Oct 05, 2020
اقتصاد الحرب: النزاع وعسكرة الاقتصاد (وبينار)

اقتصاد الحرب: النزاع وعسكرة الاقتصاد
مذكرة مفاهيمية بخصوص الندوة الخامسة عبر الإنترنت
 
6 تشرين الأول / أكتوبر 2020، الساعة 15:00 بتوقيت بيروت
 
 
رابط الجلسة الإلكتروني: اضغطوا هنا
 
 
 هذا الوبينار هو الخامس في سلسلة من النقاشات حول "اللامساواة والنزاع"، التي تنظمها أوكسفام مع شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، والتي تهدف الى وضع أسس من أجل تغيير شروط النقاش حول مواضيع اللامساواة والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. يسعى الوبينار الخامس الى مناقشة كيفية قيام النزاع العنيف - لا سيما الحرب الأهلية - بإعادة تشكيل الاقتصاد وتعزيز دور النخب، بالإضافة الى إنتاج نخب جديدة. ويتخلل النقاش أيضاً الإضاءة على ديناميكيات اللامساواة في اقتصادات الحرب (War Economies)، لا سيما من حيث الآثار المترتبة على الفئات الأكثر تهميشاً، وهي النساء. وقد يستند النقاش الى تجارب من دول معيّنة في المنطقة، منها تجربة لبنان وسوريا واليمن.
 
نعرض في ما يلي أبرز القضايا ذات الصلة بالنقاش.
 
أوّلاً: ماهية اقتصاد الحرب وسماته
 
اكتسب الاقتصاد السياسي للنزاع العنيف، لا سيما الحرب الأهلية، اهتماماً متزايداً خلال العقود القليلة المنصرمة، سواء على المستوى الأكاديمي أو في الممارسة السياسية. ويعود ذلك بالدرجة الأولى الى أهمية البعد الاقتصادي للحروب الأهلية، والى الدور المركزي الذي تلعبه العوامل الاقتصادية في خلال الحرب. فتشير مجموعة متنامية من الأبحاث الأكاديمية والسياسية الى ظاهرة فريدة تختص بها الحروب الأهلية المعاصرة، وهي أن العديد من الحروب باتت حروباً يكون التمويل فيها ذاتياً – أي أنه، وفي الكثير من الأحيان، تُموّل هذه الحروب نفسها بنفسها، وبشكلٍ متزايد.
 
تعرض الورقة البحثية تحت عنوان "الاقتصاد السياسي للحرب الأهلية وتحويل النزاع"، الصادرة عن مؤسسة بيرغهوف (Berghof)، عدداً من السّمات الأساسية لاقتصاديات الحرب، وبخاصّة الحروب الأهلية التي تتقاتل فيها السلطة مع المجموعات المتمردة. ويمكن تلخيص هذه السمات على النحو التالي:
 
أوّلاً، إنها تنطوي على تدمير الاقتصاد الرسمي، أو التحايل عليه، وعلى نمو الأسواق غير الرسمية والسوداء، مما يؤدي إلى طمس الخطوط بين القطاعات والأنشطة الرسمية وغير الرسمية، وحتى تلك الإجرامية. ثانياً، يسود في مثل هذه الحروب النهب والابتزاز والعنف المتعمّد ضد المدنيين، وذلك من أجل سيطرة المقاتلين على الأصول المربحة، وعلى الشبكات التجارية وتحويلات المغتربين. ثالثاً، يتّسم اقتصاد الحرب باللامركزية والسيطرة على وسائل الإنتاج والتبادل، وينمو فيه الاستغلال المشروع أو غير المشروع للموارد الطبيعية المربحة. ورابعاً، ينطوي اقتصاد الحرب على ازدهار شبكات الجماعات المسلّحة، وتنامي عمليات التهريب وشبكات التجارة العابرة للحدود، فتصُب هذه العمليات في صالح المرتزقة وتجّار الأسلحة، والتي قد يكون لكل منها مصلحة راسخة في استمرار النزاع وعدم الاستقرار.
 
 
لكن أبرز الآثار المترتبة على اقتصاد الحرب تكمن في توفير بيئة مواتية للنخب السياسية للحفاظ على أنشطتها؛ وبذلك، فإن اقتصاد الحرب يُسهم في صياغة ديناميكيات نفوذ معيّنة، من شأنها إعادة انتاج النخب أو حتى انتاج نخب جديدة، وتكون هذه النخب قد حققت مكاسب اقتصادية في خلال فترة النزاع، وذلك على حساب خلل الدولة وضعفها. كما أنه غالباً ما يكون صعود هذه النخب الجديدة، أو تلك "المُتجدّدة"، منوطاً بانخراطها في أنشطة اقتصادية وتجارية غير مشروعة، ناهيك عن الممارسات السلبية والابتزازية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعنف، فتكون حافزاً لمزيد من النزاع العنيف. ولا بد من الإشارة الى أن اقتصاد الحرب ينطوي عليه ظواهر التهميش وانعدام الأمن، خاصةً لدى الفئات الأضعف كالنساء، والتي تتأثّر على نحوٍ غير متكافئ بالتداعيات السلبية للنزاع واقتصاديات الحرب. فتُعاني النساء، لا سيما في خلال فترة النزاع العنيف، من اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية، وتكون فيها أيضاً عرضة للاستغلال أو العنف الجسدي.
 
