Feb 02, 2022
إضاءة على مخصصات حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي – تساؤلات وتأثيرات محتملة
أولغا جبيلي
باحثة إقتصادية

الرجاء الضغط هنا لنبذة والمنشورات
أولغا جبيلي

إضاءة على مخصصات حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي – تساؤلات وتأثيرات محتملة - اولغا جبيلي 



استجابة لجائحة كوفيد-19 العالمية ونتيجةً للتداعيات الاقتصادية التي أحدثتها إجراءات الإقفال، وافق صندوق النقد الدولي في آب/أغسطس في قرار تاريخي على مخصصات قدرها 650 مليار دولار أميركي من حقوق السحب الخاصة بهدف مساعدة الدول الأعضاء على تلبية الحاجة العالمية طويلة الأجل المتعلّقة بالاحتياطات، وتعزيز السيولة عالميًا، وبناء الثقة مع تعزيز المرونة والاستقرار، وهي بمثابة أكبر مخصصات حقوق السحب الخاصة في تاريخ الصندوق. وسيذهب 275 مليار دولار أميركي من هذه المخصصات الجديدة إلى الأسواق الناشئة والبلدان النامية بما فيها البلدان منخفضة الدخل.



تم استحداث حقوق السحب الخاصة التي يصدرها صندوق النقد في العام 1969، لتكون بمثابة احتياطي دولي مكمّل، يمكن للحكومات استبدالها بالنقد وفقًا لسلة من خمس عملات: الدولار الأمريكي (41.73%)، اليورو (30.93%)، اليوان الصيني (10.92%)، الين الياباني (8.33%)، والجنيه الإسترليني (8.09%). 



وتجدر الإشارة أن حقوق السحب الخاص ليست عملة ولا استحقاقًا على صندوق النقد الدولي، ولا تُعد تحويلًا للثروة، بل هي استحقاق محتمل على عملات البلدان الأعضاء القابلة للاستخدام الحر في شكل سيولة دون قيد. يعمل حق السحب الخاص كوحدة حساب في صندوق النقد الدولي، وكان الغرض الأساسي من إنشائه المساعدة في التعامل مع تقلبات أسعار الصرف. 



نتيجة لذلك، ستستفيد جميع البلدان من التخصيص الجديد لحقوق السحب الخاصة، ولكن على مستويات مختلفة طبقًا لحصصها النسبية في صندوق النقد الدولي. 



لذلك، ستحصل البلدان المتقدمة على 60% من حقوق السحب الجديدة والبلدان النامية على 40%، بما في ذلك 2.4% ستخصص للبلدان الأقل نمواً وعددها 46 بلدًا (ESCWA, 2021). وستحصل المنطقة العربية على احتياطات دولية إضافية قدرها 37.3 مليار دولار أميركي من أصل الـ650 مليار دولار المقررة في إطار التخصيص الجديد. 



أمّا أكبر حصّة فستذهب إلى المملكة العربية السعودية (13.7 مليار دولار أميركي)، وبحسب موجز السياسات لمنظمة الإسكوا (2021) حول البلدان العربية ذات الدخل المتوسط والمنخفض، ستحصل 15 دولة عربية من أصل 22 على 15 مليار دولار، أي أكثر من حصة المملكة العربية السعودية بـ10% فقط.



فيما يلي عدد من البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي ستحصل على مبالغ من مخصصات حقوق السحب الخاصة (مليون دولار أمريكي). 


مخصصات حقوق السحب الخاصة (مليون دولار أمريكي) حسب البلد

مصر 2,773 

العراق 2,264

الأردن 467

لبنان 865

المغرب 1,217

الجمهورية العربية السورية 390

تونس 742

اليمن 669


ولن تحصل دولة فلسطين على أي من المخصصات لأنها ليست عضو في صندوق النقد الدولي. 



وتبلغ حصّة لبنان 865 مليون دولار أمريكي، وهو أكبر تخصيص في تاريخه النقدي رغم الأزمة المتعددة الأوجه التي يواجهها. فقد سجل ميزان مدفوعات مصرف لبنان فائضًا قدره 784.7 مليون دولار أمريكي على أساس شهري بحلول أيلول/سبتمبر 2021 مدعومًا بفائض في صافي الأصول الخارجية، ما يشير إلى أن هذا الفائض هو نتيجة مخصصات من حقوق السحب الخاصة. 



تظهر اليوم فرصة للتعامل مع نقاط الضعف التي كشفها الوباء لخلق مساحة مواتية للتغيير، لا سيما في الأنظمة الضريبية غير التصاعدية، وقضايا الشفافية والمساءلة التي تعيق إعادة توزيع الثروة، وبالتالي التعافي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 



في ظل غياب آلية مراقبة للإشراف على هذه المخصصات غير المشروطة، لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي يتعين مواصلة النظر فيها كفهم أهمية استخدام هذه الحقوق آثارها الاجتماعية والاقتصادية، والكشف عن الحسابات العامة التي تم تخصيصها فيها، وفهم واضح لأطر الحوكمة والأطر التشريعية فيما يتعلق بحقوق السحب الخاصة في كل بلد، ومراقبة إنفاقها، والاستفادة من الآليات التي ستوجه الاستثمارات والسياسات التي تستند عليها، وزيادة الوعي والمشاركة بين أصحاب المصلحة في عملية صناعة القرار التي تشمل الجميع. 



لذلك، تطلق شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، بالتعاون أوكسفام برنامجًا بعنوان، "مبادرة المجتمع المدني الإقليمية حول التمويل المنصف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، وذلك من أجل التأثير في صنع القرار نحو تمويل دولي أكثر إنصافًا للانتعاش الاقتصادي من خلال عمل المجتمع المدني المستدام بشأن حقوق السحب الخاصة على وجه الخصوص، وبشأن الديون والتقشف واللامساواة بشكل عام، مع التركيز بشكل خاص على مصر، العراق، الأردن، لبنان، تونس، واليمن. 


ويهدف هذا البرنامج إلى تحقيق الأهداف الثلاثة التالية: 


1. تطوير نظام رصد شامل لمخصصات حقوق السحب الخاصة وإنفاقها، بالتزامن مع حملات تواصل ومناصرة لزيادة الوعي حول حقوق السحب الخاصة والحاجة إلى تخصيص عادل ومستدام على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية. 


2. توعية أصحاب المصلحة بآثار اللامساواة والتقشف.


3. خلق فضاءات للتعلم المتبادل، وتبادل أفضل الممارسات والاستراتيجيات وبناء التحالفات.



تعزيز قدرات المجتمع المدني للمناصرة حول الاستخدام المالي الأفضل لحقوق السحب الخاصة من ناحية، وتعزيز مسار صنع القرار الشامل مع صانعي السياسات من ناحية أخرى، سوف يساعد على تطوير سياسات مستنيرة فيما يتعلق بالمصالح الاستراتيجية والوطنية في بيئة عالمية متغيرة.



 اولغا جبيلي