Sep 14, 2020
أوقفوا القمع والاغتيالات في العراق فوراً .. وحاسبوا المجرمين

تصفية ممنهجة للناشطات والنشطاء
 
واصلت جهات خارجة عن القانون عمليات تصفية ممنهجة للعديد من الناشطات والنشطاء من المنتفضين والمدافعين عن حقوق الانسان منذ انطلاق انتفاضة تشرين في 2019، دون رادع او محاسبة قانونية، مما أدى إلى اتساع ظاهرة القتل العمد والخطف والاختفاء القسري والترهيب. وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً خطيراً لعمليات الاغتيال والتهديد بالتصفية استشهد فيها الباحث البارز هشام الهاشمي والناشط المدني تحسين الشحماني والمدافعة عن حقوق الأنسان رهام يعقوب، إضافة إلى حدوث عشر محاولات اغتيال أخرى في بابل وبغداد والبصرة وذي قار خلال شهر آب 2020. لقد تجاوز عدد الضحايا من القتلى 700 شخص ومن الجرحى 30 ألف، بينهم عدة آلاف من المعوقين منذ بدء التظاهرات الاحتجاجية في تشرين الأول 2019 .
 
كما يتعرض نشطاء المجتمع المدني والاعلاميون وقادة الحركة الشبابية في انتفاضة تشرين إلى حملة تخوين وتشويه وتسقيط وتحريض على القتل، من قبل بعض المسؤولين وجيوش الكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي واتهامهم بالارتباط بجهات خارجية. وتصل هذه الدعوات إلى التصفية الجسدية، الأمر الذي اضطر العديد من الناشطات والناشطين المدنيين والاعلاميين إلى إيقاف نشاطاتهم ومغادرة مناطق سكناهم ومدنهم والتواري عن الأنظار، ومنهم من غادر إلى خارج العراق طلباً للحماية. مما يضع السلطات العراقية – الحكومة ومجلس النواب والسلطة القضائية - أمام مسؤولية عاجلة لوقف هدر الدم العراقي، وصون حق المواطن في الحياة والأمن، وحماية حقه في التعبير عن الرأي والتظاهر والتجمع السلمي المكفول له في الدستور، والاستجابة لمطالب الشباب المعتصمين العادلة.
 
وما يثير الاستغراب، أن أغلب هذه الحوادث قد وقعت بالقرب من مؤسسات أو سيطرات أمنية، وبعضها وثقته أجهزة التصوير بشكل واضح، الأمر الذي يؤشر على تقصير هذه الأجهزة والحكومة في أداء واجباتها في حماية أرواح المواطنين وفي السيطرة على السلاح المنفلت وتقويض سلطة الميليشيات، وكذلك التسويف في الكشف عن نتائج التحقيقات، مما يسهم في إفلات الجناة من المساءلة والعقاب، واستمرار حالة الانفلات الأمني في البلد.
 
يعزو المجتمع المدني في العراق هذه الهجمة الشرسة الى رغبة الأطراف الفاسدة ومليشياتها في اسكات اصواتنا الداعية الى التغيير، وخشيتهم من الدعوات، مع اقتراب الذكرى السنوية الاولى لانطلاق تظاهرات الأول من تشرين الأول 2019، لإعادة زخم المتظاهرين وزيادة الضغط لتحقيق مطالبهم، فليس من مصلحة الأحزاب الفاسدة في السلطة واجنحتها العسكرية تجديد المطالبة بالتغيير ومحاسبة الفاسدين وفتح ملفات الفساد.
 
كما ان الدعوة إلى انتخابات مبكرة، التي جرى تحديد موعدها في العام القادم، يزيد من تخوف أحزاب السلطة الفاسدة ومليشياتها المسلحة من تأثير الحركة الشبابية الشعبية على دخول المعترك الانتخابي والمشاركة بقوة، والحصول على مقاعد سوف تهدد سلطة ونفوذ ومصالح الجهات الحاكمة حالياً والمستفيدين من استشراء الفساد وضعف سلطة القانون.
 
