Feb 02, 2022
إعتراض على مشاركة المنظمات غير الحكومية في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التاسع المنعقد في شرم الشيخ
شرف محسن الموسوي
ناشط مدني/كاتب

الرجاء الضغط هنا لنبذة والمنشورات
شرف محسن الموسوي

إعتراض على مشاركة المنظمات غير الحكومية في مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التاسع المنعقد في شرم الشيخ 13 – 17 ديسمبر 2021م. ‪-‬ شرف محسن الموسوي



عقدت الدورة التاسعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بمدينة شرم الشيخ بين13 – 17 ديسمبر 2021 وشارك في المؤتمر 2،133 من ممثلي الحكومات والمنظمات الإقليمية ومنظمات غير الحكومية والأكاديميين والقطاع الخاص سواء حضورياً أو عبر الاتصال المرئي ( افتراضيا ). وعقد على هامش المؤتمر تنظيم أكثر من 70 فعالية جانبية، تضمنت جلسات حوارية حول قضايا الفساد والنوع الاجتماعي والرعاية الصحية وكوفيد-19 والرياضة والتعليم والشباب والتعاون والدولي واسترداد الموجودات المنهوبة وتقييم لاستراتيجيات مكافحة الفساد، كما استعرضت بعض الدول جهودها التي اتخذتها في مكافحة الفساد منذ الدورة الثامنة حتى الآن، بالإضافة الى مناقشات الخبراء فيما يتعلق ببعض القرارات والتصورات المستقبلية لجهود مكافحة الفساد.



الإعتراض على مشاركة منظمات غير الحكومية في المؤتمر.

 

وفقاً للمادة ( 17 ) من النظام الداخلي لمؤتمر الدول الأطراف فإن المنظمات غير الحكومية التي تتمتع بالصفة الاستشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمنظمات الوطنية التي ليست لها صفة استشارية، يمكن لها المشاركة في اعمال المؤتمر بصفة مراقب بشرط أن تتقدم بطلبات للحصول على موافقة الأمانة العامة للمؤتمر.



ويمنح النظام الداخلي، أحقية الدول الأطراف في الاتفاقية الإعتراض على مشاركة أي من هذه المنظمات وعلى الأخص التي لا تتمتع بالصفة الإستشارية، بشرط إبداء أسباب الإعتراض رسميا وارسالها لجميع الدول الأعضاء قبل 30 يوما من موعد عقد الاجتماع، وللمؤتمر أن يبت بشأن ذلك. وبناء على هذا الاستثناء وقبل انعقاد المؤتمر إعترضت كل من تركيا وليبيا على حضور 9 منظمات وطنية وكان سبب الاعتراض التركي هو اتهامها ل 8 منظمات بالإرهاب. ويبدو أن هذه التهمة للمنظمات لم ترق إلى الدول الأوربية وأمريكا خاصة وأن بعض هذه المنظمات غير الحكومية تعمل من أراضي هذه الدول. وفي بداية الإنعقاد الرسمي للمؤتمر، طلب ممثل الإتحاد الأوروبي المداخلة في هذا الموضوع في اليوم الأول إلا أن الرئيس الجديد تجاهل هذا الطلب حيث أحيل مناقشة الإعتراض على مشاركة هذه المنظمات إلى اليوم الثالث تحاشياً لأي إحراج للدولة المضيفة في ظل تواجد رئيس الوزراء المصري في اليوم الأول.



تقدم مكتب المؤتمر في الأمانة العامة ل ( UNODC) باقتراح تأجيل مناقشة هذا الموضوع وتحديد موقف نهائي عبر مباحثات غير رسمية بين الدول الأعضاء بتنظيم من الأمانة العامة، بعد انقضاء أعمال هذا المؤتمر للوصول الى رأي متفق عليه بين الدول.



