Mar 16, 2022
التنمية البشرية والاجتماعية واهداف التنمية المستدامة في العراق: التحديات والفرص

التنمية البشرية والاجتماعية واهداف التنمية المستدامة في العراق: التحديات والفرص - الرجاء الضعط هنا لتحميل التقرير كامل

د. عدنان ياسين مصطفى                                       



مقدمة:



يمر العراق ومنذ أكثر من ثلاثة عقود (تحديداً منذ حرب الخليج الثانية 1990)، من بين العديد من البلدان المأزومة، في مفترق طرق حاسم تتهدد خلالها فرص الحفاظ على الامن الإنساني، والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتوفير الخدمات العامة، وضمان رفاهية الناس، وتأمين العدالة والانصاف، وتحقيق فرص الاندماج والتنمية الاجتماعية، بعد ان تعرض عموم المجتمع لاختراقات وانتهاكات جسيمة  هددت مصادر الحياة وفاقمت مستويات الحرمان وتوفير احتياجات الناس للعيش بحياة أفضل، والوصول  للتنمية البشرية الشاملة  والمنسقة.



وليس من شك ان   مسار   التنمية المستدامة الشاملة في العراق ما يزال متعثراً، ذلك ان تعرض العراق لمجموعة واسعة من التحديات، بعضها من المحتمل أن تصبح ملزمة القيود في جهودها لتعزيز جودة نوعية الحياة (إنسان أكثر عدلاً واستدامة وتطويراً). غير ان عدم المساواة ما تزال كبيرة ومثيرة للقلق، على الرغم من المبادرات المتعددة – على المستوى الوطني والمحلي أيضًا.  لقد أظهرت المسوح والدراسات الحديثة أنه على الرغم من اتساع معدلات توزيع الدخل إلا ان عدم المساواة فيها قد اتسعت خلال العقدين الأخيرين، فضلاً عن ان   عدم المساواة والتفاوت في الدخل والثروة أصبحت أكثر ترابطًا وتأثيراً متبادلاً. إذ اتسعت تلك التفاوتات والفجوات بين الاقليم والمركز، فضلاً عن الثغرات الحقيقية بين التنمية الحضرية والريفية. وبين المحافظات وبين الذكور والاناث. المحافظات الأكثر استقراراً كانت اوضاعها الأفضل مكنتها تلك الفرص من الاستفادة أسرع من الأوضاع وفرص الاستثمار الجديدة، بينما تأخرت المحافظات الجنوبية والمناطق التي تعرضت للإرهاب كثيراً، حيث واجهت انتكاسات وعقبات كبيرة، واتسعت باطراد الفجوات لا سيما بعد الازمة المزدوجة عام 2014 (احتلال الإرهاب لعدد من المحافظات وانهيار أسعار النفط).    




لقد تفاقمت آثار الحروب والحصار والاحتلال وما نجم عنها من تداعيات على الامن الانساني من تدهور في مؤشرات التنمية البشرية وكوارث بيئية ومتغيرات مجتمعية وأمراض وبائية، ألقت بظلالها على المشهد التنموي، استهدفت المجتمع بنية وحضارة وشخصية وموارد، جسدتها سلسلة من الاحداث الكبيرة. وما رافق ذلك من تداعيات إنسانية على الصعيد الوطني والمحلي وما رافق ذلك من مشكلات سياسية واقتصادية وصحية واجتماعية اثرت بشكل فاعل على تماسك النسيج الاجتماعي والذي انعكس بدوره على الامن الانساني للفرد والمجتمع بكافة شرائحه ومكوناته.



لقد عانى المجتمع العراق بكافة أطيافه من مستويات عالية من الحرمان تراكمت عبر سنين طويلة وأحداث جسيمة. لكن الأزمة المزدوجة التي ضربت العراق كغيره من بلدان العالم في النصف الأول من عام  2020 (جائحة كورونا والأمة الاقتصادية) ، تضرب بشدة جميع مفاصل الحياة  وتهدد العناصر المكونة للتنمية المستدامة: فالأزمة الاقتصادية والاجتماعية بسبب وباء كورونا الناجمة عن انهيار أسعار النفط، وتعطل الحياة الاقتصادية وما تبعه من  انخفاض في المداخيل، وتدهور الصحة العامة (تسبب مباشرة في ارتفاع عدد الوفيات ويؤدي بشكل غير مباشر إلى ارتفاع إضافي لمعدلات وفيات الأطفال كل يوم)، فضلا عن تدهور البنى التحتية  واتساع فجوات التنمية  وارتفاع مستويات الامية والتسرب ومشكلات الخدمات والبنى التحتية في جميع المحافظات . انعكست بشكل مباشر وغير مباشر على الأوضاع الاجتماعية عموماً بما فيها الزيادة المتصاعدة في مستويات العنف المنزلي والطلاق والجريمة والانتحار، الذي لم يتم توثيقها بالكامل لحد الآن، واحتساب الآثار غير المباشرة على الامن الإنساني للمجتمع،



لقد فرضت هذه المشكلات حالات من التوتر وتعاظم للمخاطر الاجتماعية غير المحسومة بين الناس والتكنولوجيا، وبين الناس والبيئة المحيطة بهم، وبين من يملكون ومن لا يملكون. وهذه التوترات تشكل بالفعل جيلًا ومستويات جديدة من عدم المساواة -المتعلقة بالقدرات المعززة وهي من الضروريات الجديدة لمجتمعات القرن الحادي والعشرين، كما حددتها تقارير   التنمية البشرية عام 2019. لكن الاستجابة للأزمات والمخاطر الاجتماعية والتخفيف منها وبناء المنعة يمكن أن تحدد كيفية معالجة هذه التوترات وما إذا كانت التفاوتات في التنمية البشرية قد تقلصت.


وتعكس معطيات الواقع والتوثيقات الميدانية شدة أزمة التنمية التي تتكشف عواقبها وتداعياتها يومياً. إذ القت هذه التحديات بظلالها على المشهد الاجتماعي وتفاقمت المشكلات على صعيد الفرد والاسرة والمجتمع المحلي، وتصاعدت مستويات العنف والتطرف والارهاب، ومنها العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي، كما ان تزامن التحديات المتمثلة بالأوبئة والأزمة الاقتصادية (الازمة المزدوجة) وما نجم عنها من حرمان وفقر وبطالة عرض الكثير من الشرائح الفقيرة والعاملين في القطاع غير المنظم من ممارسة أعمالهم، كل ذلك القى بظلاله على المشهد التنموي بشكل عام وارتفاع مستوى المخاطر الاجتماعية بشكل خاص، وهو ما يدعو الى سبر اغوار هذه المشكلات وتداعياتها وتقديم توصيات ومقترحات تخدم راسمي السياسات وصانعي القرارات.



التنمية البشرية والاجتماعية واهداف التنمية المستدامة في العراق: التحديات والفرص - الرجاء الضعط هنا لتحميل التقرير كامل

د. عدنان ياسين مصطفى