May 22, 2017
تقرير ورشة العمل الإقليمية حول: العدالة الضريبية والعدالة الجندرية في الأنظمة الضريبية في المنطقة العربية

عقدت شبكة المنظمات العربية غيرالحكومية للتنمية وكريستيا أيد، بالتعاون مع مركز الفينيق للدراسات الإقتصادية والمعلوماتية وإتحاد المرأة الأردنية وبدعم من الفورد فوندايشن ورشة عمل إقليمية حول العدالة الضريبية والعدالة الجندرية في الأنظمة الضريبية في المنطقة العربية كجزء من مشروعي الشبكة وشريكها كريستيان أيد ضمن إطار هذا الموضوع. تأتي هذه الورشة ضمن نطاق جهود المنظمتين في إنتاج المعرفة وزيادة الوعي حول العدالة الإجتماعية والمساواة إضافة إلى مساعي الشبكة إلى الترويج لإعادة توزيع الموارد وزيادة الدعم الحكومي لوسائل الحماية الإجتماعية. وذلك نظراً إلى أهمية السياسات الضريبية في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية في حين تم تجاهل هذا الدور في كثير من الاوقات. وقد حققت الورشة الأهداف الكامنة وراء عقدها مثل أنها:
 
    •    جمعت العاملين على المشروعين وكذلك باحثين أكاديميين وناشطين مهتمين بهذا الموضوع بالإضافة إلى جهات دولية وأصحاب تحركات عالمية مرتبطة من أجل التشاور بالشؤون الضريبية الخاصة بالعالم العربي ومشاركة التجارب المتعددة، تحديد المشاكل المشتركة عالمياً، والإستفادة من حالات ناجحة دولياً من أجل السعي إلى تحسين وضع العدالة الضريبية إقليمياً؛
    •    أطلقت التقرير الإقليمي النهائي حول التحليل الجندري للعدالة الضريبية في العالم العربي والذي تم مناقشته ودراسات حالة محلية مرتبطة (لكل من مصر، لبنان وتونس)، علماً بأنه سيشكل مرجعاً أساسياً حول الموضوع لمنظمات المجتمع المدني في المنطقة؛
    •    سمحت بالتشاور حول التقارير الوطنية الأربعة العائدة لمصر، لبنان، فلسطين والأردن والتي تعرض حالة السياسات الضريبية وتاثيرها على العدالة الإجتماعية في هذه الدول إضافة إلى تطويرها للقدرة على مخاطبة صناع القرار عبر تقديم توصيات سياسية حقيقية، فعالة، ومبرهنة؛
    •    ساعدت على الإتفاق على إستراتيجية لأعمال ونشاطات قادمة من أجل تحقيق الهدف المنشود وانتهت بإطلاق التحالف الإقليمي الأول للعدالة الضريبية في المنطقة بعد الإتفاق على تركيبته، دوره، وظائفه، اهدافه وتقسيم الأدوار بين اعضائه المشاركين. على ان يسهل ذلك التعاون المستقبلي مع الجهات المهتمة من منظمات مجتمع مدني، حكومات ومراكز ابحاث بغية بناء القدرات والضغط والمناصرة من أجل عدالة إجتماعية فعلية وشاملة.
 
استمرت الورشة على فترة يومي ال20 وال21 من شهر آذار (مارس)، 2017 في فندق سبار، عمان وجمعت الخبراء وأصحاب العلاقة المذكورين على إختلافهم، مما أدى إلى نقاش ثري بالآراء والأفكار. يعرض هذا القرير أهم الأفكار التي وردت أثناء هذا الإجتماع  إضافة إلى المخرجات الأساسية التي تظهر النتائج المستقبلية المتوقعة منه.
اليوم الأول:
    