لقد اعترضت مجموعة كبيرة من الدول التي تداخلت في هذا البند الذي استمرت مناقشتها لهذا الموضوع فترة طويلة منذ اليوم الثاني للمؤتمر ضمن الكلمات والمدخلات الرسمية، لقد تولت سلوفينيا تلاوة بيان نيابة عن دول الاتحاد الأوربي (27 دولة) والذي جاء فيه أن دول الاتحاد الأوروبي تعتبر مشاركة منظمات المجتمع المدني في مؤتمر الدول الأطراف مهم جداً وإضافة جيدة لجهود الدول في مكافحة الفساد، وطالب جميع الدول الأطراف التجاوب والتعاون مع المنظمات غير الحكومية في مجال جهود مكافحة الفساد ودعم جهودها، وقال "نشعر بالقلق من الموقف الذي تتخذه بعض الدول في التضييق على المنظمات غير الحكومية، ويرى إن هذا الموقف يتناقض مع ما تنص عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد". كما دعم مشاركة منظمات المجتمع المدني كل من كندا وأمريكا واستراليا والمكسيك، وبريطانيا، وشيلي ولاتفيا وجورجيا وأرمينيا التي أدلت ببياننا قويًا قائلة إنه من غير المقبول أن يتم الاعتراض على منظمة غير حكومية قوية ولها دور بارز في جهود مكافحة الفساد وحقوق  الإنسان. فيما يرى المندوب الأمريكي إن الاعتداء على حقوق المنظمات غير الحكومية في مؤتمر الدول الأطراف من قبل بعض الدول غير مقبول ويجب أن يتوقف. وعلى هذه المنظمات ان تعمل بشكل جدي مع الدول لحماية حقوقها، وأضاف ان امريكا لا تسمح باستغلال هذا المؤتمر لتصفية الحسابات مع المنظمات غير الحكومية أو تحقيق مآرب غير متفق عليها. وطالب بسحب اعتراض الدولة على مشاركة المنظمات غير الحكومية.



فيما دعم الموقف التركي أربع دول فقط هي باكستان وإيران وروسيا والصين. حيث ترى إيران أن الإعتراض على مشاركة بعض المنظمات هو حق سيادي للدول ويجب إحترامه، كما اعترض على ايجاد آلية جديدة غير تلك الواردة في النظام الداخلي للمؤتمر. فيما رأى ممثل الصين انه يجب الأخد بعين الاعتبار وبشكل جدي إعتراض بعض الدول على مشاركة منظمات غير حكومية لأن هذا جزء من حقها. وأيّد المندوب الروسي الموقف التركي حيث يعتقد ان ما اتبعته تركيا يتوافق والنظام الداخلي للمؤتمر وليس مطلوب من الدولة المعترضة تقديم أيّة مبررات لاعتراضها. ولا يرى مناقشة وتعديل النظام الداخلي للمؤتمر بهذا الشأن.



لقد طلبت تركيا في أكثر من مداخلة اعتبار رسائلها للأمانة العامة للمؤتمر التي اعترضت بموجبها على مشاركة المنظمات غير الحكومية، ضمن وثائق المؤتمر وفي هذه الرسائل حددت أسماء هذه المنظمات متهمةً إياها بالإرهاب، ولحسن الحظ أن المؤتمر لم يعتمد هذه الرسائل ضمن وثائقه ، وفي أكثر من مداخلة طلب ممثل تركيا العودة الى حكومته لتحديد الموقف النهائي، بعد أن طالبته بعض الدول بسحب هذه الرسائل وعدم إدراجها ضمن وثائق المؤتمر.



وفي مداخلتها في هذا البند تحدثت مندوبة الحكومة الليبية عن اعتراضها على مشاركة إحدى الجمعيات الليبية، وأبدت المندوبة رغبتها في مشاركة الجمعية لما تبقى من أيام المؤتمر، وعندما استوضح رئيس المؤتمر بناء على طلب سكرتارية المؤتمر هذا الموقف، تراجعت المندوبة وحوّلت الأمر للرد لاحقا بعد مراجعتها للحكومة الليبية.



بعد مناقشات ماراثونية تداخل فيها المندوب التركي للدفاع عن رأي حكومته مرات عديدة، توصل المؤتمر لقرار أن تجرى مباحثات غير رسمية حول هذا الموضوع للوصول الى معايير جديدة تنظم مشاركة المنظمات غير الحكومية في مؤتمر الدول الأطراف بشيئ من التفصيل و وضع أسس ومعايير تتوافق ورغبة أغلب الدول في اعتبار هذه المنظمات شريك أساسي في مكافحة الفساد، والتأكيد على ضرورة مشاركتها في المؤتمر، وفي حالة وجود إعتراض من أي دولة على أي منظمة يجب أن ترفع أسباب الاعتراض للدول الأعضاء التي من حقها الكامل عدم الاتفاق على ما ورد من تلك الدولة، كما ستتطرق المباحثات الى اعتماد آليات مشاركة المنظمات غير الحكومية في الاجتماع الرسمي والفعاليات الجانبية التي تقصى منها هذه المنظمات في الوقت الحاضر. ومن المتوقع أن تتم في الأشهر المقبلة محادثات بين الدول من أجل التوافق على إجراء أفضل للتعامل مع الاعتراضات على مشاركة المنظمات غير الحكومية. وقد بدأ التخطيط من قبل بعض المنظمات مثل منظمة الشفافية الدولية وتحالف UNCAC للتداخل حول هذا الأمر مع ممثلي الدول التي لها مكاتب في فيينا مثل دول الاتحاد الأوربي وأمريكا بهدف الوصول الى أفضل الممارسات قبل انعقاد المؤتمر القادم لمؤتمر الأطراف في الولايات المتحدة الأمريكية. 



