Feb 06, 2017
لماذا نرفض مشروع قانون الجمعيات الأهلية في مصر؟
علاء عبد التواب بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وافق "مجلس النواب" في مصر على مشروع قانون الجمعيات والمؤسسات الأهليه الذي قدمه النائب عبد الهادي القصبي في 6/9/2016 ليكون ذلك بمثابة إعلان حرب على المجتمع المدني ومحاوله للقضاء على المنظمات الفاعلة والداعمة في لحقوق الانسان، وإذا كانت الدوله على مدار عشرين عاماً تقوم بالعديد من الممارسات للتضييق على هذه المنظمات وأعضائها، إلا أن ما قرره البرلمان مؤخراً فاق كل هذه الممارسات السابقة. وحتي كتابة هذه السطور مازال أمر القانون معلقاً بين الرئيس والبرلمان، إلا أنه من المرجح إصداره من رئيس الدوله في أي وقت لتنظم نصوصه العمل الأهلي داخل مصر. أولاً - العوار التشريعي ومخالفة القانون للدستور المصري نصت المادة رقم (75) من الدستور على: "للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار. وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل في شئونها، أو حلّها أو حل مجالس إداراتها أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائي. ويحظر إنشاء أو إستمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سرياً أو ذا طابع عسكري أو شبه عسكري..." أكد الدستور على أن الجمعية أو المؤسسة تكتسب أهليتها القانونيه والاعتبارية بالإخطار. فهذه الكيانات تنشأ بالتقاء إرادة مؤسسيها. هذه الإراده فقط هي التي تخرجها للحياة، وقد خالف مشروع قانون الجمعيات هذا الإتجاه الدستوري في "الماده 8/و" من مشروع القانون التي ذهبت إلي أن ثبوت الشخصيه الاعتبارية بحصول القيد و"المادة 10/3" التي قيدت فتح حساب بنكي للجمعيه بصدور خطاب من الجهة الإدارية، وهذا يجعل إنشاء الجمعيات بالإذن والتصريح وليس بالإخطار كما قرر الدستور. - مشروع القانون قَصَرَ ميادين عمل الجمعيات على مجالات تنمية المجتمع فقط "الماده 13/1"، وهو تقييد في اختيار ميادين العمل التي قد تراها الجمعية مناسبة وضرورية للعمل فيها، في حين أن النص الدستورى حظر فقط الجمعيات التي تقوم على نظام أو نشاط سري أو ذي طابع عسكري أو شبه عسكري، وهذا على سبيل الحصر، فلا يجوز التوسع في المنع والقيد لأن الأصل هو حرية النشاط. - كما طلب القانون أن تتماشي أنشطة الجمعيات مع "خطة الدولة واحتياجاتها التنمويه وأولوياتها" (المادة 14)، وهذا يتعارض مع نص الدستور الذي أكد على أن الجمعيه "تمارس نشاطها بحرية". - وإذا كان نشاط الجمعية/المؤسسة إجراء استطلاعات الرأي أو نشر أو إتاحة نتائجها أو إجراء الأبحاث الميدانية أو عرض نتائجها، يجب عرض هذه النشاطات على الجهاز الذي يتولي الرقابة على عمل الجمعيات للتأكد من سلامتها وحيادها "الماده 14 بند ز"، فبعض الجمعيات تعمل على الأبحاث الميدانيه واستطلاعات الرأي ونشر نتائجها، لكن طبقاً لهذا القانون، يجب عرض هذه النتائج على الجهاز قبل نشرها وهذا يسمح للجهة الادارية بالتدخل في هذه الأنشطة أو تعطيل نشرها. -كما أن أي إتفاق بأي صيغة مع جهة أجنبية داخل أو خارج البلاد، يجب إخطار الجهاز به وكذلك أي تعديل يطرأ عليه "الماده 14 بند ح". - هناك بعض العبارات الوارده في القانون يمكن توظيفها لتقييد حرية الجمعيات في اختيار أنشطتها أو كمبرر لحلها مثل "نشاط ذا طابع سياسي"، وهذا يعني أن حث المواطنين على المشاركة في تسيير الشئون العامة المأمور به في الماده "87" من الدستور أصبح عملاً محظوراً على الجمعيات طبقاً للقانون. ثانياً – مشروع القانون يعوق العمل الأهلي والتطوعي -اشترط القانون سداد رسم في حدود 10000 "عشرة ألاف جنيه" مقابل قيد