Jan 24, 2022
موجز حول التحضيرات للمؤتمر الوزاري الثاني عشر لمنظمة التجارة العالمية

صادر عن شبكة العالم الثالث 


موجز حول التحضيرات للمؤتمر الوزاري الثاني عشر لمنظمة التجارة العالمية - لقراءة نسخة pdf الرجاء الضغط هنا. تشرين الثاني 2021



ما الذي يُحضّر للمؤتمر الوزاري الثاني عشر



مساران قد يعيدان تشكيل منظمة التجارة العالمية لمصلحة الأقوى



أ) الصورة العامة للمؤتمر الوزاري 12


بدأ المؤتمر الوزاري الثاني عشر لمنظمة التجارة العالمية بالتحوّل إلى مرحلة لإعادة تشكيل النظام التجاري متعدد الأطراف لصالح أقوى مجموعات الضغط، بما في ذلك مجموعات الضغط الخاصة بالشركات. وفي حين تم عرقلة التنازل عن مفاعيل الاتفاقية حول الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية (تريبس) بالعلاقة مع كوفيد بشكل مستمر من خلال استراتيجيات وتكتيكات مختلفة لأكثر من عام، يتّضح أكثر فأكثر أن مصالح البلدان المتقدمة تركز على إنشاء مسارين بعد المؤتمر الوزاري 12، أحدها بعنوان "استجابة منظمة التجارة العالمية لجائحة كوفيد-19"، والذي بدل أن يقدّم تنازلًا عن اتفاقية تريبس، فهو يركز على الترويج لمزيد من التحرير والقيود التنظيمية. أمّا المسار الآخر فيركّز على فكرة "إصلاحات منظمة التجارة العالمية"، والتي استخدمتها عدّة دول متقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وغيرها، للدفع بأفكارها لإعادة تصميم منظمة التجارة العالمية وقواعدها الخاصة بصنع القرار.



في الوقت ذاته، يزداد تهميش القضايا التي تهم البلدان النامية والأقل نموًا، كما حملات المجتمع المدني الواسعة. وتشمل هذه، على سبيل المثال، اقتراح التنازل عن بعض احكام تريبس، ومقترحات لتصحيح قواعد اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن الزراعة، والتي أدت إلى زوال القطاع الزراعي في العديد من البلدان الفقيرة وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم. وتشمل القضايا الهامة الأخرى تعزيز وتفعيل المعاملة الخاصة والتفضيلية للبلدان النامية وأقل البلدان نمواً، وهي معاملة أساسية وحاسمة لسلامة عمل النظام التجاري متعدد الأطراف.



ب) المسار الذي يدّعي البحث عن استجابة لمنظمة التجارة العالمية متعلقة بجائحة كوفيد-19


في حزيران/يونيو 2021، قرر رئيس المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية لوحده اختيار السفير والكر من نيوزيلندا لتسهيل سلسلة من المفاوضات يفترض أن تركز على ضمان استجابة منظمة التجارة العالمية لجائحة كوفيد-19. وبالتالي، أصبح هذا المسار يُعرف باسم "مسار والكر". تمحور عمل السفير والكر، الذي انعكس في تقاريره إلى المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية، حول فرضية أن المطلوب هو مزيد من التحرير والتدخلات التي ستزيد من تقييد الحيز التنظيمي وأدوات السياسة المتاحة لأعضاء منظمة التجارة العالمية، ومزيد من الاعتماد على القطاع الخاص.



ومن بين الأصوات والمقترحات التي سمعها السفير والكر، اختار التركيز على القضايا التالية:

● مسألتي دفع تيسير التجارة والاتساق التنظيمي بطريقة تقوض مرونة البلدان النامية بموجب القواعد الحالية وتزيد من الحد من الحيز التنظيمي.

● تعزيز تحرير الخدمات كأحد الحلول للجائحة.

● الحد من القدرة على استخدام قيود التصدير المسموح بها حاليًا بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية. وقد أظهر الوباء أنه عندما يتجاوز الطلب العرض، فإن البلدان النامية والأقل نموًا ستخسر في المزايدة من جانب البلدان المتقدمة، التي تستطيع دفع أسعار أعلى بكثير. في مثل هذه السياقات، يكون لدى البلدان النامية والأقل نمواً حاجة خاصة لاستخدام هذه الأدوات نظراً لمحدودية أدوات السياسة المتاحة لها.

● الدفع باتجاه نظام موسع للإخطار والرصد من شأنه أن يزيد الضغط على البلدان النامية في تنفيذ سياساتها التجارية.