شهد إنعقاد المؤتمر تكاتف المنظمات غير الحكومية وعلى الأخص تلك الحاضرة في شرم الشيخ حيث عقدت عدة لقاءات مع ممثلي بعض الدول الأوروبية وأمانة الإتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا، المتواجدين هناك من أجل دعم موقف منظمات المجتمع المدني العالمية للمشاركة في المؤتمرات الدولية وعلى الأخص مؤتمر الدول الأطراف وعدم القبول بإعتراضات بعض الدول واعتبار هذه المنظمات شريك أساسي في جهود مكافحة الفساد. قاد هذه الجهود تحالف UNCAC واتفقت المنظمات الحاضرة ومنها ممثل الجمعية البحرينية للشفافية على مواصلة جهود التواصل مع ممثلي الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية عبر السفارات أو عبر ممثليهم في فيينا قبل تحديد الدول للموقف النهائي قبل انعقاد المؤتمر القادم في العام 2023 في أمريكا. كما قامت منظمة الشفافية الدولية بعرض هذه القضية على مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان في جنيف وسيتم متابعة ذلك لاحقاً من أجل الدفاع عن حقوق مشاركة جميع المنظمات غير الحكومية سواء أكانت تحمل الصفة الاستشارية أو المنظمات الوطنية الأخرى، بشكل عام وسيتم التواصل مع منظمات المجتمع المدني عبر منتديات الأمم المتحدة المختلفة لتحديد القضايا المشتركة المتعلقة بالاعتراضات والاستبعاد.



فعاليات ولقاءات عربية.


على هامش أحداث المؤتمر أقامت الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، المجموعة الحكومية والمجموعة غير الحكومية، مجموعة من الفعاليات منها إجتماع لأعضاء الشبكة للمجموعة غير الحكومية وفعالية تتعلق باستراتيجيات مكافحة الفساد في الدول العربية، حيث قدم الاستاذ علي برو من وزارة التنمية الادارية في لبنان، استعراض للتقرير الأول حول تنفيذ الاستراتيجية. حظي اللقاء بمناقشات حول مدى إلتزام الدول العربية بتنفيذ الاستراتيجيات بشكل عام. كما عقدت فعالية أخرى بالتنسيق مع الأكاديميات العربية لمكافحة الفساد في بعض الدول العربية مثل العراق، مصر، والأردن وتلك التابعة لجامعة الدول العربية، وتم طرح عقد لقاء موسع ودعوة الشبكة لحضور اللقاء في الربع الأول من العام 2022 في بيروت.



 كما نظم تحالف منظمات المجتمع المدني الخاص بمتابعة تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ( UNCAC) مجموعة من الفعاليات منها لقاء موسع بين الأعضاء الحاضرين بتاريخ 12 ديسمبر قبل يوم من انعقاد المؤتمر لتوزيع المهام ودور الأعضاء الحاضرين والسكرتارية، بالاضافة الى عقد تقييم يومي لأنشطة التحالف حول الدفاع عن حق منظمات المجتمع المدني سواء في حضور مؤتمرات الدول الأطراف أو الفعاليات الأخرى المتعلقة بمكافحة الفساد الدولية، كما أصدر بيان بإسم المنظمات الأعضاء في التحالف يحث الدول برفض موقف تركيا والدول المؤيدة له والمتعلق بمنع بعض المنظمات غير الحكومية من المشاركة في مؤتمر الدول الأطراف، كما حظى التحالف بموقف داعم من بعض الدول الأوروبية وكندا واستراليا وأمريكا عبّر عنه بحضور لقاء غير رسمي مشترك بين التحالف وهذه الدول. 



إجراءات الحد من انتشار الكورونا والاجراءات الأمنية.