 
ثانياً: سيطرة النخب وتفاقم اللامساواة
 
تُبيّن الدراسات المختلفة الصادرة عن أوكسفام أن المستويات المرتفعة من التفاوت الاقتصادي والاجتماعي ينتج عنه لامساواة سياسية. والعكس صحيح، أي إن اللامساواة السياسية غالباً ما تكون مصحوبةً بنسب عالية من اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية. بمعنىً آخر، إن اللامساواة وما تنطوي عليه من تركّز للثروة تسير جنبًا إلى جنب مع التركّز في القوة التي تمتلكها قلّة من الناس. هذه القلّة من الناس يصطلح عليها اسم "النخب"، وغالباً ما تلعب هذه النخب دوراً في تكوين أنماط للتنمية غير الشاملة، لما لها من قدرة على تشكيل قواعد اللّعبة لصالحها، وعلى حساب غالبية المواطنين والمواطنات.
 
 
فمثلاً، تسيطر النخب الاستخراجية (extractive elites) على مصادر القوة كافة، بما في ذلك الموارد والطاقات الاقتصادية، والقرار السياسي في البلاد؛ ويُشكّل هذا الدور أحد أبرز سمات اقتصاد الحرب، حيث يتوسّع ويزداد حدّة في فترة النزاع العنيف. وتمتلك هذه النخب القدرة على استخدام سيطرتها من أجل التأثير تحقيق مصالحها الخاصة، سواء أكانت اقتصادية أم غيرها، فيتعاظم تأثيرها في صناعة القرار المحلّي، وفي طبيعة النقاش العام في البلاد. لكن التّداعيات الأبرز لتركّز القوة في مرحلة الحرب هي أرجحيّة أن تقوم هذه النخب بالاستيلاء على السياسات العامة (policy capture) في مرحلتي النزاع وما بعد النزاع، بالإضافة الى التوزيع غير العادل للموارد، ما يُساهم في تعزيز اللامساواة بين المجموعات المختلفة داخل المجتمع. ولعل من نافلة القول أن ديناميكيات النفوذ هذه من شأنها أن تُقوّض شرعية النظام القائم وما يُمثله من سياق اقتصادي واجتماعي وسياسي لدى الجمهور الواسع، وبالتالي فإنها تُساهم في إيجاد الظروف الموضوعية لإطالة أمد النزاع العنيف.
 
 
من الجدير بالذكر هنا – وللمفارقة – إن العديد من سمات وخصائص اقتصاد الحرب يمكن أن تتوافر خلال مرحلة السلم أيضاً. فمثلاً، يُعاني عددٌ من بلدان المنطقة أزماتٍ وضغوط اقتصادية واجتماعية جمة. وتتعدد الأسباب وراء هذه الأزمات، فمنها ما هو يتعلق بانتشار الفساد السياسي والمؤسساتي، ومنها ما هو نتيجة عقود من السياسات النيو-لبرالية وسياسات الخصخصة التي ساهمت في بناء اقتصادات تستفيد منها الأقلية الاقتصادية النخبوية، فيما يتم عبر هذه السياسات تهميش العمال والفئات الأكثر فقراً.
 
 
في لبنان على سبيل المثال، وتماماً بعد الكارثة التي حلّت بمرفأ بيروت، اشترط صندوق النقد الدولي وبعض الأطراف الدولية الأخرى إصلاحات اقتصادية-هيكلية – ومن النوع النيو-لبرالي – مقابل تحرير حزمة من الدعم الخارجي. مُجدداً، إن هذا النوع من المشروطيّة الذي يلي كارثة او حرب ينتج عنه توسّعاً في الهوّة بين من يملك – أي النخب القائمة – ومن لا يملك – أي العمال والطبقات الأكثر تهميشاً. فتزداد اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية، والتي تُشكّل أحد أبرز سمات اقتصاد الحرب. ويترتب على ازدياد اللامساواة تقويض لفرص المعافاة وبناء السلام. أما في سوريا، وعلى الرغم من أن الحرب لم تنتهِ بعد، نرى اهتماماً متزايداً في إعادة الاعمار. غير أن الخطاب الاقتصادي-السياسي الشائع لا يختلف عما قبل سنة ٢٠١١ لناحية وضع تشريعات وتطبيق خطط ترمي الى تطوير مشاريع عقارية فارهة من شأنها أن تساهم في تكريس دور النخب السياسية والزمرة الاقتصادية المرتبطة بها، فيما أن النمو الاقتصادي الناتج عن هذه الأنشطة لن يُؤتي بثماره على غالبية المواطنين والمواطنات الأكثر فقرا من المدن.
 