● وفتح الباب على نطاق أوسع لتأثير القطاع الخاص على عمليات منظمة التجارة العالمية بدعوى توسيع التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى وأصحاب المصلحة الآخرين مع إشارة محددة للقطاع الخاص.

تم تهميش القضايا التي أثارتها البلدان النامية، مثل قضايا الأمن الغذائي والملكية الفكرية في تقارير السفير والكر، الذي رفض مرارًا وتكرارًا تغطية القضايا المتعلقة بالتنازل عن بعض احكام تريبس.



مسار ملتو يضع معظم أعضاء منظمة التجارة العالمية في الظلام


بالرغم من عدم قيامه بالمشاورات المناسبة، أنتج السفير والكر مسودة نص إعلان وزاري بشأن استجابة منظمة التجارة العالمية للجائحة واقترحه كأساس للمداولات بين مجموعة صغيرة جدًا من البلدان المختارة. هذه المسارات مصممة للضغط على بقية أعضاء منظمة التجارة العالمية، الغائبين عن غرفة التفاوض، لقبول نتيجة المداولات عندما تظهر في اللحظة الأخيرة، دون منحهم الفرصة أو الوقت المناسب للمشاركة بشكل هادف في المفاوضات. يتم التلاعب بالاسم الجذاب، "استجابة منظمة التجارة العالمية لجائحة كوفيد-19"، كأداة ضغط أخرى على الوفود لكي تشعر بأنها مجبرة على عدم رفض النتيجة على الرغم من حقيقة أنها لم تُمنح الفرصة للمشاركة بشكل هادف في المداولات وأن المحتوى لا يعكس وجهات نظرها ومن المحتمل أن يضرّ بمصالحها بشكل كبير.



تشدد مجموعة من البلدان النامية على التنازل عن إعفاء تريبس والتحول الهيكلي والمرونة الاقتصادية والأمن الغذائي


في تشرين الأول/أكتوبر 2021، قدمت مجموعة من البلدان النامية، بما في ذلك باكستان ومصر وتونس وجنوب إفريقيا وسريلانكا وأوغندا تقريرًا (JOB/GC/278/Rev.1) سعى إلى استيعاب الكثير من مخاوف البلدان النامية. تعتمد البلدان المتقدمة سياسات مالية ونقدية استثنائية وقد استخدمتها لإدارة الصدمة الناجمة عن أزمة كوفيد-19 والتخفيف من الأثر الاقتصادي والاجتماعي بطرق لا تستطيع البلدان النامية وأقل البلدان نمواً القيام بها. وبالمقارنة، لا تمتلك البلدان النامية وأقل البلدان نمواً الأدوات التي قد تسمح لها بالاستجابة والتعافي والحفاظ على المرونة لتحمّل هكذا أزمة على النطاق العالمي.



وقد شدد اقتراحها على ضرورة انتقال التركيز في العمل في إطار "استجابة منظمة التجارة العالمية للجائحة" من قيود التحرير والقيود التنظيمية إلى حيز السياسات وعوامل تمكين التحول الهيكلي وبناء القدرة على الصمود، بما في ذلك المرونة الاقتصادية وقضايا الأمن الغذائي. كما شددت على أن أي مقترحات يتم النظر فيها في إطار استجابة منظمة التجارة العالمية للجائحة لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تقيد أدوات السياسة العامة والحيز الذي تحتاجه البلدان النامية وأقل البلدان نموًا للاستجابة للأوبئة والأزمات المماثلة، وألا تقيد الأدوات والمرونة المتاحة للبلدان النامية وأقل البلدان نمواً بموجب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. يشدد المقترح أيضًا على أن قرار المجلس العام بمنح إعفاء من بعض أحكام تريبس للوقاية من كوفيد-19 ومعالجته واحتوائه هو أمر أساسي بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية الاستجابة لوباء كوفيد-19. ويضيف أيضًا أنه لا يجوز للأعضاء بشكل مباشر أو غير مباشر، منع أو تثبيط عضو (أعضاء) آخر من الاستفادة الكاملة من مرونة اتفاق تريبس أو تقييد هذه المرونة بأي شكل من الأشكال.



الترويج الخطير لخطة عمل ما بعد الاجتماع الوزاري 12 وتشكيل هيئة تنفيذية لها


تدفع البلدان المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، باتجاه وضع خطة عمل وتشكيل هيئة تنفيذية لها تضطلع بالعمل بعد الاجتماع الوزاري 12 على استجابة منظمة التجارة العالمية لجائحة كوفيد-19، والأوبئة والأزمات الأخرى المحتملة في المستقبل. ويتمثّل أحد الاقتراحات بأن يترأس هذه الهيئة رئيس وفد يعينه رئيس المجلس العام. يروّج مؤيدو هذه الفكرة للاتفاق على قرار وزاري بشأن هذه المسألة حتى قبل أن تتاح لأعضاء منظمة التجارة العالمية فرصة للتفاوض والاتفاق على أرضية مشتركة بشأن ما ينبغي أن يستتبع استجابة منظمة التجارة العالمية للجائحة.