     خصص اليوم الأول للأطر الموضوعاتية المختلفة التي تبحث في السياقين الإقتصادي والإجتماعي الحقوقي للضرائب. ومن بين المواضيع: ضرورة التوفيق بين دور الضريبة كأداة إقتصادية وكونها وسيلة لتحقيق العدالة الإجتماعية، دور الضريبة في تمويل التنمية ضمن إطار أجندة 2030، خصائص الضريبة في النطاق الخارج عن الحدود وعلاقة ذلك بحقوق الإنسان (ومن ضمن ذلك مساءل التهرب الضريبي والملاذات الضريبية وقواعد النظام الضريبي العالمي)، وخصصت بعض الجلسات الأولى للتطرق إلى الخطاب العالمي في مجال السياسات الضريبية ولتعريف الحضور، وخاصة الباحثين والناشطين العاملين في المنطقة العربية، على التجارب الإفريقية الأوروبية والعالمية المتنوعة والناجحة. وذلك لتزويد الخبراء العرب بأفكار وآراء متعددة من قبل الخبراء الأجنبيين تمهيداً لاستراتيجية وموضوعات بحثية مستقبلية. ومن أبرز الأفكار التي طرحت أن المجتمعات تحتاج التي معالجة الفقر واللامساواة من خلال العدالة المالية أي عبر الخدمات العامة التي توفر للجميع أساسيات حياة كريمة (الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وغيرها) واعتبار الضرائب كمصدر للإيرادات العامة التي تساهم في ضمان الخدمات العامة التي تدعم حقوق الإنسان وتساعد على التصدي للفقر وعدم المساواة. ومن المتفق عليه أنه، من أجل تحقيق هذا الهدف، يجب أن يكون النظام الضريبي تصاعدي لجهة استهدافه للفئات الأكثر فقراً بالدرجة الأولى وأن يتم اختيار الضرائب المباشرة وغير المباشرة بعناية وبعد الأخذ بعين الإعتبار تأثير كل منها على الفقراء والفئات الضعيفة والمهمشة. إلا أن ذلك لا ينكر أهمية الضرائب في تحديد مسؤولية المواطن الإجتماعية وفي تعزيز مفهوم المواطنة والديمقراطية لجهة تمثيل أصحاب القرار للمواطنين. وتم تعريف المشاكل المشتركة على هذا الصعيد وحصرها بالنقاط التالية:
 
    1.    القدرة الجبائية: انخفاض مستوى التحصيل الضريبي أو الجباية الضريبية (أقل من الإمكانات)
    2.    الانحدارية: الذين لديهم أموال أكثر يساهمون أقل بعملية التحصيل الضريبي
    3.    عبء اكبر على الاستهلاك والعمل بدلا من الثروة والممتلكات
    4.    تزيد معظم النظم الضريبية من عدم المساواة بين الجنسين
    5.    مشكلة ضخمة في مساهمة الشركات الضريبية: التهرب الضريبي والحوافز الضريبية والتبذير
 
وأفيد بأن عدم نجاح الأهداف الإنمائية الألفية إلا فنّيا هو من أحد الأسباب وراء ضعف الحصول على التعليم وغيره من الخدمات العامة. وبالتالي، من المهم النظر في طرق مختلفة لتمويل أهداف التنمية المستدامة والتعويض عن الأضرار التي لحقت بها. ومن الضروري البحث في أساليب تقديم المساعدات التنموية والأستفادة من الإمكانات الموجود في الدول المتطورة التي تقدم المساعدات الرسمية. فلم لا تتم الإستفادة من الزيادة في الواردات المحلية للدول المصدرة للنفط مثلاً؟ وكيف لا نقوم بفهم وتحليل أسباب الملاذات الضريبية والتدفقات المالية غير الشرعية المنتشرة؟ لجعل النظام الضريبي عقداً فعالاً بين المواطن والحكومة، لا بد من اعتماد وفرض وسائل تأمين الشفافية والعداللة في القرارات والموازنة العامة. ومن الأمثلة التي يجب تذكرها الفائض في موازنة ألمانية الذي تبعه التحقق من فعالية العملة ومعدل الفائدة بالإضافة إلى الإدارة المالية الجيدة والإنصاف والأستثمار في البنى التحتية. أما بخصوص ال Beneficial Ownershipsالتي تم مناقشتها في اجتماعات الG20، فقد ولدت تبادل فوري في المساءل الضريبية عالمياً. وعلى المشاكل المشابهة للإزدواجية الضريبية أن تعالج من أساسها نظراً لتفشي الفساد ولصدور القرارات المرتبطة من قبل الأشخاص المستفيدين من هذه المخالفات القانونية. ومن هنا ينطلق السعي نحو العدالة علماً بأن الطرق التي يتم جمع الأموال بها وإنفاقها يجب أن تكون تدريجية وأن تحظى بثقة المواطنين في النظام.
 
