Apr 28, 2021
البطالة وفرص العمل للمرأة في البحرين

تتعرض النساء في البحرين كما هو في معظم دول العالم لتحديات كبيرة في حال رغبتها الحصول على عمل مناسب تستطيع من خلاله تحقيق طموحها ورغباتها وآمالها، وبما يحفظ لها كرامتها الإنسانية ودورها في بناء الإنسان، إلا أنه في أغلب الأحيان تكون الظروف والتحديات أقوى من المرأة نفسها، سواء أكانت الظروف الاجتماعية أو الدينية أو الاقتصادية أو التشريعات الخاصة بالعمل، فللمرأة بيئتها الذاتية الخاصة التي يجب أخدها بعين الاعتبار. فقد تتعرض لبعض المضايقات والتحديات الذي قد ينتج عنها بقاء المرأة دون تحقيق طموحاتها وأمانيها ويجعلها تحت ضغط البطالة الفعلية وهنا سأتطرق لحجم بطالة المرأة في البحرين.


 طبقاً لتعريف منظمة العمل الدولية، فإن العاطل عن العمل هو كل شخص قادر على العمل وراغب فيه، ويبحث عنه، ولكنه لا يوفق في الحصول عليه.


وعرف قانون التأمين ضد التعطل في البحرين في المادة رقم (1/ 16) العاطل عن العمل (وأسماه المتعطل)، وعرفه بأنه المستفيد غير القادر على الحصول على عمل مناسب رغم قدرته على العمل ورغبته فيه وبحثه عنه. فيما قدّم سعادة وزير العمل والتنمية الاجتماعية، خليط بين العاطل عن العمل والمستحق لبدل التعطل حيث يعرف العاطل عن العمل والتي أشارت إليه المادتان رقم (10) و(17) من الفصل الثالث والرابع من القانون ومنها أن يكون قادراً وراغباً في العمل، وأن لا يكون طالباً ولا متقاعداً وألا يزاول عملاً تجارياً أو مهنياً لحسابه الخاص، و يبحث بجدية عن العمل، وذلك وفقاً للأوضاع والضوابط المقررة، كما أن عليه الالتحاق بالتدريب المقرر وينتظم فيه ويجتازه بنجاح. (موضوع منشور على صفحة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية).


وتعتبر البطالة بشكل عام سواء بطالة الشباب أو الشابات إحدى المعوقات التي تعاني منها العديد من دول العالم وهي ترتبط بوجود الأفراد القادرين على العمل ولكنهم لا يتمكنون من الحصول على الوظيفة أو العمل المناسب لهم، وكما هو متعارف عليه تؤثر البطالة بشكلٍ كبير على الاقتصاد العالمي والاقتصاد الوطني بشكل أساسي وتكون سبباً رئيسياً في تعثر برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي أحدث تقرير أصدرته منظمة العمل الدولية في مارس من العام 2020 أظهر التقرير ارتفاع في أعداد الشباب العاطلين عن العمل يصل النساء منهم إلى الثلثين تقريباً.


وعلى المستوى المحلي، قام الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين في العام 2020 بمحاولة جدية لرصد العاطلين عن العمل للوصول قدر الإمكان إلى حجم البطالة الحقيقي في البحرين، وعلى مدى ثلاثة شهور من العمل في تعبئة الاستمارات من قبل العاطلين عن العمل، استطاع الاتحاد حصر ما يصل إلى إن هناك 14,699 عاطل عن العمل ( راغب في العمل ويبحث عنه ولكنه لم يتمكن من الحصول عليه ) ويشمل هذا العدد العديد من التخصصات والشهادات العلمية والأكاديمية والخبرات العملية التي يتمتعون بها، ويقول الاتحاد العام، إن معدل البطالة العامة في البحرين قد وصلت إلى ما نسبته 10 % من القوى العاملة البحرينية، وفي صفوف الشباب قد تصل النسبة إلى 20% تمثل النساء منهم 63% أي بعدد 9،260 امرأة، وهي بجميع المقاييس نسبة عالية، فيما تقدر وزارة العمل التنمية الاجتماعية إن نسبة البطالة تصل إلى 4.3%، نسبة العاطلات النساء منها 74% حسب إحصاءاتها بعام 2018، وفي جميع الحالات تعتبر أعداد العاطلات عن العمل أعداد مرتفعة سواء اعتمدنا النسبة التي أعلن عنها الاتحاد أم الوزارة، بل ويتعارض مع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة ( المساواة بين الجنسين ). وأعتقد أنه ليس من المعقول أن يبقى عاطلِ واحدِ عن العمل في ظل سوق يولد عشرات آلاف الوظائف سنوياً، تذهب في النسبة العظمى منها (82%) إلى الأجانب تحت تقدير أن أغلب هؤلاء رواتبهم تقل عما يقبل به البحرينيين، وهذا السبب يحتاج إلى تأكيد واقعي وأعتقد أنه يجانبه الصواب خاصة فيما إذا تطرقنا للإحصائيات التي تعلن عنها الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي التي توضح إن معدل رواتب الأجانب لا يقل عن 500 دينار شهرياً وهذا الراتب مناسباً للمواطن البحريني حديث التخرج.