في الواقع، إن الموافقة على خطة عمل وهيئة ما بعد الاجتماع الوزاري 12، في غياب الاتفاق على محتوى خطة العمل، قد تكون دعوة مفتوحة يمكن التلاعب بها لدفع مصالح التحرير وإلغاء الضوابط التي تم الكشف عنها في النسخة الأولى من نص السفير ووكر، بالرغم من عدم وضوح علاقته بتفويضات المفاوضات الحالية، وهذا يشمل تفويض الدوحة لعام 2001، قضاياه المتعددة التي تهم البلدان النامية والتي لم يتم تحقيقها قط. وهذا يعني أن تفعيلها يمكن أن ينتهي بمزيد من تهميش العمل في التفويضات القائمة. إن اقتراح تفويض رئيس المجلس العام لاختيار رئيس لهذا العمل قد ينتهي به الأمر إلى تكرار عملية مماثلة لتلك التي قادها السفير ووكر، حيث تظل معظم البلدان النامية وأقل البلدان نمواً خارج غرفة المفاوضات أو غير مطلعة على المداولات، باستثناء ما تعرفه من تقارير تصدر من وقت لآخر عن المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية.



ج) حول "إصلاح منظمة التجارة العالمية" ومحاولات استبدال التعددية التي تقودها الدولة بتعددية الأطراف التي تغذيها الشركات


إن سردية "إصلاح منظمة التجارة العالمية" تملأ مداولات المنظمة منذ مدّة. ولكن الفرق كبير بين ما تعنيه الدول النامية بالإصلاح والأفكار التي تطرحها بعض الدول المتقدمة تحت ستار "الإصلاح"، والتي أصبحت موضوعاً للانقسام بين أعضاء منظمة التجارة العالمية. في الفترة التي تسبق المؤتمر الوزاري 12، قام المدير العام لمنظمة التجارة العالمية بتسهيل الدفع باتجاه وضع بند إصلاح منظمة التجارة العالمية في طليعة القضايا التي سيتم تناولها في الاجتماع الوزاري.



لطالما دعت البلدان النامية إلى إصلاح النظام التجاري متعدد الأطراف لصالح البلدان النامية والفئات الكبيرة المعرضة للخطر مثل صغار المزارعين والمنتجين والعمال ومجموعات المرضى والسكان الأصليين. في كانون الأول/ديسمبر 2020، شدد تقرير جماعي من مجموعة الدول الأفريقية في منظمة التجارة العالمية والهند وكوبا (WT/GC/W/778/Rev.3) على مركزية الدعوة إلى مراجعة قواعد منظمة التجارة العالمية الحالية وإعادة توازنها، من أجل التصدي لتحديات التنفيذ التي تواجهها البلدان النامية وأقل البلدان نمواً ولتعزيز المعاملة الخاصة والتفضيلية الفاعلة وتحسينها.



في المقابل، تواصل السردية والمقترحات المتعلقة بإصلاح منظمة التجارة العالمية كما روجت لها الدول المتقدمة، بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الضغط من أجل:


● الاتفاقات بشأن القضايا الجديدة (مثل قواعد الدعم الصناعي).

● المناصرة حول مقاربات جديدة بشأن المعاملة الخاصة والتفضيلية التي ستحد في نهاية المطاف من توافر هذه المرونة للبلدان النامية والبلدان الأقل نموا.

● إدراج قضايا في جدول أعمال منظمة التجارة العالمية من شأنها زيادة تقييد أدوات السياسة المتاحة للبلدان النامية وتقويض الشمولية والمشاركة في مفاوضات منظمة التجارة العالمية، من خلال محاولة تغيير إجراءات صنع القرار.

● الدفع باتجاه تطبيع المقاربات الجماعية لوضع جدول أعمال مفاوضات منظمة التجارة العالمية واعتماد قواعد جديدة من شأنها أن تقوض الطبيعة المتعددة الأطراف للمنظمة وقدرتها على تقديم أي شيء مفيد للبلدان النامية والبلدان الأقل نموا.

● توسيع آليات مراقبة منظمة التجارة العالمية بطريقة من شأنها أن تضع مزيدًا من الضغط على البلدان النامية في تنفيذ سياساتها التجارية.