و قد ركز بعدها الأستاذ ديريجي أليماييهو، عضو ومسؤول في الشبكة العالمية للعدالة الضريبية والتحالف الإفريقي للعدالة الضريبية على أهمية دفع الشركات المتعددة الجنسيات للضرائب وهذا بالتالي من الأمور الأساسية التي تشملها حملة الشبكة العالمية الأخيرة. وأكد أن السبب الأساسي لهذه المشكلة هو استغلال هذه الأطراف للثغرات القانونية في القواعد التي تحكم النظام الضريبي العالمي. و من أهم الطرق للمناقشة ومعالجة هذا الموضوع هو من خلال الأمم المتحدة (مثلاً من خلال إنشاء وكالة خاصة) التي يجمع كافة الدول ويكون منبراً ليس فقط للتحاور وتبادل الآراء بل أيضاً لايصال الصوت والضغط بشأن المطالب. فالدول الإفريقية بالتحديد هي الأكثر خسارة من جراء التدفقات المالية غير الشرعية وهذا لا ينتج فقط عن عوامل داخلية ولكن أيضاً عن آليات وهيكليات عالمية. ومن الأولويات الأخيرة لحملات الشبكة العالمية "العدالة الجندرية في الأنظمة الضريبية" بهدف الحد من تجاهلالسياسات الضريبية  للإعتبارات الجندرية من جهة الجباية أوالإنفاق. وقد دعى إلى تشكيل شبكة اقليمية تهتم بالموضوع نفسه وتكون مكونة من شبكات وطنية وجزء من الشبكة العالمية نظراً لوجود اختلافات كما مقاربات عديدة بين المناطق والدول. وهذا يسمح بتعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني الإقليمية والعالمية على نطاق أوسع وبشكل يقوي الموقف ويضغط على الجهات المعنية لتطبيق المطالب المشتركة.
 
كما وتضمنت الورشة مداخلة حول التجربة الأوروبية، سلط فيها الضوء على وضع المنطقة الاقتصادية المشتركة للاتحاد الأوروبي إبتداءً من العوامل الاقتصادية الكثيرة التغير (رأس المال والسلع، والعمالة والاستهلاك) إلى الملاذات الضريبية ضمن المنطقة والضرائب المتنوعة كأمر أساسي لسيادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ثم انتقل المتحدث إلى تأثيرات ذلك مثل إرتفاع العبء الضريبي على العمالة والاستهلاك مقابل السباق إلى القاع في معدلات الضريبة على الشركات وارتفاع العجز المالي وأزمات الديون السيادية. أما على صعيد حقوق الإنسان، فيمكن لدول الاتحاد الأوروبي إعادة التوزيع داخل الحدود ولكن ليس عبر الحدود. وفيما أن عدم المساواة داخل الدول الأوروبية منخفض نسبيا مقارنة بالمناطق الأخرى؛ عدم المساواة بين الدول الأوروبية مرتفع للغاية فضلاً عن تآكل نظم الرعاية الاجتماعية مؤخراً. قدم المتحدث أمثلة إضافية حول الجنات الضريبية التي تستفيد منها شركات كبرى ومعروفة (في لوكسمبورغ وسويسرا) وما فضحته أوراق الباناما حول البنوك الأوروبية التي تصدرت قائمة الفونسيكا. وتم الإشارة إلى أنه نتيجة انعدام الشفافية والسرية في كشف المعلومات ليس من الممكن الحصول على أي إحصاءات أو بيانات رقمية تساعد في تقدير نسبة التهرب والتجنب الضريبي. فبأخذ شركة الأبل وحدها كمثال، يمكن ملاحظة أنها مسجلة في أيرلندا، دفعت معدل ضريبة فعلي يساوي 0.005٪ على الأرباح التي تحققت في أوروبا وخارجها، وتهربت بما يقدر ب13 مليار يورو من الضرائب. فحكمت المفوضية الاوروبية بانها حالة من المساعدات غير القانونية للدولة. أما من الحلول التي يتم التترويج لها حالياً:
 
