Apr 07, 2021
لقاء عمل وطني لمناقشة تقرير حول مساءلة القطاع الخاص بالمغرب

نظم الفضاء الجمعوي بشراكة مع الشبكة العربية للمنظمات الغير حكومية لقاء عمل وطني لمناقشة تقرير حول مساءلة القطاع الخاص بالمغرب.


يهدف هذا اللقاء الى تقديم التقرير المنجز وتقييم دور القطاع الخاص في أوقات الأزمات وبالخصوص المتعلق بمنظومة التعليم، والنظر في نوع الحوافز المقدمة بهدف المساهمة في مزيد من التفكير المتعمق في هذا الإطار.


فمنذ استقلاله، اعتمد المغرب اقتصاد السوق (أو ما يسمى أيضا الاقتصاد الحر) في رسم نموذجه المجتمعي والتنموي. حيث عمل على حماية الملكية الخاصة و تشجيع المبادرات الحرة. إذا كانت الثلاث عقود الأولى (من 1956 إلى 1983) تتميز بهيمنة القطاع العام فيما يتعلق بالنزوع للاستثمار و خلق فرص للشغل، فهذا لا يرجع للموقف الأيديولوجي بقدركون القطاع الخاص كان في بدايات تطوره. إلاّ أنّه منذ سنة 1983، تم وضع برنامج للتقويم الهيكلي نظرا لأهمية حجم الديون المتراكمة على البلد و ضغط المُدينين. منذ ذلك الحين، اعتمدت الدولة حركة تحرير و انسحاب تدريجي من قطاعات معينة، الشيء الذي قلب الموازين و جعل من القطاع الخاص المستثمر و المستخدم الأول في المملكة.


و قد وضعت وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الجديدة بشراكة مع وزارة الشغل والإدماج المهني نظاما جديدا لإصدار الشهادات بالنسبة للشهادة المغربية 00.5.601 NM لتطبيق الملائمة الاجتماعية. وتندرج ضمن خطة العمل الوطنية لتطبيق الملائمة الاجتماعية التي اعتمدتها وزارة الشغل والإدماج المهني، حتى تحفز المنظمات لتطبيق القواعد التنظيمية الاجتماعية السائدة (إحترام مدونة الشغل، الضمان الاجتماعي، التأمينات الاجتماعية المخصصة لحوادث العمل والأمراض المهنية، إجبارية التأمين الصحي) في إطار تشاركي لا قمعي مع الشركاء الاجتماعيين (نقابات العمال والأجراء، المستخدمين والحكومة). تهم إمكانية الحصول على الشهادة مختلف الشركات بالقطاع الصناعي، التجاري، الزراعي و قطاع الغابات. و تعتبر هاته الشهادة وسيلة لتدقيق إحترام المشغل للقوانين الجاري بها العمل في المحاور المذكورة أعلاه. و لقد لوحظ أنها و بالرغم من سقف أهدافها (الملاءمة للنصوص القانونية)، إلا أنها لم تعرف إقبالا كبيرا من طرف المقاولات.


وإذا كان تطور الاستثمار بالقطاعات الخاصة الإنتاجية (الزراعة، الصناعة وتقديم الخدمات) لا يطرح عند الرأي العام نقاشات حول شرعيته، أي حقه المشروع في إستغلال الموارد لأجل الربح؛ فهذا لا ينطبق على القطاعات الاجتماعية أو التي تقدم خدمات عامة. فوتت الحكومة المغربية عددا من الخدمات العامة للقطاع الخاص، وذلك في إطار سياسة تقنينية من المفترض أن تحافظ على المصلحة العامة وتجعل الجهات المعنية مدينة تجاه المجتمع.


 تحليل خاص بقطاعي  التربية الوطنية والتعليم العالي:

يتميز قطاعا التربية الوطنية والتعليم العالي بتعايش بين القطاعين الخاص أو الحر، والعام، فبعد الاستقلال مباشرة، ارتفعت الحاجة للتعليم في مختلف المدن المغربية، منذ أن أصبح إجباريا سنة 1963 للأطفال البالغين من العمر بين 6 سنوات إلى 13 سنة. وبذلك، رغم وجود المدارس القومية سابقا (المسماة حرة أو خاصة الآن) والمدراس العمومية التي كانت في بداياتها، إلا أنها لم تكن كافية لاستقبال جميع الأطفال. هذا ما جعل القطاع الخاص يكبرلتعويض النقص الموجود بالقطاع العام.
حققت المدارس الخاصة ذات الطابع الربحي نجاحا بارزا أوائل الستينات لدى العائلات البرجوازية المتواجدة بالمدن، خاصة أنه ليومنا هذا يكاد القطاع الخاص أن يكون الوحيد الذي يوفر حضانات وروضات للأطفال. تأتي بعد ذلك عمليات التقويم التربوي، المتمثلة أساسا في تعريب التعليم الأولي و الثانوي أواخر السبعينات. مع بدايات الثمانينات، ورغم كونه لا يزال في تطور، سجل القطاع الخاص أرباحا عالية وبلغ مستوى نمو مهم بتشجيع من الدولة.


ثلاثون عاما بعد نشأته، تم القيام بإصلاحات بيداغوجية بعد التقرير الصادر عن البنك العالمي سنة 1995. هذا الأخير جعل الملك الراحل الحسن الثاني يوجه عملية التقويم التي أسفرت عن وضع الميثاق الوطني للتربية والتكوين. حيث ارتفعت الأسعار والأرباح أيضا بشكل ملحوظ، الشيء الذي رسخ صورة قطاع جشع لدى شريحة واسعة من السكان.


سنة 2000، تم رسميا إدراج الميثاق الوطني للتربية والتكوين. ينص هذا الأخير على ضرورة وأهمية جودة التربية منذ سن مبكرة عبر تقديم الدعم على المستويين البيداغوجي والتمويلي. ومن ناحية اخرى، فإنه يسلط الضوء على أهمية الشراكة بين العام والخاص، وكذا دور التعليم الخاص في تعزيز التربية والتكوين.


وتم تخصيص جلسة لمؤتمر صحفي في نهاية القاء للإضاءة على قضية مساءلة القطاع الخاص في البلد وإطلاق النقاش حول الموضوع.



صور من اللقاء