Mar 08, 2022
مناقشة تقرير حول الثقافة والتنمية والتحول المجتمعي نحو الديمقراطية - الرباط

نقلًا عن موقع الأحداث (ويمكنكم الإطلاع على تغطية موقع العلم)


استعرضت شبكة المنظمات العربية غير الحكومية، نتائج تقريرها النهائي حول موضوع "الثقافة والتنمية والتحول المجتمعي نحو الديمقراطية"، والذي تم انجازه في إطار برنامج "سفير" الموجه للشباب.


التقرير الذي توصلت "أحداث انفو" بنسخة منه، يقع في 85 صفحة، وتضمن عددا من الابواب التي تشعبت في تحليل الموضوع المحوري للدراسة.


واستهل التقرير ديباجته النهائية، بإهداء إلى روح الزميل "حسان عباس" الذي غادرنا إلى دار البقاء بعد صراع مع المرض، وكان من الأقلام التي ساهمت بقسط وافر في إنجاز هذه الدراسة الوازنة.


وسرد التقرير في إهدائه جوانب من مسيرة الزميل الراحل "حسان عباس" الذي رحل في السابع في مارس من العام المنصرم 2021.


وفي تقديمه، أشار التقرير إلى أن شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، تقوم بتنفيذ مشروع دراسة أثر الثقافة في التنمية ولدى الشباب ودورها في عملية التحول المجتمعي نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلدان العربية.


ويوضح التقرير في تقديمه، أنه "في ظلّ الواقع المتخبّط في المنطقة العربية من نزاعات وثورات وتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وضيق مساحات الحريات الرئيسية، تلعب الثقافة من جهة دوراً أساسياً في فهم أسباب وعمق هذه الأزمات، وتساهم من جهة أخرى في إرساء الديمقراطية ومبادئها في بلدان المنطقة."


ودائما حسب ما ورد في تقديم التقرير، فإن هذه الدراسة توفر "إطارًا تحليليًّا لمشاريع منظمات المجتمع المدني وحاضني وقادة المشاريع من الشباب. وبالتالي، ستشكل مخرجات هذه الدراسة وتوصياتها مادة توجيهية أساسية لهذه الأطراف المشاركة في مشروع (سفير)".


وفي إطار توضيحات التقرير وفق ما ورد في التقديم، فإن "سفير" هو برنامج طموح موجَّه لصالح الشباب، وأهداف التنمية المستدامة في 9 بلدان من شمال أفريقيا والشرق الأوسط وهي: لبنان، سوريا، الأردن، فلسطين، مصر، تونس، المغرب، ليبيا والجزائر. ويهدف هذا البرنامج إلى دعم أكثر من 1000 شاب وشابة من أصحاب المشاريع ذات التأثير الاجتماعي أو الثقافي أو البيئي، إضافةً إلى تشكيل بيئة إقليمية تهدف إلى تعزيز الحوار بين الشباب والسلطات العامة.


يضم مشروع "سفير"،  بدعم من المعهد الفرنسي والاتحاد الأوروبي، خمسة أطراف، وهم شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، Agence Universitaire de la Francophonie، Canal France International، Pitchworthy، و LE LAB’ESS.


وأبرز التقديم، أن هذا التقرير حول "الثقافة والتنمية والتحول المجتمعي نحو الديمقراطية في دول جنوب المتوسط"، يمثل خلاصة عمل بحثي متكامل، شارك فيه 76 فردًا من باحثين وخبراء وشباب وشابات من المنطقة العربية.


وتوزعت مواد التقرير إلى عدة أقسام، القسم الاول اشتمل المقدمات، وفيها توضيح لمنهجية العمل، ثم تصميم التقرير، والإفتتاحية، اما الفصل الاول من الأول والذي خصص للإطار المفهومي وإشكاليات البحث، فقد توزع عبر التقديم، والتعريفات والمفاهيم، كما تطرق إلى إشكاليات عالمية، وإشكاليات إضافية في المجتمعات العربية.


ويمر الفصل الثاني إلى السياق الإقليمي عبر التطورات العامة، وفيه وضع التقرير الإطار العام للتطورات الحديثة في بلدان جنوب المتوسط، وفي مقدمتها قضية "الهجرة" تحت عنوان فرعي "مجتمعات طاردة لشبابها ومواطنيها"، ثم مسألة التعليم وخصص هذا املحور للثقافة المحافظة.


بالنسبة للفصل الثالث من التقرير، فقد غاص في تحليل الإشكاليات الرئيسية عبر المدخل الموضوعاتي، الذي توزع على من الإشكاليات تعلق بالهوية" والدين والأيديولوجية الدينية والديمقراطية، والمساواة بين الجنسين ثم ختام هذه الإشكاليات الثقافة الاستهلاكية.


وفي الختام خصص الفصل الرابع، لتحليل دراسات الحالة من خلال المدخل المكاني، الذي كان المغرب محور دراسة الحالة وبالضبط المدينة القديمة في الدار البيضاء، كما كانت طرابلس بلبنان محورا ثانيا لدراسة الحالة المكانية.


وختام الفصول هو الخامس، الذي حمل معه التحليل الختامي وأهم الخلاصات والاستنتاجات، والذي كانت مقولة "إدغار موران" مفتتحه، حين اكد أن "الثقافة موجودة في العقول وتعيش في العقول، والعقول موجودة في الثقافة وتعيش في الثقافة".


وسرد التقرير في خلاصاته، عدة نقاط أساسية نذكر منها معوقات من داخل حقل الثقافة"، وتوزعت عبر "الهيمنة الثقافية"، و"الإنغلاق والتقوقع" و"التعصب" إضافة إلى "الصور النمطية" و"تسييس الثقافة".


وتوقف التقرير في خلاصاته باستفاضة عند الموقف من التراث، حيث تحدث عن "أولية التراث الديني" ومنها تطرق إلى "مركزية المكون الاسلامي".


المحور الثاني من الخلاصات شمل "معوقات من خارج حقل الثقافة"، وتمت الإشارة فيه إلى "السلطة السياسية"، كما سلط الضوء على عوامل أخرى مثل العولمة وما وصفه التقرير بـ "طمس الهويات الهشة والضعيفة"، إضافة إلى "ثقافة الاستهلاك".


ولم يكمل التقرير خلاصاته إلا بما يشبه التوصيات، والتي جاءت على رأسها حسب الترتيب الوارد في الدراسة، "التركيز على مسارات التنشئة المواطنية"، ثم "فك الارتباط بين الثقافات المتعددة الموجودة في المجتمع والنظام السياسي"، كما اوصى التقرير بـ "خلق المجالات الكافية للثقافات للتعبير عن نفسها.


وختام التقرير بفقرة يمكن اعتبارها عصارة الخلاصات السابقة الذكر، حين أفاد بأنه "فــي مياديــن الثــورات احتشــد النــاس بتعدديتهــم الثقافيــة، لكنهــم اجتمعــوا علــى مطلــب الدولــة المدنيــة الديمقراطيــة الحديثــة، مقدميــن بذلــك نموذجــا ً عمليــا ّ لــدور الثقافــة فــي عمليــة التحــولالديمقراطــي: لــكل ّ ثقافتــه التــي يريــد، وللــكل ً السياســة التــي يتفقــون معــا عليهــا."