    1.    إنشاء هيئة ضريبية حكومية دولية على مستوى الأمم المتحدة لوضع القواعد
    2.    تقديم تقارير عامة عن البلدان عن الشركات المتعددة الجنسيات
    3.    سجلات عامة للملكية المفيدة\المميزة
    4.    تجاوز مسألة الBase Erosion and Profit shifting  واعتماد الضريبة من أجل دورة إقتصادية صحية أكثر
    5.    نشر قائمة شاملة من الملاذات الضريبية
    6.    حماية المبلغين\المخبرينWhistleblowers) ) على نطاق الاتحاد الأوروبي
 
وتم الإستماع إلى مداخلة حول الضرائب في النطاق الخارج عن الحدود ركزت على الانعكاسات الجندرية المرتبطة بكل من التركيبة الإقتصادية للدول وخلق التهربات الضريبية، التدفقات المالية غير الشرعية وغيرها لفجوات كبيرة في الموازنات الحكومية والتي تقوم المرأة تحديداً بملئها. فالنساء ينتمين بشكل كبير إلى الوظائف الركيكة ذات المدخول الضئيل، ستأذين كثيراً من ضعف الخدمات العامة، إلخ. وتم التأكيد على أن المشاكل العابرة للحدود تؤثر سلبياً على الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل بشكل أساسي. ومن الواجب علينا اكتشاف وتسمية من هي الدول المسؤولة بشكل مباشر ومحاسبتها وأوراق الباناما خير بداية لذلك. ومن الأشياء الأساسية التي يجب محاربتها السرية المصرفية. الولايات المتحدة الأميركية على وشك أن تصبح منزلاً كبيراً للملاذات الضريبية وهذه مسألة يجب التصددي لها مبكراً. فنظام الضرائب على الشركات هذا يهدد في ارتفاع قيمة عملة الدولار من 15 إلى 25% حول العالم مما سيؤثر على الدول التي تحمل ديون بهذه العملة ويتوجب عليها دفع ديونها بناءً عليه؛ بالإشارة إلى أن هذه الخسائر لا تأتي إلا على عاتق التنمية والبنى التحتية للدول. وبخصوص مبادئ ماستريخت، فهي تدعو بصراحة إلى منع أي دولة من أذية مصالح أي دولة أخرى بل إلى احترام قوانينها. أما سويسرا والولايات المتحدة مثلاً، باستخفافهما بقدرة زامبيا والأردن ومصر على زيادة مداخيلها لأهداف تنموية يتعديان واجبهما باحترام سيادة الدول الأخرى ومساحتها الضريبية. من الضروري محاسبة مثل هذه الدول وكذلك القيام بتقييم دوري حول انعكاسات السياسات والإنتهاكات المختلفة. ولتحقيق كل ذلك لا بد من السعي إلى الحصول على البيانات والمعلومات الداعية للشفافة.
 
وفي الجزء الثاني من هذا اليوم، تم تقديم الأوراق البحثية الوطنية الأربعة (لكل من لبنان وفلسطين ومصر والأردن) التي تقع ضمن نطاق مشروع الشبكة الريادي حول االعدالة الضريبية في العالم العربي بالشراكة مع كريستيان أيد والممول من قبل الفورد فوندايشن. وكان الهدف أن يعرض الباحثون مسودات تقاريرهم والإستفادة من آراء وتعليقات الباحث الإقليمي والحضور لتطويرها. و من أبرز النتائج التي ذكرت خلال الجلسات الخاصة بذلك:
 
