الديون و حقوق الإنسان: دليل المجتمع المدني للمناصرة - زينة عبلا

الديون و حقوق الإنسان: دليل المجتمع المدني للمناصرة - زينة عبلا

الديون و حقوق الإنسان: دليل المجتمع المدني للمناصرة - زينة عبلا


لا شك أننا نعيش في أوقات غير مسبوقة، ولا يمكن التعامل مع مستويات الدين العام كالمعتاد. فمن الضروري إجراء تغيير منهجي لمعالجة أوضاع الدين العام وتأثيرها على حقوق الإنسان، وكذلك لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية.


يهدف هذا الدليل إلى توعية منظمات المجتمع المدني والجهات المعنية بها في المنطقة العربية بالدين العام، وعلاقته بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتداعياته عليها، بالإضافة إلى التنمية المستدامة، وذلك للدعوة إلى التغيير نحو إعمال الحقوق وتحقيق العدالة في الدين. يركز الدليل على العلاقة بين الدين العام وحقوق الإنسان، بما في ذلك التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والاستدامة البيئية. ويُعدّ هذا الدليل بمثابة مرجع تمهيدي، يبدأ بمقدمة للمفاهيم، ويعرض هيكل الدين العام، ومحدداته، والمؤشرات ذات الصلة. كما يُحدد أطر استدامة الدين السائدة، والمقاربات البديلة التي تنظر إلى الدين العام من منظور قائم على الحقوق. ويختتم الدليل باقتراحات لبدء إجراءات لدمج حقوق الإنسان في جميع جوانب الدين العام. هذا ويستخدم الدليل مصطلحي "الجنوب العالمي" و"الدول النامية" بالتبادل للإشارة إلى نفس المجموعة من الدول.


يركز الدليل على المنطقة العربية، ويتضمن أمثلةً وملامح موجزة عن ديون ست دول عربية متوسطة الدخل مثقلة بالديون: مصر، والعراق، والأردن، ولبنان، والمغرب، وتونس. اقترضت معظم هذه الدول من صندوق النقد الدولي، ولا تزال تواجه تحديات تتعلق بالدين العام.


يأتي الاقتراض لعزيز موارد الحكومات المالية، ويمكنه تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، شريطة أن يكون مُخططًا له ومُستغلًا جيدًا. من حيث المبدأ، ينبغي استثماره في مجالات تُعزز التنمية الوطنية وتُلبي حقوق الإنسان. ومع ذلك، تعلق العديد من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل في دوامة ضارة من الاعتماد على الدين العام (وخاصة الدين الخارجي)، حيث الاقتراض أكثر تكلفة، وسداد أقساط الديون أصعب.

وقد شهد الدين العام العالمي ارتفاعًا ملحوظًا خلال العقدين الماضيين، ليصل إلى مستويات مرتفعة للغاية، حيث تواجه الغالبية العظمى من دول الجنوب وضعًا حرجًا، لا سيما في حقبة ما بعد جائحة كوفيد-19. كما أن توقعات الاتجاهات لا تعد بالخير، حيث من المتوقع أن يستمر ارتفاع أكثر من نصف هذا الدين. وبحلول نهاية عام 2024، حذّر صندوق النقد الدولي من مستوى "مرتفع"، يصل إلى 100 تريليون دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يرتفع على المدى المتوسط، وكرر دعوته لاتخاذ مزيد من التدابير المالية "لإعطاء الأولوية لاستدامة الدين وإعادة بناء الهوامش المالية". , ولا تؤثر هذه القضية على البلدان منخفضة الدخل فحسب، بل أيضًا على البلدان متوسطة الدخل، ولها امتداد عالمي.


أمّا في المنطقة العربية، فقد ارتفع الدين العام ارتفاعًا هائلاً خلال العقد الماضي، وتتحمل البلدان العربية متوسطة الدخل العبء الأكبر. فقد بلغ الدين العام للجزائر ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس ما يقرب من 700 مليار دولار في عام 2022، أي ما يعادل نصف إجمالي ديون المنطقة.


كما تواجه جزر القمر وجيبوتي والصومال والسودان خطر أزمة ديون. وتتبع الدول العربية النمط العالمي ذاته في الاقتراض، أي الاعتماد المتزايد على الديون الخارجية من الدائنين من القطاع الخاص، حيث ارتفعت حصة هذه الأخيرة من إجمالي الدين الخارجي من أقل من الثلث إلى أكثر من النصف بين عامي 2010 و2022، بينما انخفضت الديون من الدائنين الثنائيين (الدول الأخرى) والمساعدات الرسمية. وقد تفاقم الوضع بعد جائحة كوفيد-19، حيث تباطأ النمو الاقتصادي أيضًا، واستهلك سداد الديون الخارجية حصة أكبر من الصادرات والإيرادات الحكومية.


English Report


الديون و حقوق الإنسان: دليل المجتمع المدني للمناصرة