Feb 20, 2021
بيان حول تنحية القاضي الناظر في تحقيقات تفجير المرفأ

أمس، أصدرت محكمة التمييز قرارا بتنحية المحقّق العدلي في قضية تفجير المرفأ على خلفية ما اعتبرته المحكمة ارتيابا مشروعا بحياديته، وذلك في الدعوى التي أقامها الوزيران السابقان غازي زعيتر وعلي حسن خليل. ولم ينقض 24 ساعة حتى تم تعيين القاضي طارق بيطار محله. 
وتعليقا على هذا الحدث، يهمّنا توضيح الآتي:


1- إن المعركة التي شهدتها المحكمة هي في عمقها معركة حول "الحصانات" الوزارية والتي طالما شكلت الباب الأوسع للإفلات من العقاب وهددت البنيان الاجتماعي والقانوني برمته وصولا إلى الانهيار. وفيما كان ينتظر من المحكمة أن تثني على اجتهاد القاضي لتضييق الحصانات بما يحفظ ما تبقى من البنيان القانوني، فإنها على العكس من ذلك اعتبرت أن إصراره على تجاوز هذه الحصانات إنما شكل عامل ارتياب. وقد بدت من خلال ذلك وكأنها تنسجم في قرارها مع مطالب القوى النافذة المتمسكة بحصاناتها وبخطوطها الحمر أكثر من ولائها لمصالح المجتمع الحيوية. وهي بقرارها هذا، أضعفت ما تبقّى من ثقة بالقضاء وبخاصة أنه أتى ضمن ملف يمس بجرح عميق لدى جميع اللبنانيين.


2- اعتبرت المحكمة أن تضرُّر منزل القاضي بالتفجير إنما يشكل عامل تشكيك في حياديته. وهي بذلك سخّفت الجرم الحاصل والضرر الناجم عنه والذي هو ضرر شامل تضرر منه مجمل المقيمين في لبنان، ولو بدرجات مختلفة. وهو ضرر شامل تماما كالإفلاس الشامل أو الانهيار الاقتصادي الشامل أو انهيار الخدمات العامة. فإزاء أضرار شاملة كهذه، يصبح أي قاض متضررا لمجرد انتمائه إلى المجتمع بما يضمن فهمه واستيعابه لقضاياه من دون أن يستدعي ذلك أي تشكيك في حياديته. القول بخلاف ذلك إنما يقودنا إلى العودة إلى قضاة منقطعين عن مجتمعهم يعيشون في أبراجهم العاجية. 


انطلاقا من كل ما تقدم،

 
جئنا نعلن ونطلب الآتي:


1- نعلن بداية تضامننا التامّ مع كل الضحايا الذين ما برحوا ينتظرون إنصافهم، متعهدين ببذل كل ما بوسعنا معهم ووراءهم للوصول إلى العدالة والحقيقة في قضية تفجير المرفأ. وإننا لنعتبر حجم الكارثة الحاصلة بنتيجة التفجير بمثابة منعطف يؤمل منه أن يشكل رافعة لتحسين نظامنا القضائي برمته،


2- إننا نشجب أي تدخل في القضاء أو ترهيب له كما نشجب أيّ تذرّع بالحصانة من قبل أيّ من أعيان السلطة والتي أوصلتْ المجتمع إلى حال الانهيار. وإذ نتعهد بمؤازرة جميع القضاة الإصلاحيين في معركتهم لتحقيق استقلال القضاء الذي هو أولوية اجتماعية فائقة، فإننا نطلب بالمقابل من المحقق العدلي المعين حديثا طارق بيطار وجميع القضاة الإصلاحيين وفي مقدمتهم نادي قضاة لبنان مؤازرة المجتمع في قضاياه الحيوية خطابا واجتهادا، وصولا لوضع حدّ للإفلات من العقاب،


3- إذ نسجل تحفظنا الشديد حيال إحالة قضية المرفأ إلى المجلس العدلي (وهي محكمة استثنائية لا تتوفر فيها مبادئ المحاكمة العادلة)، فإنه يقتضي تعديل النصوص القانونية لتنظيم هذا المجلس ضمانا لمبادئ المحاكمة العادلة وأولها الحق بالاستئناف ووضع حدّ أقصى لأمد التوقيف الاحتياطي.


4- أخيرا، يهمنا أن نسجل مجددا أن استقلال القضاء يشكّل ليس ضمانة للديمقراطية والسلم الأهلي والذي لا محل له في حال انتشار الظلم واللامساواة، ولكن أيضا لسيادة الدولة التي ليست شعارا إنما إنجازا يبنى ببناء مؤسساتها العادلة والقادرة. حجر أساس هذا البناء هو إقرار قوانين استقلال القضاء تتوفر فيها جميع المعايير الكفيلة بتحقيقه.


ائتلاف استقلال القضاء في لبنان