    •    تقرير لبنان:
الضرائب في لبنان عملية يتم فيها استخراج حصص الدخل العام من الفئات المنخفضة والمتوسطة الدخل، والأجراء لتوجيههم إلى النخبة السياسية وأرباب العمل\ أصحاب المصالح التجارية. فالنظام الضريبي اللبناني الحالي يجعل التفاوتات أكثر حدة وغير عادلة نظرا لعدم وجود سياسات عامة تتجنب وتخفف العبء غير المنصف للضرائب حيث أن النظام الضريبي متردي ويعتمد على الضرائب غير المباشرة وغير العادلة بشكل كبير كما أن الإقتصاد اللبناني يعاني من مشكلة العمل غير المنظم بشدة. من جهة أخرى، إعادة التوزيع الموارد في لبنان لا تحدث من خلال النظام الضرايبي وإنما من خلال الزبائنية والمحسوبية، أي من خلال الجهات الفاعلة غير الحكومية التي هي جزء من جهاز الدول. هذا عدى عن نسبة الإعفاءات الضريبية والتهرب الضريبي  المرتفعة إضافة إلى عدم توفير الحكزمة للخدمات العامة والرعاية الاجتماعية وغياب الأدوات لتوطيد نظام يحدد ديناميات القوى ويحافظ عليها.
 
    •    تقرير مصر:
السياسات والتحديات الأساسية التي تواجه النظام الضريبي في مصر:
    1.    الافتقار إلى الشفافية: لا مناقشة للقرارات الهامة مثل قرض صندوق النقد الدولي (حتى في البرلمان)، لا مناقشة عامة للميزانية على سبيل المثال
    2.    نظام الضرائب في تراجع (معظم الدخل يأتي من الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة المبيعات، والآن ضريبة القيمة المضافة + 22.5٪ سقف على ضريبة الدخل منخفضة جدا) وهذا يجعل الشخص الذي يكسب 250 ألف جنيه يدفع الضريبة نفسها كالذي يكسب 2 bn.
    3.    لا تخضع الثروة للضريبة.
    4.    القضايا الهيكلية في تطبيق ضريبة القيمة المضافة: الخضوع السابق للمهنيين + زيادة كبيرة ومفاجئة في معدل الضريبة، والضرائب على خدمات الهاتف ارتفعت من 5٪ إلى 22٪ بين ليلة وضحاها + الإعفاءات انخفضت.
    5.    القضايا الإدارية التي تواجه مصلحة الضرائب المصرية: اعتمادها على وزارة المالية. لا وجود للنظر في المعرفة التعليمية والثقافية في تنظيم دفع الضرائب + تسييس السياسات.
    6.    غياب ثقافة العمل الورقي عند دافعي الضرائب والمواطنين: ليس فقط دافعي الضرائب الصغيرة من يرفض\ يهمل إعطاء الإيصالات، ولكن أيضا من كبار أرباب العمل- على سبيل المثال الأطباء والمعلمين الذين يقدمون دروس خاصة - وبالتالي مشكلة الاقتصاد غير الرسمي تتاقم إضافة إلى القضايا الهيكلية الحالية.
    7.    عدم وجود إعفاءات اجتماعية في الدستور المصري على سبيل المثال للمرأة العاملة، من أجل نفقات التعليم والصحة.
    8.    عدم الثقة بين المجتمع والهيئة الضريبية: غياب فلسفة المواطنة.
 
    •     تقرير الأردن:
ان النظام الضريبي في الأردن يعتمد بشكل اساسي على الضرائب غير المباشرة وخاصة الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة والتي انشأت خمال في عدالة النظام الضريبي، حيث لا يميز هذا النوع من الضرائب بين الفقراء والأغنياء، وقد ساهم في تعميق التفاوت الإجتماعي، بسبب مساهمته الأساسية في رفع الأسعار بشكل عام، مما خلق ضغوطا على الطبقات الفقيرة والمتوسطة. ويتسم كذلك بغياب سمة التصاعدية الحقيقية، وبالتالي فهو نظام يفتقر للعدالة الإجتماعية. كذلك يتسم النظام الضريبي في الأردن بعدم الكفاءة بسبب عدم قدرته على تحصيل الضرائب من المكلفين، حيث تتفاقم مؤشرات التهرب الضريبي بشكل ملفت. وفي ضوء هذه الخلاصات يمكن تقديم التوصيات التالية:
    1.    توسيع شرائح الدخل التي تطبق عليها الضريبة التصاعدية بحيث تصبح ما بين 5-7 شرائح لتصبح اكثر عدلاً وتمثيلاً لمستويات الدخل في الأردن.
    2.    تخفيض مستويات الضريبة العامة عمى المبيعات لتصبح 10% بدلاً من 16 بالمائة.
    3.    الغاء الضرائب الخاصة والمرتفعة جدا وخاصة على قطاع الإتصالات والمحروقات.
    4.    تطوير أدوات رقابة وتحصيل على قطاعات الأعمال لوقف نزيف التهرب الضريبي وتعزيز انفاذ القانون في ذلك.
    5.    تعزيز مشاركة أصحاب المصالح في رسم السياسات الضريبية والرقابة عليها. (القطاع الخاص، العاملين والمجتمع المدني و النقابات المختلفة).
    6.     زيادة وعي صانعي السياسات و منفذيها والمجتمع المكلفين (في دور السياسة الضريبية في تحقيق العدالة االجتماعية ومحاربة التفاوت االجتماعي).
 