 
بناءً على ما تقدم، يُصبح تطوير وتنفيذ استجابات سياسية فعالة لحلّ النزاع وتحويله (Conflict Transformation) مساراً في غاية الأهمية. ويترتب على الأمر سؤالاً رئيسياً، هو كيف يمكن جعل السلام أكثر ربحية من الحرب. انطلاقاً من هذا السؤال، تبرز أمامنا الضرورة القصوى للتداعي إلى نقاش معياري حول السياسات، والاجراءات، وحتى الوسائل اللازمة لحل النزاع، وجدواها.  فإنّ أيّ خطوة ترمي إلى تحويل النزاع يجب ألّا تأتي كسياسة إفراديّة، بل في إطار نموذج أوسع، يشتمل على جملة من الأمور، نذكر منها: تعزيز الشفافية والمساءلة؛ وإعادة النظر في كيفية تطبيق العقوبات، وفي اتفاقيات تقاسم السلطة؛ بالاضافة الى معالجة الاقتصاد غير الرسمي. وفي هذا السياق أيضاً، ينبغي على المساعي الرامية الى وقف النزاع العنيف ومنع تكراره أن تعي أمرين أساسيين: الأول هو معرفة اللاعبين المركزيين في اقتصاد الحرب، وفهم الدوافع التي أدّت الى مشاركة هؤلاء في اقتصاداته؛ وأماّ الثاني، فهو تحديد الحوافز التي تحث اللاعبين الأساسيين في البحث عن السلام. وهنا تبرز أهمية أن تقوم الجهات التي تركّز على الحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة بتطوير فهم معمق لطبيعة النخب (الاستخراجية)، بالإضافة الى الآليات التي تستخدمها في سياق الاستيلاء على مصادر القوة بمضامينها المختلفة. كما أن المهم أيضاً هو تحديد ماهية العوامل التي تساعد، أو تحدّ، من قدرة النخب على الاستيلاء على مصادر القوة، وبالتالي على تعزيز اللامساواة والنزاع.
 
 
 
 
أسئلة للنقاش
 
    1.    ما هي السمات الأبرز لاقتصاد الحرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟ (من واقع بلدان معينة)

 
    1.    ما هي المقوّمات الأساسية التي ينبغي أن تتوافر من أجل ضمان نجاح عملية تحويل النزاع ومنع تكراره؟

 
ما هو دور منظمات المجتمع المدني لناحية إنجاح مسار تحويل النزاع؟ وهل يمكن للمجتمع المدني أن يكون لاعباً مركزياً في احقاق السلام؟
 
 
أجندة النقاش الالكتروني حول النزاع وعسكرة الاقتصاد
 
 
6 تشرين الأول / أكتوبر 2020
 
 
10:15-15:00
 
    •    ترحيب وتذكير بالسياق العام للمشروع – أوكسفام وشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية (٥ دقائق)

    •    عرض موجز لمحاور النقاش في الوبينار الخامس – حسن شري (٥ دقائق)

 
15:10-15:40
 
    •    اقتصاديات الحرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

 
تيم إيتون – زميل باحث أول، المعهد الملكي للشؤون الدولية (Chatham House)
 
    •    اقتصاد الحرب واللامساواة الجندرية

 
رشا عبيد باصبيح – ناشطة في مجال حقوق الانسان، شبكة التضامن النسائي
(١٥ دقيقة)
    •    مناقشة عامة (١٥ دقيقة)

 
15:40-16:40
 
    •    تقسيم المشاركين الى مجموعات عمل، الهدف منه مناقشة الأسئلة الرئيسية مع الإضاءة على واقع بلد معين (٣٠ دقيقة)

    •    عرض للخلاصات، ومناقشة عامة مع الخبراء المشاركين (٣٠ دقيقة)

 
الميسر- حسن شري
 
16:40-16:50
 
الختام وعرض لهيكلية الندوات الالكترونية المتبقية – حسن شري (١٠ دقائق).
 
رابط الجلسة الإلكتروني:
 
https://us02web.zoom.us/j/88519437071?pwd=ZnJHdDN4Zm5kZkptZ2t1YlNHNzVpQT09