Jul 28, 2021
القطاع الخاص في موريتانيا، دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة

القطاع الخاص في موريتانيا، دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة - تحميل التقرير الكامل


مقدمة عامة


تشكل ترقية الاستثمارات الخصوصية المحلية والأجنبية خيارا استراتيجيا لموريتانيا لما لها من أهمية قصوى في تحقيق توجهاتها التنموية المعلن عنها في إطار استراتيجية النمو المتسارع و الرفاه المشترك للفترة ما بين 2016-2030 و المتناغمة مع أهداف التنمية المستدامة ODD و كذلك في خطة الإقلاع الاقتصادي للفترة ما بين 2020-2023 لتجاوز تداعيات جائحة كورونا و النهوض بالاقتصاد الموريتاني ، حيث تعول هذه الاستراتيجية و البرامج على مشاركة فعالة للقطاع الخصوصي لاستغلال و تثمين المصادر الطبيعة الهامة و المتنوعة (الغاز ، خامات الحديد ، الثروة السمكية ، الذهب ، الثروة الحيوانية ، النحاس ...) ولتنويع قاعدة الاقتصاد الموريتاني ، مما سيساهم في محاربة الفقر و خلق مزيد فرص العمل .



إن الالتزام بقواعد و شروط المؤسسات المالية الدولية قد يساهم في تدفق تمويلات معتبرة و استثمارات أجنبية خصوصية هامة .غير أن هذا التوجهه يكرس مدى التبعية الاقتصادية و المالية و الاستمرار في نهج تنموي لم يعطي نتائج ملموسة طيلة العقود الماضية بل كرس الاعتماد الدائم على العوامل الخارجية أكثر من المقدرات المحلية .



لقد اعتمدت موريتانيا استراتيجية للنهوض بالقطاع الخصوصي في أفق 2025 تجمع ما بين تذليل العقبات التي تحد من فعاليته مع خلق بيئة مواتية لممارسة الأعمال لتحفيزه واستقطابه.حيث ادخلت موريتانيا العديد من الإصلاحات التنظيمية و التشريعية ( مجلس أعلى للاستثمار فبراير 2020،  قانون للشراكة بين القطاع العام و الخاص 2017 تم تعديله و تطويره 2021 ، وقانون الاستثمار 2012   و المنطقة الاقتصادية الحرة بنواذيبو 2013 و تعديل القانون التجاري ..) ، بالإضافة إلى تأسيس إطار تنظيمي لتسهيل ممارسة الأعمال في مجال إنشاء المقاولات (شباك موحد في نواكشوط و نواذيبو ) مع المصادقة على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالاستثمار سواء كانت متعددة الأطراف أم ثنائية(اتفاقيات تشجيع و حماية الاستثمارات و كذلك اتفاقيات منع الازدواج الضريبي ).



و بالرغم من كل ذلك لا تزال ثمة جملة من المعوقات والتحديات التي تقف في وجه استقطاب الاستثمارات الخصوصية المحلية و الأجنبية وجدوائيتها و مساهمتها الفعالة في التنمية المستدامة  من أبرزها صعوبة الولوج لمصادر تمويل وضعف مستويات التكوين الفني والمهني و غياب الحكامة و ضعف مستوى تكوين و تنظيم القطاع الخصوصي المحلي مما يعيق ضبط أنشطة الشركات و ما قد يترتب على ذلك من آثار إنسانية (حوادث الشغل ) و اجتماعية (الطرد الجماعي ) و بيئة خطيرة ( تلوث مياه الشرب و البيئة البحرية ..) من هنا تبرز اشكالية مدى القدرة على التوفيق ما بين الربحية و التنمية المستدامة من خلال مدى التزام الشركات الخصوصية المحلية و الأجنبية بمبادئ حقوق الإنسان و المعايير البيئة المنصوص عليها في القوانين و التشريعات المحلية و المصادق عليها في إطار اتفاقيات دولية متعددة الأطراف .



علما أن معظم الاستثمارات و تحديدا الأجنبية في موريتانيا تمركزت اساسا في القطاعات الاستخراجية و المتعلقة بخامات الحديد و الذهب و النحاس و النفط ، حيث استطاعت اعلب هذه الشركات الأجنبية إبرام اتفاقيات ونسج علاقات قوية لتمكينها و تعظيم استغلالها و لحمايتها كذلك من المسائلة .



لقد أثارت تلك الاتفاقيات مع الشركات الأجنبية الخصوصية سواء في مجال الصيد البحري أو المعادن أو الزراعة  إشكالات تتعلق بضعف العوائد المالية المترتبة عليها من جهة و بعدم القدرة على مراقبة كل أنشطة هذه المجموعات القوية من جهة أخرى مما يعزز من ضرورة تفعيل دور المسائلة .



وتـأتي هذه المطالب في سياق ، تبلور وعي جمعوي بقيادة عدد من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الدفاع عن البيئة و حقوق الإنسان و الحكامة  ، حيث  تطرح بقوة و باستمرار ضعف استفادة المجتمع من الثروات مقارنة مع ما قد يترتب عن انشطة هذه الشركات الخصوصية من  الآثار الجانبية  الناجمة عن تكثيف أنشطتها  في موريتانيا . كما تطالب بعض هذه المنظمات النشطة وزار ة البيئة و التنمية المستدامة التي استحدثت في موريتانيا تمشيا مع التوجهات الدولية في مجال التنمية المستدامة بمزيد الصرامة في تطبيق مدونة البيئة و احترام الاتفاقيات الدولية المصادق عليها بهذا الخصوص. 