 
    •    تقرير فلسطين:
الإطار القانوني للنظام الضريبي الفلسطيني قديم ويخضع لقوانين بريطانية وأردنية واحتلالية وفلسطينية، ولا يراعي التطور الحاصل داخل المجتمع الفلسطيني. وهناك اختلال كبير في توزيع العبء بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة، لصالح الأخيرة. و قد أصدر الرئيس محمود عباس، مطلع حزيران 2015، قرار بقانون يقضي بتعديل قانون ضريبة الدخل رقم (8) لسنة 2011م، وبموجب القرار تم تخفيض أعلى شريحة ضريبية إلى 15%. ذلك حيث يقدر حجم التهرب الضريبي في الضفة الغربية وقطاع غزة بحوالي 50%. ومساهمة ضريبة الدخل تقدر ب 122 مليون دولار من أصل 2756 مليون تشكل مجموع الضرائب لعام 2015، أي بما نسبته 4.4% فقط. كذلك، فإن مساهمة قطاع المهن الحرة في الضرائب في ايرادات ضريبة الدخل لم تتجاوز ال 11% فقط. أما بالنسبة لضريبة القيمة المضافة، فتصل إلى 16% وترتبط باتفاقية باريس التي تنص على أن لا تقل عن 2% عن مثيلتها داخل دولة الاحتلال. تدر هذه الضريبة على السلطة ما يوازي 845 مليون دولار سنوياً، وبنسبة تقارب 31% من مجمل الضرائب والجمارك والمكوس التي تجبيها السلطة. ومن المهم الإشارة إلى أن الاعفاءات الاستثمارية تؤثر ايضاً على الجباية حيث أن اكثر من 600 شركة فلسطينية ذات حجم كبير لديها اعفاءات استثمارية، وبالتالي لا تدفع الضريبة. كما ويقدر مجمل إيرادات السلطة من الضرائب والجمارك والمكوس تصل إلى حوالي 92% من مجمل إيرادات السلطة.
 
وتم أيضاً اطلاق التقرير الإقليمي النهائي حول العدالة الجندرية في الأنظمة الضريبية في العالم العربي بعد أن قدم الباحثين دراسات الحالة الوطنية (لكل من لبنان، مصر وتونس) التي ساهمت في تطويره.  ومن أهم ما ذكر من هذا التقرير التوصيات النابعة عن التحليل الجندري المفصل للعدالة الضريبية في البلدان العربية المذكورة من قبل الباحث الإقليمي، وهي:
 
