروض العلمية المقدمة في ‪COP‬26، والتي لا تزال تتوقع ارتفاع درجة حرارة المناخ إلى حوالي 2.5 درجة مئوية إلى 2.7 درجة مئوية ضمن المستوى الحالي للطموح.

‪ ‬

‪ ‬

يتطلب رفع مستوى الطموح من الدول الصناعية التالي:

‪ ‬

1. تطوير المساهمات المحددة وطنيًا بشكل جذري لتعكس صافي الصفر بشكل أفضل. فهي أكبر المساهمين في تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، حيث تتصدر الصين والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بقية مجموعة العشرين بفارق كبير.

2. بذل جهود كبيرة لمعالجة الخسائر والأضرار، وهي قضية ستؤثر سلبًا على العالم النامي، وتزيد من إعاقة تنميته. وقد جاء ذلك في تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ الذي أظهر أنه لم يعد من الممكن تفادي الخسائر والأضرار الجسيمة.

‪ ‬

يكمن التحدّي إذًا في أن تقود البلدان الصناعية الطموح المناخي، ما قد يعني إما تخفيضات أكثر حدة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (‪GHG‬)، أو إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بشكل فعلي.

‪ ‬

‪ ‬

التكيف ذو الفوائد المشتركة مع التخفيف

‪ ‬

تستطيع البلدان النامية زيادة مستوى طموحاتها من خلال إجراءات التكيف المعززة التي توفر أيضًا فوائد مشتركة مع التخفيف من الأثر. ويمكن خلال ‪COP‬ 27 إحراز تقدم في إطار برنامج العمل المتعلق بطموح التخفيف والتنفيذ، بناء على ما تم تحديده في ‪COP‬26. إن الدعم المقدم من البلدان الصناعية "سيعكس الإنصاف ومبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة والقدرات الخاصة، في مختلف الظروف الوطنية". ستحتاج البلدان الصناعية إلى توفير تمويل شفاف للتكيف قائم على المنح، مع خطة تسليم واضحة وخارطة طريق لدعم جهود التكيف، لا سيما تلك التي لها فائدة مشتركة مع التخفيف من الأثر.

‪ ‬

1. هناك حاجة إلى أهداف تمويل واضحة للمساعدة في تعبئة القطاع الخاص والجهات الفاعلة الأخرى غير الحكومية. وقد التزمت البلدان المتقدمة بالفعل بالمساهمة بمبلغ 100 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2020 للتخفيف والتكيف وتمويل الخسائر والأضرار. كان من المقرر أن يأتي الجزء الأكبر من هذا التمويل من دول مجموعة السبع، لكنها فشلت في القيام بذلك بعد ‪COP‬26، "مع الأسف الشديد".

2. يتطلّب تحقيق أهداف التمويل بنجاح شفافية تتجاوز "العمل والدعم". هذا وتحدد اتفاقية باريس بالفعل التزامًا ملزمًا لجميع البلدان بالإبلاغ كل 5 سنوات عن تخفيضات الغازات الدفيئة، وهو حكم من المادة 4 يدعمه حكم بشأن الشفافية. ويمكن للأطراف البناء على "مبادرة بناء القدرات من أجل الشفافية"، التي يمكن توسيعها لتعزيز مستوى أعلى من الطموح من البلدان المتقدمة رغم استهدافها بناء "القدرات المؤسسية والتقنية" فحسب.

‪ ‬

مفاتيح نجاح مؤتمر الأطراف 27

‪ ‬

يرتبط نجاح ‪COP‬27 بسد فجوة المصداقية من خلال رفع مستوى الطموح وتقديم الدعم الكافي لجهود البلدان النامية نحو جهود التكيف.

‪ ‬

‪ ‬

ومن أجل سد فجوة المصداقية، تحتاج البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء إلى تعزيز إجراءاتها، حيث على البلدان النامية "تحديث" المساهمات المحددة وطنيًا واستراتيجياتها طويلة المدى بشكل جذري. وتحتاج البلدان المتقدمة إلى تلبية احتياجات التكيف الخاصة بها مع السعي إلى تحقيق تنمية منخفضة للغازات الدفيئة، ولكن "بطريقة لا تهدد إنتاج الغذاء" (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، المادة 2 ، رقم 1 ب). للقيام بذلك، من الضروري رفع مستوى الطموح وتعزيز آلية الخسائر والأضرار، وذلك من خلال التأكد أن تحقق عملية حوار جلاسكو تقدمًا واضحًا وأن تؤدي إلى نتائج ملموسة.

‪ ‬

‪ ‬

إن هذا الهدف قابل للتحقيق بشكل عام. وقد تم التأكيد على إلحاحية العمل المناخي من خلال تقرير الفريق العامل الثاني للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، والذي وجد أن التهديدات التي يتعرض لها الناس والأنواع والنظم البيئية سوف تتصاعد مع كل زيادة إضافية بمقدار 0.1 درجة مئوية في درجة الحرارة.

‪ ‬

‪ ‬

جورج ج. نصر