أن النهوض بالقطاع الخصوصي في موريتانيا سيبقى رهين التحول من الممارسة التجارية التقليدية وغير المنظمة إلى مرحلة المؤسسية و التنظيم و تعميق فكر و ثقافة  الريادة في مجال الأعمال مما سيضمن و يؤهل القطاع الخصوصي للاندماج بشكل فعلي في الاقتصاد الوطني و يتقلص دور القطاع غير المصنف الذي يحتل مساحة كبيرة في موريتانيا .



إن التوفيق بين البعدين العام و الخاص و مدى قوة الترابط ما بين المصالح العامة و الخاصة و الدور المحوري للقطاع الخصوصي في استراتجية التنمية و أهداف الرفاه و العدالة الاجتماعية و احترام المنظومة البيئة هو ما تسعى هذه الدراسة إلى تحقيقه من خلال رسم ضوابط جديدة لمسائلة القطاع الخصوصي المحلي و الأجنبي لتنسجم مع مواكبة توسيع وتفعيل دائرة مشاركته أملا في تجاوز النظرة التقليدية التي جعلت مجمل أنشطته محصورة في دائرة الربحية الضيقة و حتى وأن كانت على حساب الجوانب الاجتماعية و الإنسانية و البيئية إلى نظرة عامة وشمولية وجامعة لكل أبعاد التنمية المستدامة وهو ما يتطلب تعميق الإصلاحات الهادفة لتشجيع القطاع الخصوصي .



وتأتي دراسة قطاع الصيد البحري كنموذج لما قد يترتب علي حسن تسييره و عقلنة موارده من آثار اقتصادية هامة تضمن المحافظة على الموارد السمكية المتنوعة و تساهم في دمج القطاع أكثر في  الاقتصاد الوطني ، وذلك من خلال قدرته على استقطاب مزيد الاستثمارات المحلية و الأجنبية بالإضافة إلى تسيير الأخطار البيئة ( هدف التنمية المستدامة رقم 14) و العمل على المحافظة على التنوع البيئي البحري و الشاطئي و الحد من أخطار الكوارث .



وقد تتضح أهمية ترقية القطاع في دوره المحوري لصالح الفقراء و الأمن الغذائي و التركيز على الشعب ذات المقدرات الكبيرة في التشغيل و المردودية ( هدف التنمية المستدامة رقم 8). حيث تشير دراسات البنك الدولي لمتعلقة بتقييم الموارد الطبيعية أن حجم القطاع يتجاوز 10 مليار دولار . 



إن دراسة علمية وموضوعية لهذا الموضوع تتطلب تحليلا وتشخيصا للتحديات التنموية مع تعميق البحث المتعلق بواقع قطاع الأعمال الموريتاني للوقوف على كل تلك التحديات و المعوقات التي تتطلب حلولا سريعة لتجاوز كل تلك الاختلالات التي كانت و لاتزال تشل من فعالية القطاع الخصوصي منذ نشأته مع اتباع موريتانيا للنهج الليبرالي منذ مطلع الثمانينيات مع سياسات الإصلاح الهيكلي و ما ترمز إليه من حرية اقتصادية تضمن التنافس و التشجيع للقطاع الخصوصي المحلي و الأجنبي.

إن إعداد هذه الدراسة ، تطلب اعتماد منهج جامع بين التحليل الوصفي ودراسة حالة معينة كنموذج يعزز الطرح النظري لواقع وآفاق قطاع الأعمال في موريتانيا.

لقد اعتمدت الدراسة على مختلف الوثائق ذات الصلة بالموضوع والتي تم إعدادها من طرف القطاعات الحكومية المختصة أو تلك التي تم إعدادها من طرف مؤسسات مالية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإفريقي للتنمية أو مكاتب خبرة دولية ......إلخ. 



لقد واجهت هذه الدراسة جملة من المعوقات من أبرزها انعدام الإحصائيات المتعلقة بتطور الشركات وحجمها وفرص العمل المترتبة على نشاطها وهو ما أشارت إليه الدراسة الأخيرة التي نشرها البنك الدولي مايو 2019 بخصوص الوضعية الاقتصادية في موريتانيا و المناخ العام للأعمال، بالإضافة إلى عدم تجاوب بعض القائمين على جهات رسمية من توفير المعلومات و الإحصائيات الأساسية لهذه الدراسة .



لقد قمنا بلقاءات مع بعض المسؤولين في القطاعات المرتبطة بترقية القطاع الخصوصي (الإدارة العامة لترقية الاستثمار ، سلطة المنطقة الاقتصادية الحرة بنواذيبو، غرفة الصناعة والتجارة والاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، ومنظمات المجتمع المدني)، بالإضافة إلى لقاءات مع بعض المستثمرين المحليين والأجانب ..... إلخ.



تتناول الدراسة قسمين أساسين، القسم الأول في فصله الأول يقدم التحديات التنموية التي تواجه موريتانيا و مجموعة القوانين و النظم المتعلقة بمسائلة الشركات في الجزء الأول . أما الجزء الثاني فيتضمن معلومات عن قطاع الأعمال المحلي و الأجنبي و الاستثمارات الأجنبية المباشرة و القطاعات المستقطبة لها و الشراكة بين القطاع العام و القطاع الخاص .



أما القسم الثاني فقد ركز على دراسة قطاع الصيد البحري أملا في إبراز مقوماته وقدرته على استقطاب استثمارات محلية وأجنبية لتساهم بشكل فعلي في تحقيق الأهداف التنموية.



أحمد والد ولد محمد ولد أعبيد الله - خبير اقتصادي

محمد أحمد المحبوبي - استشاري وخبير في مجال التنمية



القطاع الخاص في موريتانيا، دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة - تحميل التقرير الكامل



إن هذا البحث هو جزء من الراصد العربي ٢٠٢١