ومن الواضح إن المرأة لم تحظَ بالدعم المناسب وعلى الأخص في القطاع الخاص لتوفير الدعم المناسب وتسهيل التحاقها بالعمل على الرغم أن إحصائيات وزارة العمل تثبت إن المرأة تهتم بمجال التدريب الذي تشترطة الوزارة للباحثين عن العمل، ومن ذلك يتأكد أهمية دور المجلس الأعلى للمرأة ومؤسسات المجتمع المدني وعلى الأخص النسائية منها، لتقديم الدعم المباشر في توظيف العاطلات عن العمل خاصة في مجالي التمريض والتعليم، وهما من أهم الوظائف التي يحتاجها المجتمع البحريني وخاصة بعد أن ضربت جائحة الكورونا العالم، وينسحب الأهتمام بتعيين المرأة في القطاع الخاص الذي تنخفض فيه نسبة تشغيل النساء مقارنة بالرجل.


وفي سياق آخر تبين إحصائيات الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي إن عدد العمالة الوافدة يبلغ 426،955 عامل/ة وفق تقرير الهيئة للربع الثالث من 2020. منهم (35,607 امرأة) وهذا ما يسهل استيعاب جميع العاطلين من المواطنين سواء في القطاع العام أو الخاص، فيما إذا توفرت الإرادة لحل هذه الإشكالية.


وتوضح إحصائيات هيئة التأمين الاجتماعي، إن هناك عدم مساواة بينها وبين الرجل سواء في القطاع العام (الحكومي) أو القطاع الخاص في الرواتب، حيث تشير إحصائيات الهيئة للربع الثالث من عام 2020 المنشور على موقعها الإلكتروني، إن متوسط رواتب المؤمن عليهم من البحرينيات الإناث بلغت 777 دينار شهرياً في القطاع الحكومي فيما بلغ متوسط الذكور 882 دينار شهرياً أي بفرق نسبته 13.5 %. أما في القطاع الخاص فيبلغ متوسط راتب المؤمن عليها من الإناث 590 دينار شهرياً فيما بلغ راتب الذكور 852 دينار شهرياً أي بفرق نسبته 44.4 % وهذا يؤشر إلى إن وضع المرأة في القطاع الخاص ليس على ما يرام وإن هناك عدم عدالة في الرواتب مقارنة بالرجال ويحتاج هذا الأمر إلى إعادة النظر فيه بشكل جدي من قبل القطاع الخاص ومن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بنفس الوقت لتقليل هذه الفجوة في الرواتب بين الجنسين. وبنظرة عامة لنفس الإحصائيات، بلغ عدد المشتركين المستجدين من الأجانب العاملين في القطاع الخاص حتى الربع الثالث من العام 2020 عدد 18,779 عامل/ة منهم 2,571 إناث فيما بلغ المستجدين من البحرينيين لنفس الفترة 3,355 عامل/ة منهم 1,558 من الإناث، ويتضح من ذلك أن سوق العمل البحريني حتى في ظل جائحة كورونا قد خلق وظائف مناسبة ولكن ذهب في أغلبها للعنصر الأجنبي بما نسبته 82 % فيما لم يكن من نصيب العمالة الوطنية سوى ما نسبته 18 % من هذه الفرص


يتضح أن نسبة العاطلات في البحرين لا تقل عن 65% في أحسن الحالات كما تبينها إحصائية الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، وهذه النسبة تعتبر عالية، وتحتاج إلى نظرة ثاقبة لتصحيح هذا الوضع وعلى الأخص تزايد البطالة في العنصر النسائي، والعمل على تخفيفها بشكل عام للوصل الى المساواة الحقيقية في فرص العمل بينها وزميلها الرجل، وهنا يأتي دور لجان تكافئ الفرص التي تم تشكيلها في أغلب الأجهزة والوزارات الحكومية منذ العام 2011.


شرف محسن الموسوي