لقد كشف الوضع الحالي هشاشة وضعف المنح الدولية لأنقاذ المدافعين والنشطاء واجلائهم على سبيل المثال لمكان آمن. وتبدو الحاجة ماسة بتخصيص موارد مالية كافية وميزانيات طوارئ من قبل المجتمع الدولي والمانحين يمكن استخدامها من قبل المنظمات المحلية لتوفير الحماية لنشطاء المجتمع المدني، ممن هم عرضة لخطر الاغتيال، اخذين بعين الاعتبار خطورة الوضع وجدية التهديدات حتى ان أول بيانات الإدانة التي أطلقها النشطاء جاءت بدون أسماء أو تواقيع، بسبب التخوف والحذر من الملاحقة والمتابعة والخشية من التعرض للاغتيال، وحذروا أن يكون أحدهم هو الضحية التالي!
 
بيان المبادرة الوطنية لمنظمات المجتمع المدني في العراق
 
في أعقاب حوادث الاغتيالات الأخيرة، أصدرت المبادرة الوطنية لمنظمات المجتمع المدني لدعم انتفاضة تشرين، بيانا وقعته 150 منظمة وتجمع من منظمات المجتمع المدني. وأشارت المبادرة الى أن ما يثير القلق العميق هو غياب إدانة هذه الجرائم من قبل مجلس النواب والسلطة القضائية، والصمت المطبق من قبل جهاز الادعاء العام إزاء مسلسل الجرائم واختطاف سيادة القانون وعدم تطبيق قواعد العدالة التي نص عليها الدستور والتستر على المجرمين. في حين لم تلق الإدانات الدولية من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان والبعثات الدبلوماسية في العراق أي صدى أو رد فعل من الجهات الحكومية، مما جعلنا نعتقد ان الوضع الحالي اصبح يتطلب موقفاً اكثر حزماً من قبل المنظمات الدولية، وعدم الاكتفاء ببيانات ادانة واستنكار، وتبرز الحاجة إلى أفعال ملموسة من قبل مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن والاتحاد الأوربي، وكذلك من قبل المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان. وقد وردت اليها الكثير من المناشدات عن اصدار قوائم بأسماء عدد من النشطاء معرضين للتصفية الجسدية في قادم الأيام[1].
 
لذا أعلنت المبادرة الوطنية لمنظمات المجتمع المدني في العراق لدعم انتفاضة تشرين، التي تضم العديد من النقابات والاتحادات المهنية والعمالية ومنظمات غير حكومية ونشطاء ومدافعين عن حقوق الانسان، مطالبة الحكومة العراقية بـ :
 

    اتخاذ اجراءات حازمة فورية لوقف مسلسل القتل والاغتيالات والتهديدات والاعتداءات ضد المحتجين السلميين والناشطين في حقوق الإنسان.



    وضع سقف زمني محدد للكشف بشفافية عن القتلة ومن يقف وراءهم ومحاسبتهم امام العدالة.



    اتخاذ تدابير أمنية مشددة لحماية ساحات التظاهر والاعتصام.



    تحديد اجراءات قانونية لمواجهة حملات التخوين والتشويه لدور منظمات المجتمع المدني العاملة في المجال الحقوقي والإنساني والتنموي.



    العمل الجاد لحصر السلاح بيد المؤسسات الأمنية.



    تطهير الأجهزة الأمنية من العناصر الفاسدة أو الفاشلة أو المتهاونة في أداء وظائفها.



    الاستجابة السريعة لمطالب شباب انتفاضة تشرين في الإعداد لانتخابات مبكرة عادلة ونزيهة ومنع القتلة والفاسدين من خوضها.


كما وجهت المبادرة نداءها إلى منظمات المجتمع المدني الدولية والعربية للتعبير عن تضامنها مع مطلبها بعقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لإدانة الانتهاكات ضد الناشطين والمتظاهرين السلميين في العراق، ومطالبة الحكومة العراقية بالتحقيق بشفافية في هذه الممارسات وضمان اجراءات المساءلة والعدالة. وكذلك أكدت على دور المنظمات الدولية والإقليمية للسعي لتوفير الدعم المعنوي والمادي للمدافعين والناشطين في حقوق الإنسان والاعلام لضمان سلامتهم وحياتهم.   
 
وناشدت المبادرة الخيرين من بنات وابناء شعبنا لإسناد هذه الحملة التضامنية الوطنية ودعم جميع الانشطة التي ننوي القيام بها، كتعبير عن الوفاء لشهداء انتفاضة تشرين الباسلة ومطالبها العادلة في تحقيق التغيير المنشود، من أجل عراق حر وأمن يرفل بالسلام والعدل والخير.
 
 
هـنـاء أدور
رئيسة جمعية الأمل العراقية
بغداد في أيلول 2020