Jul 11, 2017
مقترحات تعديل (183 مكررة) من قانون العقوبات الأردني
مقترحات تعديل (183 مكررة) من قانون العقوبات الأردني "التعديلات المقترحة: انتهاك لحق أساسي ومخالفة للدستور، وتهديد للأمن الوطني" اعداد: المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية الأربعاء، 5 تموز 2017 مدخل: من المتوقع أن يناقش مجلس الأمة الأردني بغرفتيه النواب والأعيان خلال الأسابيع القليلة القادمة تعديلات جوهرية على قانون العقوبات الأردني، وتتضمن هذه التعديلات أضافة مادة جديدة تحمل الرقم (183 مكررة)، تهدف الى تجريم الموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص الذين يمارسون حقهم في الاضراب في العديد من القطاعات الاقتصادية بالغرامات المالية والسجن، وتعليقا على التعديلات المقترحة، يقدم المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية الموقف التالي: 1- في الوقت الذي كان يتوقع فيه الناشطون النقابيون والحقوقيون خطوات حكومية ملموسة لتعديل المنظومة التشريعية الناظمة للحق في العمل والحقوق الأخرى المرتبطة به مثل الحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية والحق في الحماية الاجتماعية، وتطبيق معايير العمل اللائق التي تضمنتها التشريعات الأردنية المختلفة ومعايير العمل الدولية المتعارف عليها، باتجاه مزيد من الفاعلية، بهدف تجاوز حالة الاحتقان التي تعاني منها علاقات العمل، كأحد أهم مكونات العلاقات الاجتماعية، والتي تشهد اختلالات كبيرة تهدد الأمن الاجتماعي والسياسي للمملكة، والتخفيف من حدة الانتهاكات التي يتعرض لها غالبية العاملين في الأردن، جاءت المقترحات الحكومية على قانون العقوبات كخطوة تراجعية من شأن اقرارها تعميق الاحتقانات والاختلالات في علاقات العمل بشكل خاص والعلاقات الاجتماعية بشكل عام. 2- ان المقترحات التي وردت في نص المادة ( 183 مكررة) في مقترح قانون العقوبات المنظور حاليا في البرلمان، تتعارض وبشكل جوهري مع جملة من المبادئ الحقوقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تضمن للمواطنين حقوقهم الانسانية من جهة، وتضمن سلاسة عمليات التحول السياسي والاجتماعي الذي يشهده الأردن بشكل سلمي وتدرجي. 3- في الجانب الحقوقي، يعد "الإضراب" أحد الحقوق الانسانية ذات الطبيعة المزدوجة، والمنصوص عليها في العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو من الحقوق الفورية التنفيذ، ويعتبر الاضراب بمختلف أشكاله جزءا أساسيا من الحق في التجمع السلمي المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو كذلك شكل من اشكال حرية التعبير عن الرأي المكفول في ذات العهد، وعليه فإن جزءا من التزامات الدولة عدم التدخل لحرمان العاملين من ممارسة هذا الحق من جهة، وعليها من جهة أخرى التدخل لضمان ممارسته من خلال تنظيم الممارسة وليس تجريمه كما جاء في مقترحات التعديل. 4- اشترطت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الدول الأطراف في العهد المذكور (والأردن جزء منها منذ عام 2006) بأن تعترف به في قوانينها الوطنية الناظمة للإضراب بشكل واضح ومحدد. وقد أدانت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية القيود القانونية الكثيرة أو الشديدة التي تفرضها بعض الدول الأطراف على ممارسة الحق في الإضراب، وأكدت اللجنة أن الإشارة الواردة في المادة (8/ 1/ د) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرامية إلى أن ممارسة هذا الحق تتم وفقاً للقانون الوطني، لا يمكن فهمها أو تفسيرها على أنها تمنح الدول الأطراف، سلطة تقديرية مطلقة في فرض قيود قانونية عليه، تعرقل ممارسته. 5- أضافت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأن الدول الأطراف ملزمة بإزالة القيود التي لا تكون ضرورية جداً لتعزيز الرفاه العام في مجتمع ديمقراطي، أو لحماية الأمن الوطني، والنظام العام، والصحة وحقوق الآخرين. ووضعت منظمة العمل الدولية كذلك معايير دولية موضوعية تنظم ممارسة الحق في الإضراب، ووفقاً للمادة (8/ 3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لا يجوز للدول الأطراف في العهد أن تنتقص من الحماية المقررة في معايير العمل الدولية. 