نظام الجمعية "ماده 8"، بزياده مبالغ فيها عن الرسم الوارد في القانون القديم، والذي يقدر بـ100 مائة جنيه فقط، واشتراط أن يكون رأس المال المخصص لتحقيق أغراض المؤسسة 50000 خمسين ألف جنيه، وكان القانون القديم ينص على 10000 فقط، كما أوجب المشروع على المنظمات الأجنبية عند طلب الترخيص أو تجديده أو تعديله رسماً لا يجاوز 300000 ثلاثمائة ألف جنيه. -أن يكون للجمعية مقر مستقل وملائم لممارسة نشاطها "ماده 3" مما يعني مزيد من الأعباء المادية التي تعوق بدايات التأسيس. - وضع قيوداً تعسفية لحصول الجمعيات على تبرعات داخلية، فيجب إخطار الجهه الإدارية قبل تلقي الأموال بثلاثين يوم عمل، ووقف الصرف لحين الحصول على موافقة بذلك "مادة 23" ودون تحديد الاسباب التي تبرر رفض الجهة الإدارية لهذه الأموال. - وضع شروط تعسفية للتمويل الأجنبي: يجب الإخطار بتلقي أموال من الخارج و إيداع الأموال بالحساب البنكي للجمعية ومرور 30 يوم عمل من تاريخ الإخطار بتلقي الأموال كما منح الجهاز القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية الحق في الاعتراض خلال 60 يوم عمل تالية للإخطار مع التزام الجمعيه بعدم صرف هذه الأموال. واعتبر المشروع مرور مدة الاعتراض دون حصول الجمعية على رد بمثابة رفض "المادة 24". وهنا نجد أن المشرع لم يلزم الجهاز بالرد على الإخطار واعتبر عدم الرد بمثابة رفض كما لم يلزم الجهاز بتسبيب قرارات رفض تلقي الجمعية للأموال، وهذه الأمور لها آثار سلبية في منتهى الخطورة، لأنها تؤدي إلى تخوف الجهات المانحة من خطر تعرض أموالها للتحفظ عليها وتجميد حساباتها البنكيه دون صرفها على الأنشطة المستهدفة. - السلطات المطلقه للتدخل في عمل الجمعيات وشؤونها الداخلية والعدوان على مبادئ حرية التنظيم باشتراطات الموافقة المسبقة لبعض الأنشطة مثل التعاون أو الانتساب لإحدى المنظمات الأجنبية أو تلقي الأموال من الداخل أو من الخارج ومنها أيضاً سلطة الجهة الإدارية في الاعتراض على مرشحي عضوية مجالس الإدارات في كل جمعية واستبعادهم. ثالثاً – إدارة عمل الجمعيات الأهلية عن طريق جهاز أمني إستثنائي علي الرغم من أن عمل الجمعيات الأهلية يتسم بالطابع المدني، إلا أن مشروع القانون جعل تكوين الجهاز الذي يشرف على عملها شبه عسكري، ويغلب عليه الطابع الأمني، كي يتحكم في إدارة عمل ونشاط الجمعيات، ومنحه مشروع القانون كافة الصلاحيات والأختصاصات. هذا الجهاز يضم في عضويته ممثل عن وزارات الخارجية – الدفاع – العدل- الداخلية – التعاون الدولي – التضامن الاجتماعي – جهاز المخابرات العامة – ممثل عن البنك المركزي – وحدة غسيل الأموال – هيئة الرقابه الإداري’. (المادة 72). رابعاً – العقوبات وضع المشروع العديد من العقوبات المبالغ فيها، فجعل الحبس مده قد تصل إلى 5 سنوات وغرامة قد تصل إلى مليون جنيه كعقوبة لبعض الكيانات التي لم توفق أوضاعها طبقاً لأحكام هذا القانون، بالإضافه إلى حلها وتحويل أموالها لصندوق دعم الجمعيات (الماده 87 بند أ). كما جعل عقوبة الحبس لمدة تصل إلى سنة أو غرامة قد تصل إلى 500000 خمسمائة ألف جنيه على كل شخص طبيعي أو اعتباري منح ترخيص بمزاولة أي نشاط يدخل في أغراض الجمعيات بخلاف الجهه الإدارية المختصة (88/أ). وهذه الماده تشكل ترهيباً للموظفين في الحكومة وغيرهم من المسؤولين عن قيد الشركات والهروب من تسجيل الشركات خوفاً من تعرضهم لعقوبات هذا القانون. كل كيان يمارس العمل الأهلي أو الحقوقي أيا كان شكله القانوني والأساس الذي تشكل بناء عليه يندرج تحت مشروع هذا القانون ويكون قانون الجمعيات الأهلية هو الواجب التطبيق عند التعارض مع أحكام أي قانون أخر.