Apr 08, 2022
مشاركة النساء المغربيات بين جاذبية النصوص التشريعية و الواقع - غيتا برّاد

مشاركة النساء المغربيات بين جاذبية النصوص التشريعية و الواقع - غيتا برّاد



إن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ضرورة ملحة يفرضها واقع التطور، وتحتمها الحاجة إلى الدعم والحفاظ على مصداقية النهج الديمقراطي الذي تسعى الدول إلى تحقيقه خاصة وان هذا التوجه أصبح حقيقة، وفي الوقت نفسه انشغالا عالميا يتصدر رزنامة نشاطات المجتمع الدولي خلال العشريتين الأخيرتين، كما غدا من غير الممكن تعزيز دولة القانون أو تحقيق أي تطور على صعيد إرساء قواعد الممارسة الديمقراطية في مجتمعاتنا بعيدا عن مشاركة نصف المجتمع، الذي تمثله المرأة من خلال مشاركتها في التنمية وفي مراكز اتخاذ القرار.  خاصة أن كل الجهود التي بذلت للدفاع عن حقوق المرأة قد تكرست ضمن المواثيق الدولية والإقليمية وفي الدساتير والقوانين الوطنية في عدد من الدول و كان المغرب من بينها.



إن إدماج المرأة في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة لا ترتبط فقط بفتح باب مشاركتها وولوجها إلى مؤسسات الدولة بقدر ما يرتبط بتمكينها الفعلي في اتخاذ القرارات، وهو ما يصطدم بعدد من الاكراهات التي تعوق هذه المشاركة، فهي مرتبطة من جهة بالمجتمع ومن جهة أخرى بالهيئات السياسية داخل الدولة كالحكومة والبرلمان والأحزاب. نظرا أن المشاركة السياسية للمرأة تعد إحدى الثلاث نواحي الأساسية في مفهوم التمكين. فالتمكين السياسي للمرأة هو جعلها ممتلكة للقوة والإمكانيات والقدرة لتكون عنصرا فاعلا في التغيير. أي أن مفهوم التمكين السياسي يرتبط ارتباطا وثيقا بتحقيق ذات المرأة وحضورها على الأرض الواقع. بتعزيز قدراتها في المشاركة السياسية بصورة فعالة جدية وفعالة في كافات نشاطات المنظمات السياسية والمدنية كالنقابات والأحزاب والمجتمع المدني.أي إيصال المرأة إلى مواقع اتخاذ القرار في المجتمع والمؤسسات (الحكومة- البرلمان). 



إن موضوع التمثيل السياسي للمرأة بالمغرب، أهمية قصوى، تتجلى على مستويين، أهمية نظرية وأهمية واقعية. فيما يخص الأولى، نلاحظ أن مثل هذه المواضيع طرحت على بساط النقاش بين الباحثين و السياسيين، المهتمين بموضوع المرأة للوصول أساسا إلى إصلاح النظم والتشريعات الانتخابية، وبما يساهم في تطوير الديمقراطية، وبحق المرأة في ترشيحها وتمثيلها النيابي. أما الأهمية الواقعية فتتجلى في العمل على فك التناقض وازدواجية النظرة لادوار المرأة المغربية، خصوصا بعدما فرضت هذه الأخيرة تواجدها على مستوى الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وإنتاجها العلمي، في حين بقي قاصرا في المجال السياسي وتدبير الشأن العام هذا من جهة، ومن جهة أخرى البحث عن حلول إستراتيجية وتدابير تفرض نفسها على المشرع، المجتمع المدني، الأحزاب السياسية.



ولقد راكمت المملكة المغربية منذ الاستقلال رصيدا مهما في مجال النهوض باوضاع المراة في كافة المجالات، وهو تراكم تصاعدي وإيجابي وقد شكل دستور 2011 منعطفا هاما في مسار تكريس حقوق المرأة ومشاركتها المدنية والسياسية من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات القانونية والمؤسساتية التي تحفظ لها ذلك، سواء المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية نفسها أو بموجب نصوص قانونية منبثقة منها، وذلك في افق تحقيق المناصفة كغاية دستورية تسعى الدولة ومختلف المؤسسات الى بلوغها.



ومن خلال قراءة بسيطة لنتائج اقتراع 8 سبتمبر/ أيلول الحالي "فلقد عرفت تمثيلية النساء داخل البرلمان والمجالس المنتخبة الجهوية والمحلية تحسنا طفيفاً.حيث تعتبر بعض الجمعيات المدافعات عن حقوق النساء أن "تمثيل النساء في البرلمان الجديد لن يرقى إلى مستوى الطموحات المنشودة لأن مبدأ المناصفة الذي نص عليه الدستور مفقود، ولم يتحقق حتى ثلث أهدافه المحددة في التشريعات والقوانين، ما يعني أن المسؤولين يتعمدون تطبيق مبدأ المناصفة في شكل ناقص عبر تجاهل قوانين دستورية ومعاهدات دولية صادق عليها المغرب. من هنا نرى أن التغيير الذي تحقق طفيف، والطريق لا يزال طويلاً أمام النساء ويتطلب المزيد من النضال والتعبئة لتفعيل بنود الدستور والمواثيق الدولية الخاصة بحقوقهن التي وقع عليها المغرب".



ورغم أن تجربتي داخل "جماعة  وجدة" أي المجلس البلدي مازالت في بدايتها ولكن لاحظت أن هناك فرق شاسع بين الواقع والقوانين . حيث تعتبر المرأة داخل المجلس أداة للتصويت على مقررات الأغلبية . بحيث لم ألاحظ نساء داخل المجلس يناقشن ويدلون بأرائهن . رغم توفرهن على كفاءات وتجربة كبيرة خاصة مع المجتمع المدني . إن هاته الطريقة في التعامل مع النساء داخل المجالس المنتخبة تأتي نتيجة ثقافة سياسية عند بعض الأحزاب حيث لامكانة للمرأة في اتخاذ القرار . رغم كل ذلك فأنا متيقنة من أن تمكين المرأة يجب أولا أن يكون من طرفها وأن تكون لديها رغبة و إرادة في فرض مكانتها داخل المجالس المنتخبة . أيضا يجب على الأحزاب السياسية وضع برامج وتكاوين خاصة للعضوات الجماعيات المنتمين لهم من أجل تقوية قدراتهن المعرفية والتواصلية ليساهمن بأرائهن  ومقترحاتهن داخل اللجان والدورات التي تعقد من أجل المصادقة على النقط المطروحة في جدول الأعمال.



في الأخير أعتقد على أن المغرب يسير في الطريق الصحيح في الجانب التشريعي والذي يضمن للمرأة حضورا وازنا في المجالس المنتخبة .ولكن يجب بذل مجهود كبيرو مضاعف  من  أجل الانتقال بالنساء المنتخبات  من ممارسة دور تكميلي داخل المجالس إلى ممارسة الريادة في تدبير الشأن العام .



غيتا برّاد