● توسيع المجال للشركات الكبيرة في منظمة التجارة العالمية تحت مظلة "أصحاب المصلحة المتعددين".


في سياق التفاوض على وثيقة النتائج الوزارية للمؤتمر الوزاري الثاني عشر (أي الإعلان الوزاري)، يدفع عدد من البلدان المتقدمة بشكل رئيسي من أجل إنشاء مجموعة عمل جديدة بشأن ما تسميه "تحسينات في أداء منظمة التجارة العالمية". طرح الاتحاد الأوروبي والبرازيل بشكل غير رسمي اقتراحًا يسعى إلى إنشاء مجموعة العمل هذه للنظر في "التحسينات المؤسسية لأداء منظمة التجارة العالمية" ومعالجة وظيفة المراقبة والتداول فيها، ووظيفة التفاوض، ووظيفة تسوية المنازعات.

لكن إنشاء مثل هذه الهيئة بينما لا يزال هناك خلاف كبير حول معنى "إصلاح منظمة التجارة العالمية" والاتجاه المطلوب من هذا العمل سيسمح للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول المتقدمة الأخرى باستخدام هذه المنصة للضغط من أجل تفعيل الأفكار التي في أذهانهم حول هذا الإصلاح. إن هذه المقاربات تقوّض بشكل كبير وتقيد قدرة البلدان النامية وأقل البلدان نمواً على التأثير في وضع جدول الأعمال ومتابعة القضايا التي تهمها في المفاوضات. كما أنها ستضفي الشرعية على دور أكبر للقطاع الخاص، ولا سيما الشركات الكبرى، في التأثير على وضع جدول الأعمال والمفاوضات في منظمة التجارة العالمية، وبالتالي إنشاء مؤسسة غير متوازنة تستجيب بشكل أساسي للمصالح التجارية للشركات الكبرى.



حقيقة ما يتم تحضيره للاجتماع الوزاري 12



بينما تستمر بعض البلدان المتقدمة في عرقلة أي تقدم نحو التنازل عن اتفاق تريبس، ويسهل المدير العام لمنظمة التجارة العالمية والأمانة مثل هذه المواقف المعيقة من قبل عدد قليل من أعضاء منظمة التجارة العالمية، فإن الدفع على الجبهتين المذكورتين أعلاه يمكن أن يؤدي إلى تغييرات جوهرية في الهيكل المؤسسي لمنظمة التجارة العالمية ووظيفتها. . إنها خطوة أخرى في محاولة تحديد القواعد الأساسية لصنع القرار التي بنيت حولها منظمة التجارة العالمية من أجل معالجة أوجه القصور الرئيسية التي ميزت نظام الاتفاقية العامة حول التجارة والتعريفات الذي سبقه.



ينبغي النظر إلى هذه المحاولات الأخيرة في ضوء التطورات التي حدثت منذ المؤتمرين الوزاريين الأخيرين اللذين عقدا في نيروبي في عام 2015 وفي بوينس آيرس في عام 2017، وبالعلاقة مع التطورات. آنذاك، تمكّنت الدول النامية بتعطيل تفويضات المفاوضات الحالية التي تهمها، رغم أنها لم تنجح في إزهاق جولة الدوحة بشكل كامل. كما شرعت في دفع مكثف نحو التوسع غير القانوني في المقاربات متعددة الأطراف لتحديد قضايا المفاوضات وتغيير قواعد اتفاقية منظمة التجارة العالمية. وما يمكن أن يتكشّف في الاجتماع الوزاري 12 يمكن أن يخدم هذه المحاولات بشكل أكبر.



في الواقع، ستفتح هذه المسارات الباب لإعادة اختراع منظمة التجارة العالمية كمنظمة قائمة على القوة وليس منظمة قائمة على القواعد. وستكون النتيجة انتزاع مساحة من البلدان النامية وقضاياها التنموية من أجل تسهيل استحواذ الشركات على سلطة أكبر في منظمة التجارة العالمية. سيؤدي هذا أيضًا إلى تقويض الكثير من الأهداف المشتركة لحملات المجتمع المدني التي تدعو إلى تصحيح قواعد التجارة لجعلها أقل ضررًا وتقيدًا لعمليات التنمية والتحولات اللازمة لمعالجة أزمة المناخ العالمية، إن لم يكن وضع حد لها، ومؤخرا الجائحة العالمية.



موجز حول التحضيرات للمؤتمر الوزاري الثاني عشر لمنظمة التجارة العالمية - لقراءة نسخة pdf الرجاء الضغط هنا.