    1.    إزالة أي تحيزات واضحة ضد النساء في قوانين الضرائب في هذه البلدان. ويجب منح تخفيضات ضريبية منفصلة لكل من المعيلَين داخل الأسر وفق المواد 1 و2 و5 و13 و15 و16 من اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة والتوصية العامة الرقم 21 التي تحظر وجود أي تمييز جندري في النظام الضريبي. وينبغي إصلاح قوانين ضريبة الدخل على نحو يزيد الحد الأدنى من الدخل الذي يُعفَى من الضريبة مع مراعاة خطوط الفقر في البلد ومعدل التضخم.
    2.    إعادة النظر في قوانين الضرائب لصالح نظام أكثر مساواة يعتمد على الضرائب المباشرة بدلاً عن النموذج الحالي وتطبيق حوافز وإعفاءات ضريبية محددة جندرياً.
    3.    الدعوة إلى بيانات مفصلة جندرياً حول المكلفين والعاملين في شكل غير مهيكل كخطوة مهمة نحو سياسات ضريبية يمكن أن تعزز علاقات جندرية أكثر مساواة. وتتطلب العدالة الضريبية الجندرية أن تضع الدولة تحت تصرف الباحثين والطلبة وجميع المواطنين من الذكور والإناث معلومات ضريبية تبين مساهمة المرأة والرجل في الضرائب المباشرة وغير المباشرة حتى نتمكن من تحديد الآثار المترتبة على ضرائب الدخل وفق الجندر وتقدير الأعباء النسبية في مقاربة جندرية وتفحص العدالة الضريبية الجندرية.
    4.    تطبيق سياسات للضرائب غير المباشرة تكون ذات حساسية جندرية أكبر من خلال إلغاء الضرائب المفروضة على السلع والخدمات التي تستهلكها النساء أساساً أو ذات الأهمية الأساسية للنساء. وبالتالي يجب أن يكون هناك ضغط من أجل معاملة ضريبية تفضيلية لتلك السلع والخدمات تعزز في شكل كبير المساواة الجندرية والرعاية الاجتماعية في مجالات مثل الصحة الإنجابية.
    5.    يجب تطبيق العدالة الضريبية الجندرية من ضمن إطار العدالة الاجتماعية الجندرية في السياسات العامة، من أجل القضاء على التمييز بين المرأة والرجل في الاقتصاد ككل. ويجب أن تجري التحولات الكبرى خارج النظام الضريبي من خلال الإنفاق الحكومي على الخدمات العامة. وللاستثمار في البنية التحتية الاجتماعية، وخاصة اقتصاد الرعاية، القدرة على زيادة تشغيل النساء والمساهمة في سد الفجوة الجندرية في التشغيل. وفي هذا الصدد، ينبغي على الحكومات تسريع عملية التحول من ميزنة البنود إلى الميزنة المراعية للجندر.
    6.    تملك عائدات الضرائب المكرسة لخدمات عالية الجودة وسهلة الوصول في التعليم والصحة ولسياسات مكافحة الفقر مثل التعويضات العائلية التي تُدفَع إلى الأمهات والمعاشات التقاعدية وبرامج البطالة والإعاقة، القدرة على تخفيف انعدام المساواة بين الطبقات والجندرين.
    7.    يجب أن تحضر العدالة الضريبية بقوة على جدول أعمال الحركة النسائية، في حين ينبغي أن يكون عدم المساواة الجندرية كذلك محوراً أساسياً لدعاة العدالة الضريبية والاجتماعية.
    8.    مراجعة قوانين العمل الحالية مع أخذ هدفين في الاعتبار، أولهما معالجة القضايا الخاصة بالمرأة (مثل إجازة الأمومة)، والثاني محاولة دمج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المهيكل فضلاً عن إيجاد وسيلة لتقييم العمل غير المأجور للمرأة، بما يزيد إيرادات الحكومة فيما تقدم إلى العمال أفضل المزايا وتؤمّن حقوقهم.
    9.    ينبغي للمنظمات المدنية المؤيدة للمساواة والنشطاء السياسيين في هذه البلدان الانخراط مع الحكومات والبرلمانات في حوار لإدماج الجندر في السياسات العامة بما في ذلك الضرائب. ويجب تحضير ورقة موقف حول قضية المساواة الضريبية الجندرية وجعلها أساس الدعوة. كذلك ينبغي تصميم حملة توعية عامة بالمساواة الجندرية وتنفيذها في البلدان الثلاثة من خلال ورش عمل ووسائل التواصل الاجتماعي ودورات تدريبية.
 
كذلك، تحدث الأستاذ سمير العيطة عن الضرائب والعمالة غير المهيكلة في المنطقة بناءً على مخرجات تقرير الراصد العربي 2016 حول العمل غير المهيكل. وكان هذا اليوم كله تمهيداً لتحقيق هدف الورشة بتشكيل التحالف الذي شغل اليوم الثاني من الورشة.