6- في الوقت الذي أجازت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة الحريات النقابية التابعة لمنظمة العمل الدولية للمشرعين وضع بعض القيود على ممارسة هذا الحق، ومنها القيود المتعلقة بالخدمات والمرافق الأساسية، التي يضر غيابها بحياة الأفراد، أو بصحتهم أو بسلامة جميع السكان أو جزء منهم، ومنها: المستشفيات، الكهرباء، المياه، الاتصالات، الضابطة العدلية، السجون، الرقابة على الطيران. الا أن هذه الهيئات القانونية الدولية ربطت هذه القيود بجملة من الإجراءات، تمثلت في توفير الضمانات والحمايات المناسبة للحفاظ على مصالح العاملين (الراغبين باجراء الاضراب أو الاحتجاج) الاقتصادية والاجتماعية وسرعة الاستجابة لمطالبهم، لتعويضهم عن تقييد حرية تحركهم لتحسين شروط عملهم وحياتهم. وكذلك توفير إجراءات وآليات وأدوات مفاوضة جماعية فعالة تشمل الوساطة والتحكيم السريعة التوافقية وغير المنحازة. 7- سمحت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة الحريات النقابية في منظمة العمل الدولية فرض قيود على ممارسة الحق بالإضراب في حالات الطوارئ المرتبطة بأوضاع استثنائية تنطوي على غياب الحياة الطبيعية أو المعتادة للمجتمع، مثل الحرب، والنزاعات المسلحة الداخلية والحروب الأهلية، والكوارث الطبيعية أو الصحية. واشترطت أن يكون هناك جهاز مستقل يقرر وجود هذه الحالة، ولا يترك الأمر لمطلق السلطة التقديرية للحكومة، مشترطة أيضا توافر شروط أخرى تتمثل في مجتمع ديمقراطي، والنص على هذا القيد في القانون. 8- ان التعديلات الحكومية المقترحة على قانون العقوبات، والتي ستجرم خلالها الموظفين والعاملين في الرعاية الصحية والكهرباء والمياه والهاتف والتعليم والقضاء والنقل، عندما يمارسون حقهم في الاضراب، تشكل مخالفة للمعايير الدولية لحقوق الانسان ولمعايير العمل الدولية ذات العلاقة، فهي وان كان بعضها ضمن القطاعات الحيوية التي يجوز فيها وضع بعض القيود على ممارسة الحق في الاضراب، الا أن وضع هذه القيود مشروط بإجراءات حكومية تعوض العاملين فيها عن وجود هذه القيود، تضمن لهم حقوقهم، والحكومة الأردنية لم تقم بإصدار تشريعات وسياسات توفر هذه الضمانات. 9- على المستوى الوطني، كفل الدستور الأردني، حق العاملين ضمنا بممارسة حقهم بالإضراب من خلال المادة (128/1) والتي نصت على أنه "لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها". ونظم قانون العمل الأردني في المواد (134، 135، 136) ونظام شروط وإجراءات الاضراب رقم (8) لسنة 1998 عمليات الاضراب، والذي طلب من العاملين في القطاعات الحيوية الابلاغ عن موعد الاضراب قبل اربعة اسابيع من موعده، وليس اسبوعين كمثل قطاعات العمل غير الحيوية، ولم يمنعه، وبالتالي فهذه التعديلات تتعارض مع النصوص الدستورية ومع نصوص قانون العمل الأردني. 10- من شأن حرمان العاملين في القطاعين العام والخاص من ممارسة حقهم في الاضراب، باعتباره أداة سلمية للاحتجاج على ضعف شروط العمل أو المطالبة بتحسينها، فإن ذلك سيدفعهم لاستخدام اساليب غير سلمية للتعبير عن عدم رضاهم عن ظروف العمل القائمة والمطالبة بتحسينها، وهذا سيهدد الأمن والاستقرار الاجتماعي وبالتالي الأمن الوطني بمفهومة الشامل. 11- من شأن حرمان العاملين في هذه القطاعات من ممارسة حقهم في الاضراب، الى جانب حرمانهم من ممارسة حق تشكيل نقابات فعالة ومستقلة وديمقراطية، أن يعمق التفاوتات والاختلالات الاجتماعية، ويمنع بناء توازنات اجتماعية بين مختلف مكونات المجتمع، وهذا التوازنات هي الضامن الأساسي للمحافظة على الأمن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وبالتالي الاستقرار الأمني. 12- من شأن هذه التعديلات على قانون العقوبات أن يحرم قطاعات كبيرا من المواطنين من حقوق انسانية أساسية لها تأثيرات اجتماعية واقتصادية كبيرة على المجتمع، فالحق في التجمع السلمي والاضراب والتعبير عن الرأي مرتبطة بشكل كبير مع بعضها البعض. ولأن أهداف عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي تتمثل في تمكين المواطنين من التمتع بحقوقهم الانسانية الأساسية، فإن ذلك يشكل تراجعا ملموسا عن مسيرة عملية الاصلاح التي أعلن الأردن أنه اختارها. 13- كان الأولى بالحكومة التعامل مع موضوع كثافة الاحتجاجات والاضرابات العمالية بمنظور شمولي، يتم خلاله اصلاح مختلف سياسات العمل، بدءا من تحسين شروط العمل، التي تعد المحرك الرئيسي الذي يدفع العاملين لممارسة الاضرابات، واعادة النظر بشكل جوهري بآليات وأدوات المفاوضة الجماعية وفض نزاعات العمل، وادراج أدوات فعالة مثل الوساطة والتحكيم بشكل متوازن، وتمكين جميع العاملين في القطاعين العام والخاص من تنظيم انفسهم في نقابات ديمقراطية ومستقلة تمثل مصالحهم وتدافع عنها، وتوفير ضمانات حقيقية للعاملين في بعض القطاعات الحيوية لتعويضها عن بعض القيود على ممارسة بعض حقوقها، الأمر الذي من شأنه أن يستجيب للحاجات الملحة للمجتمع الأردني، ويستجيب ايضا للمعايير الدولية للعمل، الى جانب استجابته للنصوص الدستورية الأردنية وقرار المحكمة الدستورية رقم (6) لسنة 2013.