لقد حدّت جائحة كورونا Covid-19 فرص التواصل المباشر مع وفود الدول المشاركة والمنظمات الدولية الأخرى لتوثيق العلاقات بين هذه الأطراف وجعلته أكثر صعوبة مما كان عليه الحال في المؤتمرات السابقة. كما سيطرت إجراءات منع انتشار فايروس كورونا على حركة المشاركين والتزم المنظمون بالفحص شبه اليومي للمشاركين والمنظمين ( فحص كل أقل من 48 ساعة) والتحقق من ذلك قبل دخول المشاركين لمركز المؤتمرات وكذلك قياس درجات الحرارة والإلتزام بمسافة متر ونصف تقريبا بين المشاركين للتباعد الاجتماعي سواء في القاعة الرئيسية أو القاعات الفرعية لعقد الندوات. وبالرغم من كل ذلك تم اكتشاف 4 حالات في اليومين الأوليين من انعقاد المؤتمر مما يوحي بأن الإصابة ربما قبل حضورهم المؤتمر وقد خضع المصابين للإجراءات الاحترازية والوقائية والحمائية والمتابعة الطبية. وتركزت في كل الفنادق المعتمدة وحدة صحية لمتابعة الاجراءات ومنها الفحص المجاني والتأكد من بطاقة فحص الكورونا وقياس درجة الحرارة قبل ركوب الباصات المخصصة للتوصيل للمؤتمر في كل مرة، وخضع جميع الوفود الرسمية وممثلي المجتمع المدني لنفس الاجراءات الصحية المذكورة.



لقد خضع مركز المؤتمرات ومحيطه الجغرافي إلى ترتيبات أمنية مشددة بواسطة الدولة المضيفة، كما جاءت الأمم المتحدة بعناصر أمنية خاصة بها لمرافقة الشخصيات القيادية في الأمم المتحدة التي حضرت المؤتمر. وتولت عناصر الأمم المتحدة الأمنية التحقق من الهويات الرسمية للأشخاص الذين يدخلون لمركز المؤتمرات.



الجلسة الختامية للمؤتمر وأهم القرارات.


أعلنت الدكتورة غادة وآلي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات ( (UNODC، في كلمتها بالجلسة الختامية، أن المؤتمر قد توصل الى العديد من التوصيات بشأن التعاون الدولي واسترداد الموجودات المنهوبة وتوافق الدول على 8 قرارات تدعم الجهود الدولية في مكافحة الفساد خلال الأعوام المقبلة. بالإضافة الى إعتماد بيان شرم الشيخ كأحد وثائق المؤتمر الذي يركز على مكافحة الفساد في أوقات الأزمات حيث سيوجه تعافينا من الوباء بنزاهة، وسيساعد البلدان على الاستعداد لحالات الطوارئ. ومن القرارات المتخدة في هذه الدورة ما يتعلق باسترداد الأموال المنهوبة وتفعيل التعاون الإقليمي والدولي بين الدول وعلى الأخص ما يتعلق باسترداد الأموال الناتجة عن الجريمة العابرة للوطنية، ودعم التعليم في تدعيم بث مكافحة الفساد في البرامج التعليمية وتمكين الشباب، ومتابعة تنفيذ الإلتزامات التي اعتمدتها الدول في الدورات السابقة للمؤتمر، وتعزيز التعاون فيما بين المؤسسات الرقابية (هيئات مكافحة الفساد وغيرها) في الدول الأطراف. ومتابعة الإعلان السياسي الصادر عن الدورة الاستثنائية الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي خصّص لحث الدول على تكثيف جهودها لمكافحة الفساد والذي عقد في شهر يونيو / حزيران 2021م.



كما اعتمد رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في احتضان المؤتمر العاشر في العام 2023. وقد حثت بعض الوفود الرسمية أمريكا على السماح لجميع الوفود بالمشاركة في المؤتمر القادم للجميع بدون استثناء.



كما طالبت غالي أن يكون موضوع مكافحة الفساد على أجندة القيادات السياسية في الدول الأطراف بشكل مستمر وأن تتخد اجراءات عملية من أجل مكافحته. وختمت غالي رسالتها ب " دعونا نفي بوعودنا للناس والشباب، ولا نخذل أحدًا، ولا نترك أحداً وراء الركب".



على أن القرارات بصيغتها النهائية سيتم الإعلان عنها ونشرها على الموقع الخاص بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC.



شرف محسن الموسوي ‪-‬ مستشار الجمعية البحرينية للشفافية